في عالمٍ تتبدّل فيه اتجاهات الموضة بوتيرة متسارعة، تبرز مصممة الأزياء الإماراتية أسماء علي بصوتٍ إبداعي يحمل بصمتها الخاصة، حيث تتحوّل الأقمشة بين يديها إلى لغةٍ تعبّر عن الهوية، والجمال، والرؤية. ومن خلال تصاميمها التي تمزج بين رهافة الحِرفية وجرأة الابتكار، تنسج عالماً من الأناقة يتجاوز حدود الشكل ليعكس فكراً واعياً وروحاً معاصرة. بخلفية تجمع بين الإعلام وإدارة الأعمال، استطاعت أسماء علي أن تبني هوية تصميمية متكاملة، ترتكز على رؤية مدروسة توازن بين الجمال والفكرة، وتمنح مفهوم «الأناقة المحتشمة» بعداً عالمياً يعكس خصوصية الثقافة وروح العصر. في هذا الحوار، تقترب «زهرة الخليج» من تجربتها الإبداعية، وتكشف كواليس رحلتها في تحويل الخيال إلى واقع، وصياغة لغة تصميمية تعبّر عن حضور المرأة وثقتها وأسلوبها الخاص.

  • أسماء علي: الأزياء تسرد قصصاً وتحافظ على الهوية

بين تخصصك الأكاديمي، والأزياء، بُعْدٌ كبير.. كيف رسمتِ طريقكِ الخاص بينهما؟

قد يبدو، للوهلة الأولى، أن هناك فجوة بين الإعلام وعالم الأزياء، لكن العلاقة بينهما تكاملية؛ فقد منحني الإعلام أدوات أساسية في التحليل، وفهم الجمهور، وبناء الرسائل، وهي عناصر جوهرية في صناعة الأزياء اليوم. والأزياء ليست مجرد إبداع بصري، بل مشروع متكامل، يقوم على سرد القصص، وبناء الهوية، والتواصل الواعي مع المتلقي، وهي مهارات اكتسبتها من دراستي الأكاديمية في الإعلام. لذلك، لم يكن انتقالي من الإعلام إلى الأزياء خروجاً عن المسار، بل كان تطوراً طبيعياً لمسار واحد، يجمع بين الفكر، والإبداع، والشغف.

بداية الشغف

متى أدركتِ أن التصميم شغفكِ الحقيقي، ومتى قررتِ دخول عالم الأزياء؟

لا أؤمن بفكرة الشغف الواحد؛ فأرى الإبداع هويةً ترافقني أينما ذهبت، لأنه ليس مساراً ثابتاً يُقيّدني. إن تصميم الأزياء لم يكن شغفًا وحيداً، بقدر ما كان خياراً واعياً؛ لأنه مجال منحني مساحة؛ لتحويل هذا الإبداع إلى عمل ملموس، وهوية واضحة.

  • أسماء علي: الأزياء تسرد قصصاً وتحافظ على الهوية

كمصممة إماراتية.. كيف تتعاملين مع التراث والهوية عند التصميم، وكيف توازنين بين الصيحات العالمية، والأزياء المحتشمة؟

لا أتعامل مع التراث كرمز جامد، بل كمفهوم حيّ، فأعيد تفسيره بلغة اليوم. وأستلهم من الهوية الإماراتية في الحشمة، والخطوط، والروح، ثم أقدّمها بقصّات حديثة، وتفاصيل مدروسة. كذلك، أوازن بين الموضة العالمية، والتقاليد بالوعي، وليس بالتنازل؛ فأواكب هذه الصيحات، وأختار منها ما يناسب المرأة الإماراتية، ويحافظ على أناقتها، وخصوصيتها، ويحترم ثقافتها.

الأقمشة روح التصميم.. ما الخامات التي تفضلينها، وتعتبرينها «بصمتك الخاصة»؟

الأقمشة، بالنسبة لي، ليست مادة، بل لغة؛ فأميل إلى الخامات، التي تمنحني حرية التشكيل، وبناء التصميم، دون أن تفقد حضورها، ومنها: الحرير، والكريب، والأورغانزا، والأقمشة الطبيعية ذات الوزن المثالي. فهذه الخامات تسمح لي باللعب على الانسيابية والبنية في الوقت نفسه، وأعتبر هذا الأمر «بصمتي الخاصة» أي أنه (تصميم يحمل خفة الحركة، ووضوح الهوية).

توقيع خاص

ما «التوقيع الخاص»، الذي تحرصين على وضعه في قطعك، وتُعْرفين به؟

توقيعي الخاص ليس علامة تُرى، بقدر ما هو إحساس يُلمس، إنه حضورٌ هادئ، يتسلل إلى القطعة دون ضجيج، وتوازنٌ دقيق بين البساطة والقوة، وبين الانسياب والثبات؛ فأترك للأنوثة حرية التحدث بهدوء، وللتفاصيل أن تهمس لا أن تصرخ، وحينها ستبدو القطعة واثقة دون ادّعاء، وسيشعر الجميع بأنها لي.

  • أسماء علي: الأزياء تسرد قصصاً وتحافظ على الهوية

ما حلمك الكبير، الذي لم يتحقق بَعْدُ؟

أن أبني علامة أزياء تنطلق من هويتنا المحلية بثقة، وتصل إلى العالم دون أن تساوم على روحها. وأن تتحول تصاميمي إلى لغة تُفهم بلا شرح، وأن أترك أثراً دائماً، وبصمة صادقة.

ما نصيحتك للشابات، اللواتي يردن خوض غمار هذا المجال؟

على المصممة الشابة أن توازن بين الإبداع وفهم السوق؛ فالتصميم الناجح لا يقوم على الجمال وحده، بل أيضاً على جودة الخامة، ودقة التنفيذ، ووضوح الهوية، ومعرفة احتياجات العميلة. والاستثمار في التعلم، وبناء علامة مدروسة، واحترام المواعيد والتكاليف، تحوّل الموهبة إلى مشروع مستدام، وقابل للنمو.