بين أريج الزهور، وطموح لا يعرف الحدود.. حوّلت رائدة الأعمال، أمجاد السالمي، الشغف إلى مشروع يزهر في كل زاوية، فجعلت من «الجمال» استثماراً، ومن «الورد» علامة تجارية مسجلة بالتميز. إنها لم تبع فقط باقات ورود، بل صاغت من أوراقها لغةً للمشاعر، وقصة نجاح ملهمة في عالم ريادة الأعمال، حيث تؤمن بأن العلامات التجارية الناجحة لا تُبنى فقط بالاستراتيجيات، بل بالرؤية والشغف والقدرة على تحويل الأفكار إلى تجارب مؤثرة.. في هذا الحوار، تكشف «زهرة الخليج»، مع أمجاد السالمي، أسرار هذا العالم المخملي، وتحديات النجاح خلف بتلات الزهور:
-
أمجاد السالمي: العلامات الناجحة تنمو بالشغف والإبداع
بين الدراسة الأكاديمية والوظيفة والعمل الحر.. حكاية تروى!
هذه الحكاية بدأت، بعدما أنهيت دراستي الأكاديمية في العلاقات العامة والصحافة؛ لأتنقل مهنياً بين العمل في القطاعين الحكومي والخاص، حيث تدرّجت في عدد من المناصب، واكتسبت خبرات واسعة بتطوير استراتيجيات الاتصال، وإدارة الحملات التسويقية، وتنظيم الفعاليات. ومن هذه الخبرة، التي تمتد إلى أكثر من عشرين عاماً، انطلقت إلى عالم ريادة الأعمال.
كيف بدأتْ رحلتكِ في عالم ريادة الأعمال، خاصة تجارة الورود؟
بدأت هذه الرحلة بمجال الاتصال والتسويق وتنظيم الفعاليات، من خلال تأسيس شركة «أمجاد ميديا»، المتخصصة في العلاقات العامة وإدارة الفعاليات؛ لتقديم حلول استراتيجية مبتكرة في الاتصال المؤسسي. هذا المجال علّمني الكثير عن بناء هويات العلامات التجارية، وصناعة التجارب المؤثرة، من خلال تخطيط، وتنظيم فعاليات تعكس رؤية العلامات التجارية، وتصل بفاعلية إلى الشريحة المستهدفة. ومع الوقت، اكتشفت أن العمل الحر يمنح مساحة واسعة للإبداع والتجربة، ما دفعني إلى بدء مشروع يعكس شغفي الشخصي بالفن والجمال والطبيعة. من هنا وُلدت فكرة «فلور دو ليس».
قيمة إنسانية.. وجمالية
ما الذي جذبكِ إلى مجال الورود، كتخصص تجاري؟
الورد، بالنسبة لي، ليس مجرد منتج تجاري، لأنه يحمل قيمة إنسانية وجمالية عميقة. فهو لغة عالمية؛ للتعبير عن المشاعر، قادرة على إيصال ما قد تعجز عنه الكلمات، حباً، أو امتناناً، أو احتفالاً بلحظة مميزة. كما أن عالم الزهور يفتح مجالاً واسعاً للإبداع الفني؛ فكل باقة يمكن أن تتحول إلى لوحة تعبّر عن إحساس معيّن، أو تروي قصة مختلفة. هذا التلاقي بين الفن، والمشاعر، جذبني إلى هذا المجال، وجعلني أرى فيه مساحة غير محدودة للتعبير، والإبداع.
هل كان المشروع حلماً قديماً، أم جاء مصادفة؟
في الحقيقة، إنه حلم قديم؛ فالشغف بالفن والطبيعة والزهور كان، دائماً، جزءاً من اهتماماتي، لكنَّ فكرة تحويل هذا الشغف إلى مشروع تجاري جاءت في مرحلة لاحقة من مسيرتي المهنية، بعد أن اكتسبت خبرة بناء العلامات التجارية، وكيفية تحويل الفكرة إلى مشروع يحمل رؤية وهوية واضحتين. هكذا، وُلدت فكرة «فلور دو ليس»، كمساحة إبداعية يمكن - من خلالها - تحويل الزهور إلى لغة تعبّر عن الإحساس.. وتروي قصصاً.
كيف يتم تنسيق باقة الورود، من حيث الألوان، والأنواع؟
في «فلور دو ليس»، نحرص أولاً على معرفة المناسبة، وفهم طبيعة الشخصية التي ستتلقى الباقة؛ لأن لكل مناسبة، وشخص، إحساساً مختلفاً، يمكن التعبير عنه من خلال الزهور؛ فالشخصيات الهادئة تميل، غالباً، إلى الألوان الناعمة، مثل: الأبيض والزهري، بينما قد تناسب الشخصيات القوية الألوان العميقة، مثل: الأحمر والبنفسجي. كما نهتم بالجمع بين أنواع الزهور، وتوازن الألوان، وحركة التصميم، لتعكس الباقة إحساساً فنياً متكاملاً، وتصل رسالتها بطريقة جميلة، ومعبّرة.
في ثلاث كلمات.. صفي لنا علامتك التجارية!
فن، وإحساس، وقصة.
-
أمجاد السالمي: العلامات الناجحة تنمو بالشغف والإبداع
ما الذي يميز مشروعكِ عن بقية محال بيع الورد؟
نتميز في «فلور دو ليس»، بأننا لا ننظر إلى الزهور كمنتج تقليدي، بل كعمل فني يحمل فكرة وإحساساً. لذلك، نركز على التصميم، والهوية البصرية، وكل تفاصيل التجربة التي يعيشها العميل، لتصبح كل باقة جزءاً من تجربة جمالية متكاملة. وكذلك، حرصنا على أن يكون المكان أكثر من مشروع لتجارة الزهور؛ فهو مساحة إبداعية يلتقي فيها الفن بالطبيعة، فنتيح للفنانين المحليين عرض أعمالهم؛ ليصبح «فلور دو ليس» منصة تجمع بين الزهور والإبداع الفني، في تجربة مختلفة عن المتاجر التقليدية.
إحساس متكامل
ماذا تعلمكِ الورود على المستوى الشخصي؟
تعلمت منها أن لكل زهرة موسماً، ووقتاً للتفتح، وأنها تحتاج إلى عناية وصبر واهتمام، وهذا يشبه كثيراً مسيرة الإنسان في الحياة؛ فكل تجربة تحتاج إلى وقتها؛ لتنمو وتزدهر. وربما لهذا السبب؛ أشعر، دائماً، بأن العمل مع الزهور ليس مجرد مشروع، بل تجربة إنسانية تعلّمنا التقدير، والهدوء، ورؤية الجمال، في أبسط الأشياء.
هل تفضلين وروداً معينة، أو تصاميم خاصة؟
نحرص على تقديم تنسيقات ذات طابع فني مميز، مع تركيز خاص على زهرة الـ«Lily»، التي تمثل روح علامتنا، وتعكس هويتها الجمالية، إلى جانب اختيار الورود الموسمية الراقية، التي تمنح كل تصميم طابعاً خاصاً، كما نهتم بابتكار تصاميم تناسب المناسبات كافة.
ما دور الذوق الفني، والهوية البصرية، في نجاح مشروعكِ؟
الهوية البصرية ليست مجرد شكل جميل، بل إحساس متكامل يعكس روح «العلامة». فمن الشعار إلى التغليف، وطريقة عرض الباقة، كل تفصيل فني يعبّر عن الشخصية الجمالية للمشروع، ويمنح العميل تجربة متكاملة. كما أن الذوق الفني يحوّل المنتج من شيء جميل إلى تجربة مميزة، تحمل إحساساً، وتترك أثراً.
ما خططكِ المستقبلية؛ لتوسيع المشروع؟
نسعى، باستمرار، إلى تطوير «فلور دو ليس»، فقد أضفنا شوكولاتة خاصة بنا، بطابع فني، وبنكهات مميزة، تعكس هوية «العلامة»، وتكمل تجربة الإهداء بأسلوب أنيق. ونطمح أن يصبح المشروع أسلوب حياة، يجمع بين الزهور والفن والضيافة الراقية، بتقديم تجارب جديدة، مثل: زاوية للقهوة المختصة، والهدايا الفاخرة، والتعاون مع علامات مميزة، تُضيف بُعداً جمالياً إلى التجربة.