زهرة الهاشمي: «رفع الأثقال» كشفت قوتي الداخلية

تشق زهرة الهاشمي طريقها، بثبات، في رياضة رفع الأثقال؛ حيث يكشف الحديد صدق الجهد، وتُحسم النتائج بالكيلوغرام، والثواني.. لاعبة منتخب الإمارات، ونادي أبوظبي لرفع الأثقال، المتوَّجة ببرونزيتين في وزن 53 كغم، ضمن بطولة «غرب آسيا»، تمثل جيلاً جديداً من الرياضيات الإماراتيات، اللواتي ينظرن إلى القوة بوصفه

تشق زهرة الهاشمي طريقها، بثبات، في رياضة رفع الأثقال؛ حيث يكشف الحديد صدق الجهد، وتُحسم النتائج بالكيلوغرام، والثواني.. لاعبة منتخب الإمارات، ونادي أبوظبي لرفع الأثقال، المتوَّجة ببرونزيتين في وزن 53 كغم، ضمن بطولة «غرب آسيا»، تمثل جيلاً جديداً من الرياضيات الإماراتيات، اللواتي ينظرن إلى القوة بوصفها معرفة بالذات قبل أن تكون قدرة جسدية، وإلى الرياضة كأسلوب حياة، لا كهواية عابرة.. في حوارها مع «زهرة الخليج»، نتابع رحلتها، من البدايات إلى المنصّات الدولية، ومن التحديات اليومية إلى طموح يتجاوز الميداليات، وصولاً إلى تشريف علم الإمارات في المحافل الرياضية الدولية:

  • زهرة الهاشمي: «رفع الأثقال» كشفت قوتي الداخلية

حدثينا عن بدايتك مع الرياضة، وكيف تشكّلت هويتك الرياضية!

بدأت رحلتي مع الجمباز في صالة المدرسة، خلال المرحلة الابتدائية. كانت هناك لحظات من الترقب والخوف قبل كل حركة، تلاها شعور بالفرح والانتصار عند النجاح. لاحقاً، انتقلت إلى رياضة الجوجيتسو، التي أضافت بُعداً جديداً إلى شخصيتي، حيث تعلمت الصبر، والانضباط الذهني، وأهمية التحكم في العقل تحت الضغط. كما فهمت أن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل، وأن مواجهة التحديات، بعقل هادئ، تمنح التفوق قبل القوة الجسدية. ومع الوقت، أصبح التمرين جزءاً أساسياً من يومي وهويتي، فهو لا يقتصر على النشاط البدني فقط، بل أيضاً وسيلة لصقل الشخصية، والصحة الذهنية، والجسدية.

ثبات.. وحكمة

كيف دخلت إلى عالم رفع الأثقال، وماذا تعلمتِ عن القوة، والانضباط، منذ تجربتك الأولى؟

دخولي إلى عالم رفع الأثقال جاء مصادفة، وسرعان ما تحوّل إلى نقطة غيرت حياتي؛ فقد كانت أول محاولة لرفع وزنٍ حقيقي لحظة فارقة؛ فانتابني شعور صادق بالفرح، والانتصار على الذات، كأنني أستعيد دهشة الطفولة، لكن بوعيٍ أكبر بقيمة الجهد. رفع الأثقال رياضة تعتمد على مزيج دقيق من التقنية والسرعة والقوة والمرونة، وأي توقف عن التدريب يؤثر مباشرة في الأداء. ومن خلالها تعلمت أن النجاح والثقة بالنفس ينبعان من الانضباط الذهني، والتحكم في العواطف، والقدرة على مواجهة الضغوط بثبات وحكمة.

كيف أثر خوض هذا التحدي البدني في نظرتك إلى نفسك كامرأة؟

لقد أدركت أن القوة لا تتناقض مع الأنوثة، بل هي جزء منها، وأن المرأة لا تحتاج إلى الاختيار بين الرقة والصلابة؛ إذ يمكنها امتلاك الاثنتين معاً. هذه القوة تمنحني القدرة على مساعدة نفسي، والآخرين، وتكسبني الثقة لمواجهة التحديات بحكمة وإيجابية. كما أن المنافسة مع لاعبات أكثر خبرة لم تعد مصدر ضغط، بل أصبحت حافزاً للتطور الشخصي، فالأرقام الجديدة، والتجارب الناجحة، تمثل إنجازاً داخلياً، والإخفاق في البداية يصبح درساً للتعلم، والتقدم.

عملك كمهندسة يتطلب جهداً كبيراً، فكيف توفقين بين الحياة المهنية، والتدريب المكثف؟

كوني مهندسة، وأمارس الرياضة بشكل احترافي، يتطلب التزاماً دقيقاً، وتنظيماً صارماً للوقت. فأخصص - بعد العمل - وقتاً للتمارين، وأتعامل مع كل يوم كفرصة لتحقيق التوازن بين العمل، والطموح الرياضي. أحياناً، تكون التضحية ضرورية، وأحياناً أحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات، لكنَّ العزيمة، وحبي للرياضة، يجعلانني مستمرة. من أصعب اللحظات، في مسيرتي، توقفي عن ممارسة الجوجيتسو بعد ست سنوات، لكن هذا التوقف منحني الفرصة لإعادة بناء مساري في رفع الأثقال، بثقة وإصرار.

  • زهرة الهاشمي: «رفع الأثقال» كشفت قوتي الداخلية

التغذية عنصر أساسي في رياضات القوة.. كيف تبنين نظامك الغذائي؟

التغذية جزء أصيل من أي مسار رياضي؛ فهي ليست حرماناً صارماً، بل أسلوب حياة متوازن. فالبروتين لدعم القوة، والكربوهيدرات للطاقة، مع مرونة نفسية لضمان الاستمرارية، ومنع الإرهاق. والرياضة تعدل نمط الحياة بشكل كامل، وتحسن المناعة، والصحة العامة.

رحلة تطور

ماذا تمثل لكِ اللحظات اليومية الصغيرة، والدعم العائلي؟

لا تقتصر قيمة الإنجاز على الميداليات فقط؛ بل تشمل كل لحظة تمرين ناجح، وكل رقم شخصي جديد، فهي تعزز الثقة الداخلية، وتثبت أن الجهد لا يضيع. كما أن تشجيع العائلة يشكل وقوداً معنوياً، يدفعني إلى الاستمرار، ويجعل الصعوبات جزءاً من رحلة التطوير، وتحقيق الإنجازات.

ما حلمك، الذي تطمحين للوصول إليه؟

إن تمثيل دولة الإمارات شرف ومسؤولية؛ فكل منصة فرصة لرفع العلم، وإظهار إنجازات بطلات الإمارات؛ ليكنَّ قدوة للفتيات: «إذا هي استطاعت.. فأنا أستطيع». هذا الشعور يضاعف الحافز، ويعطي الرياضة بُعداً إنسانياً واجتماعياً عميقاً. أما عن حلمي، فأسعى إلى تحقيق أفضل أرقامي الشخصية، والثبات تحت الضغط، والمشاركة في منصات أكبر، مع طموح المنصات الآسيوية، ثم العالمية. بعد تحقيق ميداليتين في بطولة «غرب آسيا»، أطمح إلى مزيد من الإنجازات، التي تعكس العمل الدؤوب، والاجتهاد المستمر، مع تطوير الذات، والارتقاء بالمستوى الرياضي الشخصي.