سحر كوبر: التعليم النموذجي يبنيه معلمون استثنائيون

«التعليم الأداة الأصدق؛ لصياغة الإنسان، وبناء المجتمع، وصناعة الأوطان. ففي رحابه، يتحول الأمل إلى فعل، وتصبح الإمكانات واقعاً ملموساً».. بهذه القناعة، انطلقت سحر كوبر في مسيرتها، التي امتدت إلى أكثر من ثلاثة عقود من العمل في قلب المنظومات التعليمية العالمية. واليوم، بصفتها الرئيس التنفيذي لـ«الدار ل

«التعليم الأداة الأصدق؛ لصياغة الإنسان، وبناء المجتمع، وصناعة الأوطان. ففي رحابه، يتحول الأمل إلى فعل، وتصبح الإمكانات واقعاً ملموساً».. بهذه القناعة، انطلقت سحر كوبر في مسيرتها، التي امتدت إلى أكثر من ثلاثة عقود من العمل في قلب المنظومات التعليمية العالمية. واليوم، بصفتها الرئيس التنفيذي لـ«الدار للتعليم»، تقود مؤسسة تربوية، عبر منظومة شاملة، تستند إلى خبرات متراكمة، وتوازن بين التميّز الأكاديمي، والابتكار المسؤول، والبعد الإنساني.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نتوقف عند محطات من رحلتها، ونقترب من فلسفتها القيادية، ورؤيتها لـ«مدرسة المستقبل»، ودور التعليم في إعداد أجيال قادرة على قيادة الغد.. بثقة، ومسؤولية:

حدثينا عن رحلتك المهنية!

بدأت رحلتي في التعليم قبل أكثر من ثلاثة عقود، لكنّ إدراكي أن التعليم رسالتي في الحياة تبلور في وقت مبكر جداً، منذ سنوات الطفولة الأولى. نشأت في بيئة ثنائية اللغة، تجمع بين «العربية»، و«الإنجليزية»، تلك البيئة أتاحت لي أن أعايش - من قرب - قدرة التعليم على مدّ جسور التواصل بين الثقافات. ومنذ بداياتي المهنية، عملت في مدارس مختلفة، ومع مؤسسات دولية عدة، بدءاً من مراحلي الأولى، وصولاً إلى أدوار قيادية في «الجامعة الأميركية» بالشارقة، ومؤسسة «جيمس للتعليم»، ثم «الدار للتعليم».. هذه السياقات التعليمية المتنوعة رسّخت لديّ يقيناً بأن اختلاف الأنظمة والمناهج لا يغيّر الحقيقة الجوهرية، وهي: لكل طفل الحق في أن يجد صوته، ولكل معلّم الحق في أن يكون مُمكّناً، ولكل أسرة الحق في أن تشهد ازدهار أبنائها. 

  • سحر كوبر: التعليم النموذجي يبنيه معلمون استثنائيون

جودة التعليم

صُنّفتِ ضمن أقوى 100 سيدة أعمال في الشرق الأوسط.. ما السمات التي أوصلتك إلى هذه المكانة؟

أؤمن بأن أكثر القادة تأثيراً من يوازنون بين عقلٍ مستنير، وقلبٍ واعٍ، وأهم درس تعلمته هو أن القيادة الحقيقية تبدأ حين نقود بذواتنا الحقيقية، وبخبرتنا المهنية، وتجربتنا الإنسانية معاً؛ لنصنع بيئات يزدهر فيها الجميع.

في بيئة متعددة الثقافات.. كيف تضمنون حضور الهوية الإماراتية؟

نحرص على ترسيخ الهوية الإماراتية كجزء حي من التجربة اليومية للطلبة منذ السنوات الأولى، عبر تعليم اللغة العربية بأساليب تفاعلية، قائمة على اللعب، والاستكشاف؛ لتكون أداة للتفكير والتعبير، لا كمادة دراسية فقط. وندعم ذلك بوحدات تعليمية، وتجارب حسّية تعمّق ارتباط الطلبة بالقيم الإسلامية، والثقافة الإماراتية. كما نفعّل الهوية الوطنية، من خلال برامج تطبيقية، وشراكات مع مؤسسات وطنية وثقافية مرموقة.

ما أكثر ما يدهشك في أبنائنا اليوم، وما الذي سيجعلهم قادة الغد؟

يدهشني فيهم أنهم لا يكتفون بإجابات من قبيل: «هكذا اعتدنا أن نفعل!»، بل يبادرون إلى التساؤل، ويبدعون، ويبحثون عن المعنى في ما يقومون به. فهم يمتلكون عقلية عالمية منفتحة، ومتجذّرة - في الوقت ذاته - في هويتهم، ويتقنون اللغات بسلاسة، ويتعاملون بانفتاح واحترام مع الثقافات، ووجهات النظر المتنوعة. غير أن السمة البارزة التي ستؤهلهم ليكونوا قادة الغد هي قدرتهم على الجمع بين التعاطف والشجاعة. فهذا الجيل يهتم - بوعي، وعمق - بقضايا عصره، ولا يكتفي بإبداء الاهتمام بها، بل يسعى - بثقة - نحو ابتكار الحلول، والبناء، وصناعة التغيير.

لحظات إنسانية

ما عاداتك اليومية، التي تحافظ على طاقتك؟

أبدأ يومي، دائماً، بلحظة تأمل أستعيد فيها تركيزي، وأسأل نفسي: ما الأثر الذي أريد أن أتركه اليوم؟.. من يحتاج إلى دعمي؟.. وأين يمكنني أن أُحدث فرقاً حقيقياً؟.. وخلال يومي، أحافظ على طاقتي عبر الارتباط المباشر بجوهر رسالتنا، من خلال الوجود في مدارسنا، والجلوس مع الطلبة، ومتابعة عروضهم، وحواراتهم، إلى جانب اللقاءات المستمرة مع أولياء الأمور، ومديري المدارس. فهذه اللحظات الإنسانية تمنحني زخماً ودافعاً، يفوقان ما يمكن أن تقدّمه أي تقارير، أو وثائق استراتيجية. وفي قطاع التعليم، من الضروري أن يقود الإنسان بالمثال؛ لذلك أحرص على تخصيص وقت للتعلم المستمر؛ فالقائد لا يمكنه أن يطلب من الآخرين أن يكونوا متعلمين مدى الحياة، دون أن يجسّد ذلك بنفسه.

كيف تنظرين إلى دور التعليم في صياغة الغد؟

  التعليم هو الإرث الأعمق والأبقى، والقوة الهادئة التي تصنع الأوطان، وتربط المجتمعات، وتزرع اليوم بذور الفرص، التي سيحصدها جيل الغد.