يبدو أن الظهور التالي للنجم توم كروز، في عالم السينما، خطوة تبدو أقرب إلى المغامرة الفنية منها إلى مشروع تجاري تقليدي. ففي العمل الجديد، الذي يحمل عنوان «Digger»، سيخرج توم كروز عن الصورة النمطية، التي ارتبطت به طوال عقود، كأحد أبرز نجوم أفلام الحركة في هوليوود.

الفيلم، الذي يأتي بتوقيع المخرج الحائز «الأوسكار»، أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، المعروف بأسلوبه البصري الثقيل، وسرده النفسي العميق، يجعل هذا التعاون واحداً من أكثر المشاريع إثارة للفضول، خصوصاً مع انتقال كروز من مشاهد المطاردات والانفجارات، التي رافقت مشواره الفني لسنوات، إلى دراما سوداء تمزج الكوميديا بالكارثة.

كروز، الذي ظهر متحدثاً عن التجربة بوصفها من أكثر الأدوار تحدياً في مسيرته، أكد أن التحضير للشخصية استغرق سنوات من العمل والتجريب، للوصول إلى هذا التحول الجذري في الشكل والأداء.

وبالحديث عن الشكل، يجسد كروز شخصية «داجر روكويل»، الملياردير النافذ في قطاع النفط، لكنه ليس ذلك النموذج التقليدي لرجل الأعمال القوي فحسب. وكما ظهر في الإعلان التمهيدي للفيلم، يُقدَّم بصورة ساخرة ومبالغ فيها، بملامح جسدية متغيرة تشمل بطناً بارزاً، وشعراً خفيفاً غير متناسق، ولهجة جنوبية أميركية ثقيلة، في محاولة واضحة لكسر الصورة المثالية، التي ارتبطت به عالمياً.

والفيلم يضع المُشاهد أمام شخصية مسؤولة بشكل غير مباشر عن كارثة بيئية ضخمة، تنفجر تدريجياً لتتحول إلى أزمة عالمية تهدد الاستقرار الدولي. ومع تصاعد الأحداث، يتبين أن ما يبدأ كخطأ اقتصادي، يتحول إلى تهديد قد يقود إلى صراع سياسي وعسكري واسع النطاق.

ويشارك في العمل النجم جون غودمان في دور رئيس أميركي يواجه أزمة صحية حادة، لكنه يجد نفسه مضطراً للتعامل مع تداعيات الكارثة، في حبكة تعكس عبثية السلطة حين تتداخل مع الفوضى البيئية، والقرارات الاقتصادية الخاطئة.

والفيلم لا يكتفي بالطرح الدرامي، بل يغوص في أسلوب «الكوميديا السوداء»، حيث المواقف العبثية، ومشاهد انهيار بيئي وسياسي، في بناء سردي يقترب من روح أعمال كلاسيكية، بميزانية تصل إلى نحو 125 مليون دولار، ما يجعله أحد المشاريع الضخمة، التي تتبناها شركة «وارنر براذرز»، ضمن توجهها نحو دعم الأفلام، التي تمزج الرؤية الفنية الجريئة وبالطموح التجاري، خاصة في موسم الجوائز.

  • توم كروز يفاجئ الجمهور بإطلالة مختلفة.. في فيلمه الجديد «Digger»

ومن المقرر أن يُعرض الفيلم في 2 أكتوبر 2026، ضمن نافذة تُعرف في هوليوود بأنها موسم المنافسة في الجوائز، وهو توقيت يعكس الرهان الكبير على العمل من ناحية النقد، والتأثير الفني. كما تشير تقارير إنتاجية إلى أن التصوير الرئيسي انتهى في المملكة المتحدة بحلول مايو 2025، ما يترك فترة طويلة لعمليات المونتاج، والمؤثرات البصرية، التي يُتوقع أن تلعب دوراً أساسياً في بناء عالم الفيلم.

وبينما تتزايد التوقعات حول الفيلم، يبدو أن «Digger» لن يكون مجرد محطة جديدة في مسيرة توم كروز، بل سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة هوليوود على استقبال نجم كبير بصورة مختلفة تماماً، حيث لا تكون البطولة مرتبطة بالنجاة من الخطر، بل بالمساهمة في صناعته.