تعكس نتائج «مؤشر الإمارات الوطني للقراءة لعام 2025»، التي أعلنتها «وزارة الثقافة»، استمرار التطور في المشهد القرائي الوطني، وأبرزت أثر المبادرات الثقافية والرقمية في دعم السلوك القرائي، وتعزيز حضور الكتاب في حياة الأفراد، بما ينسجم مع رؤية الدولة لبناء مجتمع يمتلك أدوات المستقبل.

وبيّنت «وزارة الثقافة»، في بيان تفصيلي، نتائج المؤشر، الذي يهدف إلى قياس واقع ممارسة القراءة بين أفراد الإمارات كل عامين، في إطار حرص الدولة على تحويل القراءة إلى أسلوب حياة، والمساهمة في تعزيز السياسات، والخطط التنموية في مجالات المعرفة.

  • مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025.. خارطة طريق لبناء مجتمع المعرفة

وبلغ متوسط عدد الكتب الورقية المقروءة سنوياً نحو ستة كتب، وفق نتائج عام 2025، مقارنةً بسبعة كتب في 2023. وفي مؤشر يجسد التحول نحو المحتوى الرقمي والصوتي، سجلت النتائج متوسطاً بلغ تسعة كتب سنوياً. كما أظهرت النتائج أن 54% من أفراد المجتمع يخصصون وقتاً يومياً للقراءة، فيما يمتلك 40.7% مكتبات منزلية، و43.3% لديهم أركان مخصصة للقراءة في منازلهم، ما يعكس استقرار الممارسات القرائية في البيئة الأسرية.

وشملت العينة، المستهدفة في «مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025»، نحو 3367 مواطناً ومقيماً من جميع إمارات الدولة، إضافة إلى فئات من الأدباء والطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، حيث تم تتبع عاداتهم وميولهم، بالتعاون مع «المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء».

وأكد سعادة مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، أن المؤشر يمثل أداة استراتيجية؛ لدعم صُنّاع القرار، وتوجيه السياسات الثقافية نحو مبادرات أكثر تأثيراً واستدامة، مضيفاً سعادته: «سنواصل العمل على تطوير البرامج، التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تعزيز مهارات القراءة، وتوسيع قاعدة المشاركة الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية».

ومن أبرز ما كشف عنه المؤشر أن نحو 84.3%، من أفراد المجتمع، تلقوا تشجيعاً على القراءة منذ الطفولة من الوالدين، أو أحد أفراد الأسرة، ما يؤكد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادة. كما بلغ متوسط ساعات القراءة الأسبوعية نحو ست ساعات، ما يشير إلى حضورها الدائم ضمن الروتين الأسبوعي.

وفي المقابل، لا تزال عضوية نوادي القراءة محدودة بنسبة 9.6%، ما يفتح آفاقاً لتعزيز القراءة التفاعلية. ويمثل «عدم التفرغ» التحدي الأبرز بنسبة 75.7%، إلى جانب غلبة أنماط القراءة السريعة المرتبطة بالمحتوى الرقمي، مقابل تراجع القراءة المتعمقة. كما أظهرت النتائج أن 32.1% فقط يواظبون على تدوين حصيلة قراءاتهم، ما يشير إلى حاجة لتعزيز مهارات تحويل القراءة إلى معرفة منظمة.

  • مؤشر الإمارات الوطني للقراءة 2025.. خارطة طريق لبناء مجتمع المعرفة

وكشفت النتائج عن استمرار الحضور القوي للمنصات الرقمية؛ حيث يفضل 89.9% القراءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وفي ما يتعلق بمصادر الكتب، استمر الاعتماد على الشراء الإلكتروني بنسبة 44.9%، مع تنوع ملحوظ في قنوات الوصول الأخرى. وأخيراً، أشار 67.2% إلى أن المبادرات الثقافية تسهم في تحفيزهم، بينما أعرب 85.5% عن رغبتهم في قراءة المزيد، ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية المعرفة.