المرأة الإماراتية.. صوت الأمان في غرفة العمليات الشرطية بأبوظبي

في قلب غرفة العمليات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، حيث تُدار البلاغات الأمنية والإنسانية على مدار الساعة.. تتجلى المرأة الإماراتية شريكاً أصيلاً في صناعة الأمان، وامتداداً حياً لرؤية القيادة الرشيدة في تمكين المرأة، وإشراكها في الخطوط الأمامية لخدمة الوطن، والمجتمع. في هذا الفضاء، الذي لا يعرف التوق

في قلب غرفة العمليات بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي، حيث تُدار البلاغات الأمنية والإنسانية على مدار الساعة.. تتجلى المرأة الإماراتية شريكاً أصيلاً في صناعة الأمان، وامتداداً حياً لرؤية القيادة الرشيدة في تمكين المرأة، وإشراكها في الخطوط الأمامية لخدمة الوطن، والمجتمع. في هذا الفضاء، الذي لا يعرف التوقف، تتقدم ابنة الإمارات بثبات؛ فتُحسن الإصغاء، وتلتقط التفاصيل الدقيقة، وتحوّلها في ثوانٍ إلى خطط استجابة متكاملة، بالتنسيق مع «الدوريات، والإسعاف، والدفاع المدني»؛ لتكون صوت الطمأنينة في غرفة العمليات الشرطية.. التقت «زهرة الخليج» عدداً من الكفاءات النسائية؛ للحديث عن دور المرأة داخل غرفة العمليات، القلب التنفيذي الذي تنطلق منه الاستجابة، وتُدار عبره البلاغات بكفاءة على مدار الساعة.

من خطوة ريادية.. إلى حضور راسخ

منذ الخطوة الأولى لدخول المرأة الإماراتية إلى غرفة العمليات، عام 2004، شكّل الحضور النسائي إضافة نوعية للمنظومة الأمنية؛ فهو حضور يستند إلى دعم القيادة الحكيمة، وإلى قناعة راسخة بأن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل أكثر توازناً، واستقراراً، وأمناً. اليوم، تقف الكوادر النسائية في الصفوف الأمامية للعمل الشرطي والعملياتي، فتجسّد قيم الحكومة الرشيدة في تمكين المرأة، وتترجم مستهدفات الاستراتيجيات الشرطية في رفع جودة الحياة، وتعزيز سلامة المجتمع.

  • المساعد أول حكيمة أحمد محمد.. وبجانبها الرائد منال محمد.

أدوار دقيقة.. وحساسة

ومن بين النماذج المشرّفة، التي رسخت هذا الحضور، تبرز المساعد أول حكيمة أحمد محمد، التي كانت من أولى المنتسبات إلى هذا المجال الحيوي، حيث مثّل انضمامها إلى غرفة العمليات خطوة رائدة في موقع يتطلب تركيزاً مطلقاً، وسرعة استجابة فائقة. ويعكس هذا الحضور المبكر حجم الثقة، التي أولتها القيادة الرشيدة لابنة الإمارات، والإيمان بقدرتها على أداء أدوار دقيقة، وحساسة، في منظومة الأمان الوطني؛ لتصبح المرأة، اليوم، ركيزة فاعلة، تضيف إلى العمل الشرطي بُعْده الإنساني، وعمقه المجتمعي.

  • المساعد أول أماني السعدي.

طرف أصيل في عملية الإنقاذ

وتتجلى هذه الكفاءة في المواقف، التي تختبر سرعة القرار، وصلابة الأعصاب معاً؛ فعلى إحدى الشاشات المليئة بالبيانات الحية، تواصل المساعد أول، أماني السعدي، أداء عملها بهدوء وتركيز، مستحضرة أحد أصعب المواقف التي واجهتها؛ وذلك عندما تلقت بلاغاً عن حريق في منزل، علقت بداخله أم وطفلها بين ألسنة الدخان. في تلك اللحظة، لم تكتفِ السعدي بنقل البلاغ، بل أدارت المشهد بالكامل؛ فأبقت الأم على الخط، وهدّأت من روعها، ووجّهتها إلى إجراءات أولية، تقلّل من استنشاق الدخان، وفي الوقت ذاته نسّقت فوراً مع «الدفاع المدني، والإسعاف، ودوريات الشرطة»؛ لتبرهن على أن المرأة في غرفة العمليات ليست مجرد متلقية للمعلومات، بل طرف أصيل في عملية الإنقاذ، وصناعة الفارق بين الخطر، والنجاة.

  • المساعد أول حكيمة أحمد محمد.. تليها المساعد أول أماني السعدي.

خيط من الأمل

وفي موقف آخر، لا يقل حساسية.. واجهت السعدي بلاغاً يتعلق بحالة نفسية حرجة، حيث كان للكلمة الهادئة، والنبرة المتزنة، أثر بالغ في احتواء الموقف، ومنح الوقت الكافي للتدخل. هنا، يتجلى البُعْد الإنساني العميق لدور المرأة، إذ لا يقتصر عطاؤها على سرعة التبليغ والتنسيق، بل يمتد إلى ملامسة الجانب النفسي للمتصل، واحتواء انفعاله، ومنحه خيطاً من الأمل في لحظة حرجة، قد تكون فاصلة بين الحياة، والمصير المجهول.

  • عائشة الصيعري.

تنوع مجتمعي

لا تتوقف مساهمة المرأة عند حدود المواقف الفردية، بل تنعكس أيضاً في قدرتها على التعامل مع التنوع المجتمعي، الذي يميز إمارة أبوظبي.. ففي غرفة العمليات، تتعامل الكوادر النسائية مع مكالمات ترد بلغات عدة، منها: «العربية، والإنجليزية، والأوردو، والإسبانية، والفرنسية، والصينية، والروسية، والفارسية». ويبرز، هنا، دور المدني، عائشة الصيعري، التي تسهم - بإتقانها اللغة الأوردية - في تعزيز جودة التواصل مع المتصلين، بما يضمن فهماً أدق للحالة، وسرعة أكبر في بناء الاستجابة المناسبة، في صورة تعكس جاهزية المنظومة الشرطية، وتكاملها مع مستهدفات الحكومة في تقديم خدمات ذكية وإنسانية شاملة.

مؤشرات لعمل هائل

وبعيداً عن المواقف الفردية، تكشف المؤشرات عن حجم العمل الهائل، الذي تُدار به هذه المنظومة؛ إذ تستقبل غرفة العمليات مئات الآلاف من المكالمات والبلاغات، وتتعامل مع طيف واسع من الحالات الأمنية، والمرورية، والإنسانية، والاستفسارات العامة. وتعكس سرعة الاستجابة العالية، ومستويات الرضا المرتفعة، كفاءة الأداء، وتؤكد أن ما تحققه غرفة العمليات ليس مجرد إنجاز تشغيلي، بل ثمرة عمل مؤسسي تتكامل فيه الخبرة، والتأهيل، والتقنية، والحس الإنساني.

  • المرأة الإماراتية.. صوت الأمان في غرفة العمليات الشرطية بأبوظبي

تأهيل يصنع الفارق

ويقف وراء هذا الأداء المتميز برنامج متكامل من التأهيل والتدريب، يشمل: المهارات التأسيسية، والتعامل مع البلاغات الكبرى، وحل المشكلات، وإدارة الوقت، وتنمية الحس الأمني، ومهارات التواصل والحوار مع المتصلين، إضافة إلى برامج شؤون الضحايا والعمل الجماعي. ويجسّد هذا النهج التزام القيادة العامة لشرطة أبوظبي برفع جاهزية الكوادر الوطنية النسائية، انسجاماً مع التوجهات الحكومية في الاستثمار برأس المال البشري، وتمكين المرأة من الإسهام الفاعل في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للأمن، والسلامة، وجودة الحياة.

كفاءة مهنية.. وحس إنساني

رغم ما توفّره التقنيات الحديثة، وأنظمة التحكم والسيطرة من دقة وسرعة وربط لحظي بين الجهات، إلا أن العنصر البشري – خاصة الكوادر النسائية – يبقى «القلب النابض» لهذه المنظومة؛ فهو الذي يحوّل البيانات إلى قرارات، والمعلومات إلى استجابة، والبلاغات إلى قصص إنقاذ حقيقية. ومن هذا الموقع، تؤكد المرأة الإماراتية أن تمكينها لم يعد مجرد عنوان في الخطط والسياسات، بل أصبح واقعاً عملياً، ينعكس على جودة الأداء، والتوازن بين الكفاءة المهنية والحس الإنساني، وقدرتها على الإسهام في صناعة بيئة أمنية، أكثر تطوراً واستدامة.

تطور لا يتوقف

كما يمتد أثر هذا الحضور إلى ميادين الاستراتيجية والتطوير المؤسسي، حيث تؤكد الرائد منال محمد أن العمل، في غرفة العمليات، لا يتوقف عند حدود الاستجابة الفورية، بل يمتد إلى تحليل الحالات، ورصد فرص التحسين، وتطوير الإجراءات، بما يواكب تطلعات القيادة إلى منظومة شرطية أكثر جاهزية ومرونة واستباقية. وبهذا الدور التنفيذي والاستراتيجي معاً، تصبح المرأة الإماراتية ركناً أساسياً في تحقيق التوازن بين سرعة الاستجابة، وجودة الخدمة، والبعد الإنساني، الذي يرسّخ الثقة بين المجتمع وأجهزته الشرطية.

نموذج وطني مضيء

هكذا.. لا تُقرأ قصة المرأة في غرفة العمليات؛ بوصفها مجرد تجربة وظيفية، بل بوصفها نموذجاً وطنياً مضيئاً، لثمرة الدعم الذي حظيت به المرأة في دولة الإمارات، تحت ظل القيادة الرشيدة، والحكومة الحكيمة. ففي كل نداء استغاثة يتم التعامل معه بكفاءة، وفي كل روح تُنقذ بقرار سريع أو كلمة مطمئنة، وفي كل لحظة خوف تتحول إلى طمأنينة.. تتجسد بصمة المرأة الإماراتية واضحة؛ لتبقى وفيةً لرسالتها، شريكةً في حماية المجتمع، وركيزةً أصيلة من ركائز الأمان الوطني في إمارة أبوظبي.