تبني زهرة علي علاقة شاعرية بين الذاكرة والطبيعة، وتنعكس في تصاميمها روائح الزهور، ودفء البيوت البحرينية. ومن خلال علامتها «Zahra Line»، تسعى إلى تقديم أزياء تعبّر عن هوية محلية واضحة بروح عصرية، مستلهمة جمالياتها من الطبيعة، ومن المرأة التي تبحث عن الأناقة، والاحتشام، والراحة في الوقت نفسه.. في هذا الحوار، تكشف المصممة البحرينية كيف تتحول زهرة إلى فكرة تصميم، وكيف تصبح الحِرَفية وسيلة لحفظ الحكاية، وتترجم إلى أزياء تحمل روح المكان، وتخاطب المرأة أينما كانت:
-
زهرة علي: التطريز والأعمال اليدوية جزء من هويتنا
كيف بدأت رحلتكِ في عالم التصميم؟
في البداية، لاحظت أن كثيراً مما يصل إلى أسواقنا، من تصاميم عالمية، لا يعكس احتياجات المرأة في مجتمعنا، ولا تفاصيل ثقافتنا؛ فشعرت بأن هناك مساحة لشيء يشبهنا أكثر. من هنا بدأت رحلتي؛ وكان هدفي أن أصمم ما يخدم المجتمع، ويعبّر عن هويتنا البحرينية بلغة معاصرة.
ذاكرة بحرينية
الذاكرة المرتبطة برائحة وطبيعة النباتات البحرينية، التي استُلهمت منها مجموعتكِ.. كيف تتحول إلى تصميم ملموس؟
هذه النباتات جزء من ذاكرة البيوت البحرينية: «المشموم» في شعر أمي، و«الرازجي» في فناء المنزل، و«المحمدي» بعطره الذي يملأ المكان؛ فهذه التفاصيل الصغيرة تحمل شعوراً عميقاً بالانتماء. وفي التصميم، نحاول ترجمة هذا الإحساس إلى ألوان وتطريزات وخطوط، تعكس رقة هذه الزهور، وحضورها في حياتنا.
-
زهرة علي: التطريز والأعمال اليدوية جزء من هويتنا
كيف يتجلى التطريز في تصاميمكِ؛ ليحمل الذاكرة، والحِرَفية، والهوية؟
التطريز والأعمال اليدوية، لدينا، ليست مجرد تفاصيل جمالية، بل جزء لا يتجزأ من هويتنا. في «Zahra Line»، نؤمن بأن القطعة يمكن أن تحمل روحاً؛ عندما تمر عبر أيدي الحرفيين المهرة. ونعمل، بشكل وثيق، مع الحرفيين في فريقنا؛ لنرتقي بالتصميم إلى مستوى آخر، حيث يصبح التطريز وسيلة لنقل الفكرة، والإحساس الكامن خلف القطعة. وفلسفتنا تبدأ، دائماً، من فكرة مرتبطة بالشعور، وعندما نترجمها عبر الحِرَفية؛ تصبح قطعة تلمس القلب، وتستحضر الذكريات.
تمثل «The Art of Nature» فلسفة «العلامة».. كيف تتطور هذه الفلسفة في كل موسم؟
بالنسبة لنا، يعني «فن الطبيعة» العودة إلى البساطة الصادقة، ومع كل مجموعة نحاول تطوير الفكرة، من خلال تفاصيل جديدة، وتجارب مختلفة، لكن الجوهر يبقى نفسه: «الاحتفاء بجمال الطبيعة، والمرأة كما هي». كما أن العمل الجماعي، داخل الفريق، يمنح كل مجموعة روحها الخاصة.
-
زهرة علي: التطريز والأعمال اليدوية جزء من هويتنا
شخصياً.. ماذا تمثّل لكِ هذه النباتات، قبل أن تتحول إلى مرجع بصري للمجموعة؟
بالنسبة لي، تمثل هذه النباتات الذاكرة والحنين؛ فهي ليست مجرد زهور، بل لحظات عشناها في البيوت، وخلال الطفولة. لذلك، كان تحويلها إلى مصدر إلهام في التصميم طريقة للحفاظ على هذا الشعور، وإعادة تقديمه بجمال معاصر.
في تصاميمكِ.. كيف توازنين بين الاحتشام، والراحة، والفخامة العصرية؟
يأتي هذا التوازن من فهم طبيعة المرأة التي نصمم لها؛ فالمرأة في منطقتنا تبحث عن الأناقة والاحتشام، لكنها - في الوقت نفسه - تريد الراحة والحرية في الحركة. لذلك، نركز على القصّات المدروسة، والأقمشة المريحة، والتفاصيل التي تمنح القطعة حضوراً راقياً دون مبالغة. فالفخامة لدينا لا تعني التعقيد، بل تكمن في البساطة المدروسة، وجودة التنفيذ.
-
زهرة علي: التطريز والأعمال اليدوية جزء من هويتنا
كيف تنعكس المتانة والجودة في اختياراتكِ للأقمشة، وتقنيات التنفيذ؟
في «Zahra Line» نبدأ دائماً بالفكرة؛ فهي أساس كل تصميم، وعندما تكون واضحة؛ يصبح اختيار القماش، وتقنيات التنفيذ، أكثر دقة، كما نتعاون مع مصانع مختلفة، لكن الجودة والمتانة هما معيارنا الأساسي في كل قطعة.
روح محلية
كيف تعكس تصاميمك الأنوثة بروح محلية، تكون قادرة على مخاطبة العالم؟
الأنوثة عندي هي أن تتمكن المرأة من التعبير عن قوتها وشخصيتها بثقة، وأن تكون على طبيعتها؛ فهذا الشعور تتشاركه نساء العالم. وفي «Zahra Line»، نحاول أن نعكس هذه الأنوثة بتصاميم تحمل روح ثقافتنا، وتكون قادرة - في الوقت نفسه - على التواصل مع المرأة، أينما كانت.
للون معنى خاص في تصاميمكِ.. كيف تبنين لوحة ألوانك؟
اللون جزء من القصة؛ فلا نختاره لأنه جميل فحسب، بل لأنه يعبر عن إحساس معين مرتبط بالمجموعة. وغالباً، نبدأ من مصدر الإلهام، زهرةً أو ذكرى أو عنصراً من الطبيعة، ثم نحاول ترجمة هذا الإحساس إلى لوحة ألوان تعكس روح الفكرة، وتمنح القطع انسجاماً بصرياً واضحاً.
-
زهرة علي: التطريز والأعمال اليدوية جزء من هويتنا
في التصميم.. هل تنطلقين أولاً من القماش، أم من القصة؟
نبدأ دائماً من القصة؛ فعندما تكون الفكرة واضحة؛ يصبح التصميم رحلة ممتعة؛ لاكتشاف الطريقة المثلى لترجمتها. بعد ذلك، نعمل على تطوير القصّات، واختيار الأقمشة، وتجربة التفاصيل المختلفة؛ حتى تصل القطعة إلى شكلها النهائي. إنها رحلة تبدأ بالإحساس، وتنتهي بقطعة قادرة على رواية تلك القصة.
مع انتشار «Zahra Line» عربياً.. كيف تحافظين في تصاميمك على الهوية البحرينية؟
الحفاظ على الهوية البحرينية، مع التوسع العربي، يتطلب وعياً دائماً بالجذور. لذلك، نحرص على أن تبقى روح البحرين حاضرة في مصادر الإلهام، والتفاصيل التصميمية، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الجودة، حتى ونحن نتجه إلى أسواق أوسع.
كيف تتصورين مستقبل «Zahra Line»، وما الطموحات التي تسعين إلى تحقيقها؟
ستواصل «Zahra Line» تقديم الأفضل دائماً؛ فنعمل على تطوير تصاميمنا، والتوسع في تقديم الملابس الجاهزة، ونضع في كل عام أهدافاً جديدة، نسعى إلى تحقيقها. وبفضل فريق العمل، نطمح لأن نصبح علامة عالمية، تحمل هويتنا إلى العالم.