تسعى مبادرة «الصورة شاهد»، التي أطلقها «مركز أبوظبي للغة العربية»، إلى تكريس حضور الصورة الفوتوغرافية شاهدةً تعزز مفهوم الهوية الثقافية، لقدرتها على حفظ التجارب الإنسانية، والذاكرة الحضارية، ونشر الوعي حول أهمية بناء أرشيف صور، يرصد ملامح مسيرة التنمية المتفردة لدولة الإمارات، وعاصمتها أبوظبي.

وتهدف «المبادرة» إلى إبراز دور الصورة كأداة توثيق ثقافي، موازية للنصوص المكتوبة، من خلال تنظيم معارض تصوير، وجلسات حوارية، وندوات ثقافية، ونشر إصدارات توثيقية، وإطلاق مسابقات فوتوغرافية، لترسيخ حضور الصورة في المشهد الثقافي والمعرفي، خاصة مع ما يشهده فن التصوير الفوتوغرافي، في دولة الإمارات، من حراك فعال.

An error occurred while retrieving the Tweet. It might have been deleted.

 وفي حفل الإطلاق الخاص بالمبادرة، الذي أقيم في «قصر الحصن»، قال سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي للمركز: إن الصورة إرث مهم، ينبغي علينا ليس فقط حفظه وإتاحته للأجيال فقط، وإنما إلهامها مهارات قراءته، وسبل فهمه، وكيفية استيعاب رسائله، ليتحول هذا الإرث إلى معرفة تطبيقية، تفيد في نهضة المجتمع، ومسيرة الاقتصاد القائم على المعرفة.

وانطلاقاً من هذا الوعي، وتماشياً مع مبادئ «عام الأسرة 2026»، تحرص مبادرة «الصورة شاهد» على تنويع أنشطتها، وإشراك فئات المجتمع كافة، مع التركيز على الناشئة والشباب، استكمالاً لجهود «المركز» في إثراء قطاع النشر، وإعلاء قيمة التوثيق الثقافي، والإسهام في تأهيل جيل قيادي، عارف بإرثه الثقافي الأصيل، والجماليات المرتبطة باللغة العربية وثقافتها، وتمكينه من أدوات الصناعات الثقافية من فهم، وابتكار، وقدرة على استثمار الماضي في خدمة الحاضر، وصياغة المستقبل.

  • «الصورة شاهد».. مفهوم الهوية الثقافية لأبوظبي بإطار مستدام

ووقع اختيار «مركز أبوظبي للغة العربية» على «قصر الحصن» التاريخي، كمحور للدورة الأولى من المبادرة، بالنظر إلى كونه أقدم معالم العاصمة أبوظبي، حيث شكل الحصن على مدار عقود رمزاً للقيادة والتراث والهوية الوطنية، وتعود أول صورة التقطت له إلى عام 1901، لتمثل هذه الصورة بداية التوثيق البصري الحديث لتاريخ إمارة أبوظبي.

ويتضمن برنامج المبادرة: جلسات حوارية، وندوات ثقافية، تشارك فيها نخبة من الفنانين الفوتوغرافيين، وباحثون في التاريخ والفنون، لمناقشة دور الصورة في التوثيق، وحفظ الذاكرة الجمعية، وإعادة تقديم التراث بصرياً بلغة إبداعية معاصرة، وتعزيز الحوار الثقافي بين دولة الإمارات والعالم.

كما تشمل مجموعة فعاليات، من أبرزها «مسابقة التصوير الفوتوغرافي»، التي تهدف لتوثيق «قصر الحصن» من زوايا فنية مختلفة، ضمن أربع فئات، تشمل: قصر الحصن كمعلم معماري، والتصوير بالأبيض والأسود، والضوء والظل، والتحرير الإبداعي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومبادرة تفاعلية تشمل أسئلة وأجوبة رقمية، تقام خلال مهرجان «قصر الحصن»؛ بهدف تعزيز القراءة، والتفاعل الثقافي.