آمنة بن بشر: الخوص سطح تصميمي معاصر
من خلال «One Third Studio».. تبرز المهندسة آمنة بن بشر صوتاً تصميمياً، يُعيد صياغة الحِرَف الإماراتية بلغة معاصرة، تنبض بالحياة. ويتجلى هذا التوجّه في أعمالٍ لا تكتفي باستحضار الذاكرة، بل تُعيد بلورتها برؤية دقيقة، تجمع بين الحسّ المعماري، والبحث المادي العميق. ويبرز تميّز «الاستوديو» في تطوير تقنية «التطعيم بالخوص» (Khoos Marquetry)، حيث يتحوّل سعف النخيل من عنصر تقليدي إلى سطح تصميمي متقن، يحمل أبعاداً جمالية ومعمارية معاصرة. إنها مقاربة تتجاوز حدود الحِرْفة، لتؤسس حواراً بصرياً بين الماضي والحاضر، وتقدّم نموذجاً إماراتياً متفرداً، يلقى صداه في المشهد العالمي.. في هذا الحوار، تفتح آمنة بن بشر أبواب تجربتها، كاشفةً عن فلسفة تصميمية تنطلق من الجذور، وتتطلع بثقة نحو المستقبل:
-
آمنة بن بشر: الخوص سطح تصميمي معاصر
كيف يشكّل التراث الإماراتي نقطة انطلاق في فلسفتكم التصميمية داخل «الاستوديو»؟
بالنسبة لنا، التراث الإماراتي ليس مجرد مرجع بصري، بل نقطة انطلاق فكرية وعاطفية؛ فنستلهم من القصص والحِرَف، والرموز المرتبطة بالهوية المحلية، مثل الخوص، ونعيد قراءتها ضمن سياقات معاصرة؛ لأننا نؤمن بأن التراث حيّ، ويمكن تطويره؛ ليواكب الحاضر دون أن يفقد أصالته.
لغة معاصرة
ما الذي يميّز مقاربتكم في إعادة تفسير الحِرَف التقليدية بلغة معاصرة؟
يميّزنا احترام جَوْهر الحِرْفة قبل إعادة تشكيلها؛ فلا ننقلها كما هي، بل نفككها إلى عناصرها الأساسية، مثل: الخامة، والتقنية، ثم نعيد تركيبها برؤية معاصرة، تمنحها توازناً بين الحرفية التقليدية، والطرح التصميمي الحديث.
إلى أي مدى يلعب البحث في المواد المحلية دوراً في تطوير تصاميمكم؟
البحث في المواد المحلية جزء أساسي من عمليتنا الإبداعية؛ لأننا نرى أن المادة تحمل ذاكرة في حد ذاتها؛ لذا نستكشف إمكانياتها، كما في استخدام الخوص. هذه التجارب تفتح مسارات جديدة للتعبير، وتعزز ارتباط التصميم بالبيئة المحلية.
ما مدى تفاعل الجمهور العالمي مع تصاميم مستوحاة من بيئة، وثقافة، محليتين؟
ينجذب الجمهور العالمي إلى الأعمال الصادقة ذات الهوية الواضحة؛ فكلما كان العمل متجذراً في ثقافته، ازدادت قدرته على التواصل عالمياً. وهناك فضول حقيقي؛ لفهم القصص وراء هذه القطع، ما يجعل التصميم وسيلةَ للحوار بين الثقافات.
-
آمنة بن بشر: الخوص سطح تصميمي معاصر
هل تعتبرين التصميم وسيلة لحفظ الذاكرة الثقافية، أم لإعادة صياغتها؟
أراه الاثنتين معاً؛ فالتصميم يحفظ الذاكرة، لكنه يُعيد صياغتها، أيضاً، بطريقة تتيح لها الاستمرار، ومن دون هذا التطوير قد تبقى الذاكرة جامدة؛ لذلك يمنحها التصميم حياةً متجددةً.
الـ«تطعيم بالخوص».. ما الذي ألهمكم استخدام تلك التقنية في أعمالكم؟
انبثقت الفكرة من مبادرة «تنوين» التي أطلقها مركز «تشكيل»، بدعم من الشيخة لطيفة بنت مكتوم آل مكتوم، ومن رغبتنا في تطوير استخدام الخوص من حِرْفة تقليدية إلى سطح تصميمي معاصر. كانت هذه التجربة؛ لإعادة تقديم الخوص كعنصر معماري وزخرفي، مع الحفاظ على روحه اليدوية، وإدخال دقة وتقنيات حديثة.
هل تساهم مشاركتكم بالمعارض العالمية في صياغة هوية «الاستوديو»؟
تمنحنا المعارض العالمية منصة لعرض هويتنا خارج الإطار المحلي، وتتيح لنا اختبار أعمالنا ضمن سياقات مختلفة، ما يعزز حضورنا كاستوديو تصميمي يعكس الثقافة الإماراتية بلغة عالمية.
روح «الاستوديو»
ما القطعة التي تمثل روح «الاستوديو»، ولماذا؟
تُجسّد قطعة «Taleed Cabinet» روح «الاستوديو» بشكل كبير؛ لأنها تجمع بين: الحِرْفة، والسرد الثقافي، والتجريب في المواد. وكذلك تعكس مفهوم «الموروث»، وكيف يمكن تحويله إلى تصميم معاصر، يحتفظ بقيمته، ومعناه.
كونكِ مهندسة.. كيف ينعكس ذلك على دقة التفاصيل، وبنية التصميم؟
تُعزّز الخلفية الهندسية التفكير المنهجي، والدقة في التنفيذ؛ فنهتم بالبنية بقدر اهتمامنا بالشكل، ونحرص على أن تكون كل قطعة متوازنة جمالياً، وإنشائياً، في الوقت نفسه.
-
آمنة بن بشر: الخوص سطح تصميمي معاصر
في ظل تحولات العصر.. ما رؤيتكِ لمستقبل الحِرَف الإماراتية؟
إن مستقبل الحِرَف المحلية يعتمد على قدرتها على التكيّف، وعند دمجها في التصميم المعاصر، وفتح مجالات جديدة لاستخدامها؛ يمكنها أن تستمر وتزدهر. والتحدي يكمن في تحقيق التوازن بين الأصالة، والتجديد.
ما الدور الذي تلعبه الاستدامة في اختيار المواد، وتقنيات الإنتاج لديكم؟
الاستدامة لدينا ضرورة، وليست خياراً؛ لذلك نحرص على استخدام مواد محلية، وإعادة توظيف المخلفات، وتقليل الهدر في الإنتاج، إلى جانب إحياء الحِرف؛ بوصفها ممارسات مستدامة بطبيعتها.
إلى أين تتجه طموحاتكم على صعيد تطوير هذا الخط الإبداعي؟
نطمح إلى توسيع نطاق أبحاثنا في المواد، وتطوير تقنيات جديدة تجمع بين الحِرَف التقليدية والتكنولوجيا، إضافة إلى الوصول إلى منصات عالمية أوسع، مع الحفاظ على هويتنا الثقافية، ورؤيتنا المعاصرة.