بعد تجارب، مثل: الحمل، أو فقدان الوزن الكبير، أو حتى التقدّم في العمر، قد تترك منطقة البطن أثراً واضحاً من الترهلات، التي لا تستجيب دائماً للرياضة، أو الحميات الغذائية. هنا، يظهر الحديث عن شدّ البطن كأحد الحلول الطبية، التي تهدف إلى استعادة التوازن بين شكل الجسد، وإحساس الإنسان بالراحة والثقة.
ومن بين هذه الإجراءات، التي تحقق هذا.. تبرز عملية شدّ البطن كواحدة من أكثر العمليات شيوعاً لدى النساء اللواتي يعانين ترهلات واضحة في منطقة البطن. وهذه العملية لا تُعدّ وسيلة لإنقاص الوزن بقدر ما هي إجراء لإعادة تشكيل منطقة البطن، عبر إزالة الجلد الزائد، وشد العضلات المرتخية؛ للحصول على مظهر أكثر تماسكاً وتناسقاً مع بقية الجسم.
متى تصبح عملية شدّ البطن خياراً مطروحاً؟
عادة، لا يُنظر إلى شدّ البطن كحل تجميلي مباشر، بل كخيار يُناقش بعد محاولات أخرى، مثل: الرياضة، أو الحمية الغذائية، التي قد لا تكون كافية في حالات الترهل الشديد. وهناك أسباب متعددة، تدفع البعض للتفكير في هذا الإجراء، أبرزها التغيرات الجسدية بعد الحمل، حيث تتمدد عضلات البطن والجلد بشكل كبير، وقد لا تعود إلى وضعها السابق بشكل طبيعي. كذلك، فقدان الوزن الكبير خلال فترة قصيرة يترك أثراً واضحاً على شكل الجلد، ما يؤدي إلى ترهلات قد تكون مزعجة نفسياً وجسدياً.
-
بعد الأربعين.. استعيدي قوامكِ وأناقتكِ بثقة
كيف تتم العملية؟
تتم عملية شدّ البطن تحت التخدير العام، ويقوم الجرّاح بعمل شق جراحي أسفل منطقة البطن، وغالباً في منطقة يمكن إخفاؤها تحت الملابس الداخلية، أو ملابس السباحة. بعد ذلك تتم إزالة الجلد الزائد، وشد العضلات الضعيفة، أو المنفصلة، ثم إعادة تشكيل الجلد المتبقي؛ ليبدو البطن أكثر استقامة وتماسكاً. وفي بعض الحالات، يتم دمج العملية مع شفط الدهون؛ للحصول على نتيجة أكثر دقة وتناسقاً، خاصة إذا كان هناك تراكم دهني في هذه المنطقة.
وتستغرق العملية، عادة، بين ساعتين إلى خمس ساعات، حسب الحالة، وحجم التعديلات المطلوبة. ورغم أن نتائج العملية قد تكون مبهرة من الناحية الشكلية، إلا أن مرحلة التعافي تُعدّ جزءاً أساسياً من نجاحها.
وتحتاج المريضة، عادة، إلى فترة راحة تمتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع قبل العودة إلى الأنشطة اليومية الطبيعية، مع ضرورة ارتداء مشد طبي خاص، يساعد على دعم البطن، وتقليل التورم.
وخلال الأسابيع الأولى، يُنصح بتجنب الأنشطة المجهدة، أو رفع الأوزان، مع الالتزام بتعليمات الطبيب بدقة؛ لتفادي أي مضاعفات محتملة، مثل: التورم أو تجمع السوائل. وفي ما يخص النتائج النهائية، فإنها لا تظهر فوراً، بل قد تستغرق عدة أشهر حتى يستقر الشكل النهائي للبطن، وتختفي آثار التورم بشكل كامل.
أكثر من مجرد تغيير شكلي:
ما يميز عملية شدّ البطن ليس فقط تحسن الشكل الخارجي، بل أيضاً التأثير النفسي الإيجابي، الذي تشعر به الكثيرات بعد الإجراء. فاستعادة مظهر أكثر تماسكاً قد تمنح ثقة أكبر بالنفس، وتشجع على نمط حياة أكثر نشاطاً واهتماماً بالصحة العامة. ومع ذلك، فمن المهم فهم أن النتائج ليست دائمة بشكل مطلق، إذ يمكن أن تتأثر بعوامل، مثل: الحمل المستقبلي، أو التغيرات الكبيرة في الوزن.
المخاطر.. والاعتبارات:
مثل أي عملية جراحية، لا تخلو عملية شدّ البطن من بعض المخاطر المحتملة، مثل: العدوى، أو بطء التئام الجروح، أو ظهور ندبة دائمة. كما قد تعاني بعض المريضات فقداناً مؤقتاً في الإحساس بمنطقة البطن، وهو أمر غالباً يتحسن مع الوقت. لذلك، يُشدد الأطباء، دائماً، على ضرورة اختيار جراح مختص، وذي خبرة، وإجراء تقييم طبي شامل قبل اتخاذ القرار.
هل هي مناسبة للجميع؟
لا تُعتبر عملية شدّ البطن خياراً مناسباً للجميع؛ فيُنصح عادة بها مَنْ يتمتعن بصحة عامة جيدة، ووزن مستقر نسبياً، ولا يخططن لحمل قريب؛ لأن الحمل بعد العملية قد يؤثر على النتائج، كما أن التوقعات الواقعية تلعب دوراً مهماً في الرضا عن النتيجة النهائية، إذ إن الهدف ليس الوصول إلى «جسم مثالي»، بل تحسين شكل المنطقة، واستعادة توازنها.