شهدت صناعة العناية بالبشرة، خلال العقد الأخير، تحولاً ملحوظاً، حيث بدأت المنتجات الكورية الجنوبية تفرض حضورها بقوة في الأسواق الدولية، لتنافس بل وتتفوق في بعض الأحيان على العلامات الأميركية التقليدية، التي سيطرت لعقود على قطاع علاجات الجلد.

ويشير خبراء التجميل والأمراض الجلدية إلى أن «موجة الجمال الكورية» (K-Beauty)، لم تعد مجرد موضة عابرة، بل أصبحت نموذجاً متكاملاً في الابتكار والعناية المتقدمة بالبشرة، ويستند إلى ذلك بالبيانات التي تؤكد استقبال كوريا الجنوبية نحو 1.17 مليون زائر طبي في عام 2024، وكان كثيرون منهم يقصدونها تحديداً؛ لإجراء علاجات جلدية، أو عمليات تجميلية.

في ما يلي، دليل لأبرز العلاجات، التي بدأت بالظهور في عيادات أطباء الجلدية الأميركية، والتي قد تُحدث تحولاً ملحوظاً في خطط العناية بالبشرة.

  • ثورة كورية في علاجات البشرة.. هذا ما قاله الخبراء

1. شد البشرة:

باستخدام جهاز يدوي، يقوم المختص بإيصال تيارات من الترددات الراديوية أحادية القطب إلى الجلد، وهي تقنية تساعد على شد البشرة، وتحديد ملامح الوجه، ومنحها مظهراً أكثر امتلاءً. وفي الولايات المتحدة، تعرف هذه التقنية أساساً من خلال أجهزة مثل «Thermage»، التي تعمل على شد البشرة وتحسين مرونتها، إلا أن بعض المريضات يشعرن بعدم الراحة أثناء استخدامها.

في المقابل، بدأت علاجات كورية بديلة، تعتمد التقنية نفسها، تحظى باهتمام متزايد لدى الأطباء الأميركيين، مثل: «Everesse»، و«XERF»، ويعتمد جهاز «Everesse» على تقنية تبريد مستمرة، تعتمد على الماء لتخفيف الألم أثناء العلاج، ويطلق موجات بطول محدد، تُحدث احتكاكاً حرارياً داخل الجلد، ما يحفز عملية تكوين الكولاجين الجديد؛ وهي آلية طبيعية يعيد الجسم من خلالها بناء البروتينات الهيكلية، مثل: الكولاجين، والإيلاستين.

أما جهاز «XERF»، فيستخدم الطول الموجي نفسه، لكنه يضيف تردداً ثانياً، يسمح بالوصول إلى طبقات أعمق تحت الدهون، ما يساعد على تحقيق تأثير رفع إضافي للبشرة، وفقاً لما أوضحه ديفيد كيم، طبيب الجلدية في نيويورك ومؤسس عيادة «Soho Derm».

وكما يتميز الجهاز بنظام يحافظ على درجة حرارة الجلد، ويمنع ارتفاعها بشكل مفرط، ويشبه الإحساس أثناء الجلسة - بحسب كيم - تدليك الأحجار الساخنة. وتمتاز هذه العلاجات بأن فترة التعافي بعدها قصيرة جداً أو شبه معدومة، وينصح كيم بإجراء جلستين، يفصل بينهما 3 إلى 4 أشهر؛ للحصول على أفضل النتائج.

2. تنعيم التجاعيد:

في كوريا الجنوبية، يتوفر أكثر من 30 نوعاً من السموم العصبية المستخدمة لإزالة التجاعيد، مقارنة بـ6 أنواع فقط في الولايات المتحدة. ومن أبرز هذه المنتجات الكورية «Letybo»، الذي حصل مؤخراً على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA).

وأكدت يونيس بارك، جراحة التجميل المتخصصة في الوجه بنيويورك، أن هذا المنتج يتميز بنسبة بروتين منخفضة، ودرجة نقاء عالية، ما يقلل احتمال أن يطور الجسم مقاومة له، وهي حالة نادرة لا تتجاوز نسبتها الـ0.5% من المريضات، وفق دراسة نشرت عام 2023، في مجلة «Toxins».

وتضيف بارك أن «Letybo» يستخدم كثيراً في كوريا، ضمن بروتوكولات الحقن الدقيقة، مثل: «Baby Botox»، وتقنية «Glass Skin»، حيث يمنح نتائج أكثر طبيعية. وتقول: «لا يترك مظهراً جامداً على الوجه، بل يمنح تأثيراً أكثر نعومة، وطبيعية».

  • ثورة كورية في علاجات البشرة.. هذا ما قاله الخبراء

3. إشراقة البشرة:

إذا كان قاموس ميريام ويبستر Merriam-Webster، الأميركي، قد اختار «Slop» كلمة لعام 2025، فإن عالم التجميل كان له مصطلحه الخاص، الذي تصدر المشهد: «الحيوانات المنوية للسلمون salmon sperm».

ففي السنوات الأخيرة، انتشر استخدام مادة «PDRN»، أو البولينيوكليوتيدات، وهي أجزاء من الحمض النووي المستخلص من الحيوانات المنوية لسمك السلمون بعد تنقيتها، في منتجات العناية بالبشرة، مثل: الأقنعة الورقية، والسيرومات، والكريمات.

وفي كوريا الجنوبية، يمكن حقن هذه المادة، مباشرة، في الجلد؛ لتحفيز إنتاج الكولاجين، وتعزيز تجدد الخلايا، وأكد أطباء الجلدية أن هذه التقنية تمنح تأثيرات متعددة، تشمل: تقليل الالتهاب، وتفتيح البشرة، وتعزيز الترطيب.

أما في الولايات المتحدة، فالموافقات التنظيمية تسمح للأطباء، حالياً، باستخدام هذه المادة موضعياً فقط بعد جلسات الليزر الجزئي، أو الوخز بالإبر الدقيقة. ومع ذلك، تبقى النتائج واعدة، لأن هذه الإجراءات تفتح قنوات دقيقة في الجلد، تسمح للمادة بالتغلغل بعمق.

ووفقاً للأطباء، فإن البشرة تصبح شديدة القدرة على الامتصاص، خلال 4 إلى 6 ساعات، التي تلي هذه العلاجات، ما يمنح البشرة جرعة مركزة من الفيتامينات، فضلاً عن أنها مادة لا تترك آثاراً جانبية، مثل: احمرار الجلد، أو تهيج البشرة طويلاً، فقد تصل مدة الأعراض إلى 3 أو 4 ساعات فقط، على عكس العلاجات الأخرى، التي تحتاج إلى 3 أيام للتعافي.

ومع استمرار انتقال هذه الابتكارات من العيادات الكورية إلى الأسواق العالمية، يتوقع خبراء التجميل أن تُحدث هذه التقنيات تحولاً كبيراً في أساليب العناية بالبشرة، خلال السنوات المُقبلة.