يبكي معظم الناس لأسباب مختلفة ومتعددة، فمنهم من يبكي عند الفرح، لكن معظمهم يكون بكاؤهم بسبب الألم، أو الغضب، أو الخذلان، أو فقدان شخص عزيز؛ فالبكاء عملية طبيعية يذرف الإنسان خلالها دموعاً من عينيه، غالباً كردّ فعل على مشاعر قوية، مثل: الحزن أو الألم أو الفرح أو حتى الضحك. ويمكن التعرف على البكاء من خلال ما يلي:

  • هل يُحسّن البكاء المزاج ويخفف التوتر؟

- الدموع: نزول دموع من العينين.

- التغيرات في الصوت: كارتفاع الصوت أو النحيب.

- التغيرات في التنفس: كالتنفس السريع أو غير المنتظم.

- تعبيرات الوجه: مثل تجهم الوجه أو انقباض العضلات.

وعلى نطاق واسع، يُعتقد أن البكاء عامل أساسي في تخفيف الألم أو التوتر أو القلق، وهناك من يرى فيه تهدئة للنفس، وتخفيفاً للمشاعر القوية المكبوتة داخل الإنسان، بحسب تقرير بحثي نشرته مجلة «Collabra Psychology»، المختصة بالصحة.

وهدفت الدراسة البحثية إلى معرفة أسباب وتأثير البكاء على الإنسان، وانعكاساته على أوضاعهم النفسية والجسدية بعد الانتهاء من نوبة البكاء مباشرة، وفي الأيام التالية. ويبين الدكتور ستيفان ستيغر، الباحث الرئيسي في الدراسة، وهو أستاذ ورئيس قسم منهجية علم النفس في جامعة «كارل لاندشتاينر» بالنمسا، والمختصة بالعلاج النفسي والعلوم الصحية، أن «البكاء سلوك بشري أساسي، ومن المدهش أن الأبحاث التي أجريت حوله في بيئات تحاكي البيئة الطبيعية قليلة».

وأشار الدكتور ستيفان ستيغر إلى أن هدف الدراسة المعمقة حول البكاء، هو قياس المدة الزمنية اللازمة لتغيّر الحالة المزاجية للشخص بعد البكاء، وكذلك معرفة ما إذا كانت عوامل، مثل: شدة الدموع أو سبب البكاء، تؤثر في الحالة المزاجية للشخص بشكل عام.

وراقب الفريق البحثي 106 مشاركين بالغين، على مدار 4 أسابيع، وكان المشاركون في الأغلب نساءً من النمسا وألمانيا، بمتوسط عمر 29 عاماً تقريباً، وقاموا بتثبيت تطبيق تتبع مخصص على هواتفهم الذكية؛ لتسجيل تجاربهم مع البكاء.

  • هل يُحسّن البكاء المزاج ويخفف التوتر؟

وطُلب من المشاركين تسجيل لحظة بكائهم فوراً في التطبيق، عبر إدخال بيانات تتعلق بسبب البكاء وشدته ومدته بالدقائق، ومستويات مشاعرهم الإيجابية والسلبية، كما كان عليهم كتابة حالاتهم المزاجية بعد الانتهاء من البكاء ثلاث مرات: الأولى بعد 15 دقيقة، والثانية بعد نصف ساعة، والثالثة بعد ساعة كاملة.

وكشفت نتائج الدراسة البحثية أن البكاء العاطفي سلوك بشري شائع جداً، فقد بكى ما يقرب من 87% من المشاركين مرة واحدة على الأقل، بمعدل 5 نوبات بكاء تقريباً، خلال فترة الأسابيع الأربعة. فيما بلغ إجمالي عدد نوبات البكاء، التي أبلغ عنها المشاركون 315 نوبة فورية، فضلاً عن 300 نوبة أخرى، نُسيت سابقاً في استبياناتهم المسائية.

وكانت النساء أكثر ميلاً للبكاء من الرجال، إذ بلغ متوسط نوبات بكائهن في الدراسة 6 نوبات تقريباً، خلال الشهر، بينما بلغ متوسط نوبات بكاء الرجال أقل من 3 نوبات، كما بكت النساء لفترات أطول، وبشدة أكبر من المشاركين الذكور.