الرقبة، غالباً، تكشف ما تحاول النساء إخفاءه؛ فهي منطقة رقيقة، وسريعة التأثر بعوامل الزمن، وتفقد مرونتها تدريجياً نتيجة انخفاض إنتاج الكولاجين، والإيلاستين.
ومع التقدّم في العمر، أو حتى بسبب نمط الحياة الحديث، مثل: الجلوس الطويل أمام الشاشات، أو التعرض المستمر للشمس، تبدأ الخطوط الدقيقة والترهلات بالظهور بشكل تدريجي، ما يدفع الكثيرات للبحث عن حلول فعّالة، وغير مرهقة للجسم.
-
شد الرقبة بالخيوط.. حل غير جراحي لاستعادة ملامح أكثر شباباً
الاهتمام بمظهر الرقبة لا يقل أهمية عن العناية بالوجه، خصوصاً مع تطور تقنيات التجميل، التي لم تعد تركز فقط على إخفاء علامات التقدّم في العمر، بل على إعادة تشكيل ملامح الجلد بطريقة طبيعية، ودقيقة.
ومن بين الخيارات غير الجراحية، التي لاقت انتشاراً واسعاً لاستعادة مظهر الرقبة مشدوداً، تبرز تقنية شدّ الرقبة بالخيوط بين أكثر الإجراءات طلباً، لما تقدمه من نتائج واضحة، دون الحاجة إلى تدخل جراحي تقليدي، أو فترة تعافٍ طويلة.
هذه الخيوط ليست نوعاً واحداً، بل تتنوع بحسب المادة المستخدمة، وطريقة التأثير. وبعض الأنواع قابلة للامتصاص، وتذوب تدريجياً داخل الجسم خلال أشهر، بينما تعمل في الوقت نفسه على تحسين جودة الجلد من الداخل. وهناك أنواع أخرى تُصمم لتوفير دعم أطول للأنسجة، وتُستخدم بحسب حالة الرقبة، ودرجة الترهل.
ومن أكثر الأنواع شيوعاً الخيوط المصنوعة من مواد طبية آمنة مثل (PDO)، وهي مادة خيوط جراحية معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وقد تم استخدامها في جراحات القلب والصدر، خلال السنوات الثلاثين الماضية، وتتميز بقدرتها على التحلل التدريجي داخل الجسم دون ترك آثار ضارة، إضافة إلى تحفيزها المستمر لإنتاج الكولاجين.
وهناك خيوط تشمل: حمض البولي لاكتيك-كو-جليكوليك (PLGA)، وحمض البولي جليكوليك (PGA)، وحمض البولي-إل-لاكتيك (PLLA). وهذه المواد متشابهة كيميائياً مع السكر، لذلك يُشار إليها، غالباً، باسم خيوط السكر.
هذا الإجراء يُعتبر بسيطاً، مقارنة بالعمليات الجراحية التقليدية، ويتم في عيادة الطبيب تحت تخدير موضعي، ما يعني أن المريضة تكون واعية، لكنها لا تشعر بالألم.
وغالباً تستغرق الجلسة بين نصف ساعة إلى ساعة واحدة فقط، ما يجعلها خياراً مناسباً للنساء اللواتي يفضلن الإجراءات السريعة، التي لا تتطلب تعطيل الحياة اليومية.
وبعد الانتهاء من الإجراء، تبدأ الرقبة بالتحسن تدريجياً، حيث تظهر النتائج الأولية مباشرة من خلال شدّ الجلد، بينما تستمر النتائج في التحسن خلال الأسابيع التالية مع بدء تحفيز إنتاج الكولاجين. هذا التأثير المزدوج، الفوري والتدريجي، يجعل هذه التقنية مميزة، مقارنة ببعض الحلول الأخرى.
ومع ذلك، لا تخلو أي تقنية تجميلية من بعض الآثار الجانبية المحتملة. وفي حالة شد الرقبة بالخيوط، قد تظهر بعض الكدمات أو التورم البسيط في الأيام الأولى، وهو أمر متوقع ويزول تدريجياً، كما قد تشعر بعضهن بشد خفيف أو عدم ارتياح مؤقت، خاصة خلال الأيام الأولى بعد الإجراء.
وفي حالات نادرة جداً، قد تحدث مضاعفات، مثل: عدم تماثل بسيط في النتائج أو التهاب موضعي، وغالباً ترتبط هذه الحالات بعوامل تتعلق بطريقة التنفيذ، أو عدم الالتزام بتعليمات العناية بعد الإجراء. لذلك، يُعتبر اختيار الطبيب المختص خطوة أساسية؛ لضمان السلامة، والنتائج.
-
شد الرقبة بالخيوط.. حل غير جراحي لاستعادة ملامح أكثر شباباً
أما عن استمرار النتائج، فهي تختلف من امرأة إلى أخرى، لكنها عادة تراوح بين سنة وثلاث سنوات. وهذا الاختلاف يعتمد على عدة عوامل، مثل: طبيعة الجلد، والعمر، ونمط الحياة، ومدى العناية بالبشرة بعد الإجراء. فكلما كان نمط الحياة صحياً، مثل: التغذية الجيدة، وشرب الماء بانتظام، استمرت النتائج لفترة أطول.
ومن المهم، أيضاً، الإشارة إلى أن هذه التقنية لا تناسب جميع الحالات؛ فهي تُعتبر مثالية للترهلات الخفيفة إلى المتوسطة، حيث يكون الجلد ما زال يحتفظ ببعض المرونة. أما في حالات الترهل الشديد، فقد تكون الخيارات الجراحية أكثر ملاءمة لتحقيق نتائج واضحة.
وقبل الخضوع للإجراء، يوصى بإجراء تقييم طبي شامل، والتأكد من عدم وجود موانع صحية، بالإضافة إلى التوقف عن بعض الأدوية، التي قد تزيد سيولة الدم، كما يُنصح بالامتناع عن التدخين قبل العملية بفترة، لأنه يؤثر على التئام الجلد وجودة النتائج.
وبعد الإجراء، تلعب العناية المنزلية دوراً مهماً في نجاح التجربة. والراحة في الأيام الأولى، واستخدام الكمادات الباردة لتخفيف التورم، والالتزام بتعليمات الطبيب، كلها عوامل تساعد على تسريع التعافي، كما يُنصح بتجنب التمارين الشاقة لفترة قصيرة، والابتعاد عن التعرض المباشر للشمس دون حماية.