رغم أنكِ التزمت ببرنامج غذائي ورياضي، لكنكِ لم تخسري أي وزن.. هذا الأمر وارد الحدوث؛ لأن هناك عوامل بيولوجية وسلوكية عدة، من أبرزها النوم، تؤثر في عملية فقدان الوزن. ومؤخراً، بدأ الاهتمام يتزايد بدور النوم في تنظيم الوزن، بعدما كشفت الأبحاث عن علاقات واضحة بين قلة النوم، واضطرابات التمثيل الغذائي، وزيادة الشهية، وصعوبة فقدان الدهون المتراكمة في الجسم.. أما لماذا يُعدّ النوم عنصراً أساسياً في خسارة الوزن؟.. إليكِ أبرز الأسباب:
ما يهمنا، بدايةً، ملاحظات حول النوم، مثل: انخفاض عدد ساعات النوم، وتراجع جودته؛ لأن الحرمان من النوم لا يؤثر فقط على الطاقة اليومية، بل يمتد تأثيره إلى العمليات الحيوية المسؤولة عن تنظيم الوزن.
وترتبط قلة النوم بزيادة خطر الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي، كما ترفع احتمالية زيادة الوزن، وتراكم الدهون، إلى جانب ارتباطها بأمراض مزمنة، مثل: السكري، وأمراض القلب. ورغم أن العلاقة الدقيقة لا تزال قيد البحث، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن النوم الجيد يدعم الحفاظ على وزن صحي.
كيف يؤثر النوم على الشهية؟
الشهية لا تتحكم بها المعدة فقط، بل تنظمها شبكة من الإشارات الكيميائية في الدماغ. ومن أبرز هذه الإشارات هرمونا: «الغريلين» الذي يحفّز الشعور بالجوع، و«اللبتين» الذي يعزز الإحساس بالشبع. وعند نقص النوم، يحدث خلل في توازن هذين الهرمونين، حيث يرتفع مستوى «الغريلين»، وينخفض «اللبتين»؛ ما يؤدي إلى زيادة الشعور بالجوع مع ضعف الإحساس بالامتلاء.
-
قبل «الحمية» والرياضة.. النوم مفتاح فقدان الوزن
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تُظهر الدراسات أن الذين لا يحصلون على نوم كافٍ، يميلون إلى اختيار أطعمة عالية السعرات، وغنية بالكربوهيدرات، ما يزيد احتمالية استهلاك سعرات حرارية إضافية دون وعي، وبالتالي زيادة الوزن.
أما عملية التمثيل الغذائي، التي تحوّل الطعام إلى طاقة، فهي تعمل باستمرار حتى أثناء النوم. لكن، خلال النوم، ينخفض معدل الأيض بنسبة 15%، ويصل إلى أدنى مستوياته في الصباح. ورغم أن النوم لا يرفع الحرق بشكل مباشر، إلا أن حرمانه يؤدي إلى نتائج عكسية، منها: اضطراب تنظيم السكر في الدم، وزيادة مقاومة الإنسولين، وارتفاع الإجهاد التأكسدي، وخلل الساعة البيولوجية. كما أن بقاءك مستيقظة لساعات أطول يزيد فرص تناول الطعام، خاصة في فترات الليل، ما ينعكس سلباً على وزنك.
العلاقة بين النوم.. والنشاط البدني:
قلة النوم تؤثر، بشكل مباشر، على مستوى الطاقة، ما ينعكس على ممارسة الأعمال اليومية، وكذلك الحال مع الرياضة. فالشعور بالإرهاق قد يقلل النشاط اليومي، أو يجعل التمارين أقل كفاءة، وقد يزيد خطر الإصابة أثناء التمارين، التي تتطلب توازناً، أو تركيزاً. وفي المقابل، النشاط البدني المنتظم يساعد على تحسين جودة النوم، خاصة إذا تم في ضوء النهار. وتشير التوصيات إلى أن ممارسة 150 دقيقة من النشاط المعتدل أسبوعياً، أو على أقل تقدير 75 دقيقة من النشاط المكثف، يمكن أن تحسّن التركيز خلال النهار، وتقلل الشعور بالنعاس.
نصائح عملية لتحسين النوم.. خلال رحلة خسارة الوزن:
- الالتزام بجدول نوم منتظم: تغيير مواعيد النوم بشكل متكرر، ومحاولة تعويض السهر في عطلة نهاية الأسبوع، قد يربكان عملية الأيض، ويؤثران على حساسية الإنسولين.
- النوم في غرفة مظلمة: التعرض للضوء الاصطناعي أثناء النوم، مثل: التلفزيون أو المصابيح، يرتبط بزيادة خطر اكتساب الوزن.
- تجنب الأكل قبل النوم: تناول الطعام في وقت متأخر قد يعيق فقدان الوزن، ويؤثر على جودة النوم.
- إدارة التوتر: الضغط النفسي المزمن يرتبط بزيادة الوزن، واضطرابات النوم، وغالباً تدفع إلى «الأكل العاطفي».
- تبنّي نمط الاستيقاظ المبكر: الذين ينامون مبكراً، ويستيقظون ميكراً، يميلون إلى استهلاك سعرات أقل، كما يكونون أكثر قدرة على الحفاظ على الوزن، مقارنة بمن يسهرون لوقت متأخر.