خديجة الطنيجي: الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة

فتحت لنا أبواب عالمها الخاص؛ لنتنفس عبق الماضي بروح العصر؛ فهي ليست مجرد صانعة عطور، بل حارسة للذاكرة العطرية الإماراتية، التي تمكنت من تحويل العود والمسك إلى قصائد تُشم، ولا تُقرأ.. خديجة صالح الطنيجي، حِرَفية إماراتية متخصصة في صناعة خلطات العطور العربية والبخور والدخون، تذوب بين أناملها المسافات

فتحت لنا أبواب عالمها الخاص؛ لنتنفس عبق الماضي بروح العصر؛ فهي ليست مجرد صانعة عطور، بل حارسة للذاكرة العطرية الإماراتية، التي تمكنت من تحويل العود والمسك إلى قصائد تُشم، ولا تُقرأ.. خديجة صالح الطنيجي، حِرَفية إماراتية متخصصة في صناعة خلطات العطور العربية والبخور والدخون، تذوب بين أناملها المسافات بين التراث العريق والابتكار الحديث؛ لأنها تختار كل ذرة بخور بعناية فائقة، وتسكب في كل زجاجة عطر جزءاً من هويتنا الوطنية، ودفء بيوتنا القديمة.. «زهرة الخليج» التقتها؛ لنبحر معها في رحلة عطرية آسرة، ونعرف كيف صاغت من شغفها علامة بارزة في عالم «الدخون»، والخلطات العربية، وكيف أصبحت العطور في يدها لغةً تختزل تاريخاً من الجمال:

حدثينا عن بداية رحلتكِ مع صناعة العطور، والدخون!

إنني شغوفة بصناعة العطور العربية والدخون، وأعتبر هذا المجال جزءاً من هويتي وثقافتي. وقد بدأتُ رحلتي فيه منذ سنوات طويلة؛ عندما تحول حب الروائح الشرقية إلى ممارسة فعلية، ثم إلى حرفة أتقنتها مع الوقت.

  • خديجة الطنيجي: الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة

بداية

ما الذي جذبكِ إلى عالم الدخون، والعطور؟

البداية كانت مزيجاً من الموروث العائلي، والشغف الشخصي؛ فقد نشأت في بيئة تهتم بالعطور والبخور؛ فكان لذلك أثر كبير في تكوين ذائقتي، ثم تطور هذا الأثر إلى شغف حقيقي، دفعني إلى التجربة، والتعلم.

ما الذكرى العطرية الأولى، التي شكلت ذائقتكِ في صناعة البخور؟

أول ذكرى عطرية لا تزال عالقة بذهني، هي رائحة الدخون في المجالس العائلية، خاصة في المناسبات والأعياد، حيث تعكس الروائح الدفء، والكرم، والانتماء.

حدثينا عن ردود أفعال المقربين منكِ تجاه أول «خلطة» ابتكرتها!

كانت خلطة بسيطة، جمعت بين العود، وبعض الزيوت العطرية، لكنها - رغم بساطتها - لاقت استحساناً كبيراً من العائلة؛ ما شجعني على الاستمرار، والتطوير.

ما الفرق بين الدخون التقليدي، والعطور الحديثة.. من حيث «فلسفة التركيب»؟

الدخون التقليدي يعتمد على التدرّج والعمق والارتباط بالذاكرة، بينما تميل العطور الحديثة إلى الخفة والانتشار السريع. إن فلسفة الدخون قائمة على الثبات والدفء، في حين تركز العطور الحديثة على التنوع.

كيف تختارين مكوناتكِ الأساسية، وما أغلى المواد العطرية وأشدها ندرة، التي تعاملتِ معها؟

أحرص على اختيار مكونات طبيعية عالية الجودة، وأوازن بين الروائح. أما أغلى المواد العطرية وأشدها ندرة، التي تعاملت معها، فهي «دهن العود» الطبيعي العالي الجودة؛ لما يتميز به من عمق، وقيمة عالية.

  • خديجة الطنيجي: الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة

أصالة.. وعصرية

كيف تجمعين بين أصالة البخور الإماراتي، واللمسات العصرية؟

أحافظ على الأصالة من خلال الالتزام بالمكونات التقليدية، بجانب إضافة اللمسات العصرية، وبذلك أحافظ على الروح التراثية، وأواكب الذوق الحالي.

ما الرسالة، التي تحاولين إيصالها، من خلال «بصمتك العطرية»؟

رسالتي مفادها أن العطور هوية وذاكرة، وليست مجرد رائحة، لذلك أحاول - من خلال خلطاتي - أن أعكس الأصالة الإماراتية، بروح أنيقة ومعاصرة.

كيف تساهمين في الحفاظ على هذا «الإرث»، ونقله إلى الأجيال الجديدة؟

أحرص على تعليم هذا الفن ونقله، من خلال المشاركة في الفعاليات، أو تعليم المهتمين؛ لأن الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة.

لكل صناعة أسرارها.. فما أسرار صناعة العطور، والبخور في الإمارات؟

من أهم الأسرار: جودة المكونات، والصبر في التحضير، والدقة في المزج، إضافة إلى الخبرة، التي تُكتسب مع الزمن.

ما نصيحتكِ لكل شابة إماراتية تمتلك شغفاً بالحرف التراثية؟

أن تبدأ دون تردد، وأن تؤمن بشغفها؛ فالبدايات قد تكون بسيطة، لكن بالإصرار والتعلم يتحقق النجاح والتميز.