مع استمرار تطور مجال طب التجميل الطبي، برز توجه واضح نحو الأساليب الوقائية والتجديدية. ومع هذا التحول في التركيز، ازدادت شعبية مكملات الكولاجين بشكل ملحوظ. والفكرة الأساسية هي: بناء قاعدة قوية وصحية للبشرة، تعزز نتائج العلاجات التجميلية، التي تُجرى داخل العيادات. وقد يساهم تناول الكولاجين عن طريق الفم في تحسين ترطيب البشرة، وتقليل الخطوط الدقيقة والتجاعيد، وتعزيز جودة الجلد بشكل عام.

وأشارت علامات تجارية رائدة في السوق إلى دراسات، تفيد بأن جرعة يومية واحدة من الكولاجين البحري، قد تقلل التجاعيد بنسبة تصل إلى 42%، خلال 21 يوماً، مع ملاحظة الكثيرات من المشاركات تحسناً واضحاً في ترطيب البشرة، وزيادة تماسكها، خلال أسبوعين إلى 3 أسابيع فقط.

  • كل ما تحتاجين إلى معرفته عن مكملات الكولاجين.. وكيفية الاختيار الأنسب!

أنواع الكولاجين:

يوجد 28 نوعاً معروفاً من الكولاجين، إلا أن الأنواع: (الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس)، هي الأكثر ارتباطاً بصحة الجلد. وفي مجال التجميل، يعد النوعان: (الأول، والثالث)، الأكثر أهمية.

الكولاجين من النوع الأول: يوجد في الجلد، والأنسجة الضامة، والعظام.

أما النوع الثالث: فيوجد في الجلد والعضلات والأوعية الدموية.

وحالياً، تعتمد غالباً مكملات الكولاجين في السوق على مصدرين رئيسيين: «الكولاجين البحري»، و«الكولاجين البقري»، وكلاهما يوفر ببتيدات الكولاجين، كما ظهرت مؤخراً مكملات الكولاجين النباتية كبديل متطور. ورغم أنها لا تحتوي على الكولاجين نفسه، فإنها تهدف إلى تحفيز الجسم؛ لإنتاجه عبر توفير مكونات أساسية، مثل الأحماض الأمينية، وفيتامين (C).

وتشير دراسات أولية واعدة إلى أن هذه المكملات قد تحقق خلال 4 أسابيع:

- تحسناً في ترطيب البشرة، بنسبة تصل إلى 18%.

- تقليل التجاعيد، بنسبة 27.5%.

- تحسناً عاماً في ملمس البشرة، بنسبة 20.1%.

والكولاجين البحري، الذي يتكون من النوع الأول، يستخرج من جلد وقشور الأسماك، ويُوصى به لمن يركزن على صحة البشرة والشعر والأظافر.

أما الكولاجين البقري، فيحتوي على النوعين:الأول والثالث، ويستخرج من جلود الأبقار، والأنسجة الضامة، ورغم أنه أقل تكلفة، فإنه يُروج أيضاً لدعم صحة المفاصل والعظام والجهاز الهضمي بالإضافة إلى البشرة.

وتشير التقارير إلى أن الكولاجين البحري قد يكون أكثر قابلية للامتصاص، بنحو 1.5 مرة، مقارنة بالكولاجين البقري.

الأشكال.. والجرعات.. والسلامة:

تتوفر مكملات الكولاجين بعدة أشكال، منها:

- المساحيق.

- الكبسولات.

- السوائل.

- العلكة الغذائية.

- المنتجات الموضعية، مثل: الكريمات، والزيوت.

وبينما قد تساعد الكريمات المحتوية على الكولاجين في تحسين ترطيب سطح البشرة، وقد تحفز الحقن التجميلية إنتاج الكولاجين، فإن المكملات الفموية يمكن أن تلعب دوراً داعماً في بناء مخزون الكولاجين على المدى الطويل.

وأشارت التوصيات الطبية إلى أن الجرعة اليومية الدنيا، لدعم صحة البشرة، تبلغ نحو 2.5 غرام من الكولاجين، في حين تستخدم الجرعات الأعلى، مثل 10 غرامات أو أكثر، لدعم المفاصل والعضلات.

وكما هي الحال مع جميع المكملات الغذائية، قد تظهر بعض الآثار الجانبية، إذ يؤدي الإفراط في تناول الكولاجين إلى أعراض هضمية، مثل: الانتفاخ، أو عدم الراحة في البطن، أو الغثيان.

  • كل ما تحتاجين إلى معرفته عن مكملات الكولاجين.. وكيفية الاختيار الأنسب!

امتصاص الكولاجين.. هل تنطبق (قاعدة 500 دالتون) على الأمعاء؟

عند تناول الكولاجين، يتم تكسيره داخل الجسم إلى ببتيدات أصغر، وأحماض أمينية، ثم تمتص هذه المركبات في مجرى الدم، حيث يمكنها تحفيز الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، ما يدعم تصنيع الكولاجين داخل الجسم. ولهذا السبب تعد قابلية الامتصاص الحيوي عاملاً حاسماً، وتشير الأدلة إلى أن الببتيدات الأصغر حجماً تمتص بشكل أكثر كفاءة.

وفي مجال العناية بالبشرة الموضعية، توجد قاعدة معروفة تسمى «قاعدة 500 دالتون»، التي تفترض أن الجزيئات الأكبر من 500 دالتون لا تستطيع اختراق حاجز الجلد بفاعلية. ومن المثير للاهتمام أن مبدأ مشابهاً قد ينطبق، أيضاً، على الامتصاص المعوي، حتى تعبر ببتيدات الكولاجين جدار الأمعاء، وتدخل الدورة الدموية بكفاءة، ويفضل أن يكون وزنها الجزيئي 500 دالتون أو أقل. أما الببتيدات الأكبر، فقد تحتاج إلى مزيد من التحلل قبل امتصاصها، ما قد يقلل فاعليتها.

لهذا تستخدم بعض الشركات تقنيات متقدمة؛ لإنتاج ببتيدات كولاجين متحللة، بحجم يصل إلى 300 دالتون؛ بهدف تحسين امتصاصها.

اعتبارات عملية عند تناول الكولاجين:

بالنسبة لكثيرات، يكمن التحدي الأكبر في الالتزام بتناول المكمل يومياً، لذلك يجب أخذ عدة عوامل في الاعتبار، مثل:

- التكلفة.

- سهولة الاستخدام.

- الحساسية الغذائية.

- مصدر المنتج، وأخلاقيات إنتاجه.

- الطعم، وقابلية الاستهلاك.

وعادة، يكون الكولاجين البقري أقل تكلفة، بينما ينظر إلى الكولاجين البحري على أنه خيار أكثر استدامة من حيث المصدر، كما تحتوي بعض التركيبات على مكونات إضافية، مثل فيتامين (C)، أو حمض الهيالورونيك، أو إنزيمات الهضم، لتحسين الامتصاص والفاعلية.

ويحذر البعض من مخاوف بشأن تدهور الكولاجين عند إضافته إلى المشروبات الساخنة، لكن ما لم يتعرض الكولاجين لدرجات حرارة مرتفعة جداً (أكثر من نحو 150 درجة مئوية)، فمن غير المرجح أن تتأثر جودته بشكل ملحوظ.