تتجه أنظار محبي الفن العربي، وجمهور النجم المصري الراحل هاني شاكر، يوم الأربعاء 6 مايو، إلى العاصمة المصرية القاهرة، لمتابعة جنازة «أمير الغناء العربي»، الذي أعلنت عائلته، عبر صفحاته الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي، عن وفاته يوم أمس الأحد، متأثراً بمضاعفات مرض أصابه بداية العام الحالي، وانتهى برحيله عن الدنيا، بعد أن بقي في غيبوبة منذ ما يقارب الأسبوعين بمستشفى «فوش» بالعاصمة الفرنسية باريس، حيث ستقام صلاة الجنازة عليه، عقب صلاة الظهر داخل «مسجد أبو شقة» في منطقة «بالم هيلز»، على أن يُوارى جثمانه الثرى بمقابر العائلة على طريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر. فيما تقام مراسم العزاء يوم الخميس الموافق 7 مايو، في «مسجد أبو شقة»، في «بالم هيلز»، إذ يستقبل ذوو الراحل المعزّين من الأهل، والأصدقاء، والمحبين.

وكانت صفحة النجم المصري قد أعلنت وفاته، رسمياً، كما نعاه نجله «شريف» بكلمات مؤثرة، عبر حسابه على منصة «إنستغرام»، قائلاً: «لم أفقد أباً فقط، بل فقدت روحي، وأقرب إنسان إلى قلبي.. اللهم ارحمه، واغفر له، واجعل مثواه الجنة.. إنا لله وإنا إليه راجعون».

حزن عارم:

فور إعلان الخبر، اجتاحت موجة من الحزن الأوساط الفنية في مصر والعالم العربي، وتوالت رسائل التعزية، التي استذكر فيها نجوم الفن، والجمهور، خصال النجم المصري الراحل، وأجمعوا على الإرث الفني الكبير، الذي تركه لمحبيه.

وكان الفنان الراحل (73 عاماً)، قد أصيب بسرطان القولون، وبعد استئصاله تعرّض لإصابة بالتسمم في الدم، نتج عنها دخوله في غيبوبة، حيث وُضع على أجهزة التنفس الاصطناعي في الأيام الأخيرة، وكان الفريق الطبي المعالج قد أبلغ الأسرة، صباح يوم الجمعة الماضي، بأن حالة الفنان هاني شاكر وصلت إلى مرحلة حرجة للغاية، مع تراجع شديد في وظائف الجسم، إلا أن الأسرة تمسّكت باستمرار تقديم الدعم الطبي الكامل، أملاً في تحسّن الحالة، لكن القدر كان أسرع.

آخر جيل العمالقة:

يستذكر الجمهور العربي عامة، والمصري خاصة، الحضور الطاغي للنجم الراحل، الذي اقترن اسمه بلقب «أمير الغناء العربي»، طيلة خمسين عاماً، كان فيها نجماً محبوباً، وصاحب حضور طاغٍ، بصوته الدافئ المليء بالشجن، الذي منح أغنياته طابعاً عاطفياً خاصاً، وجعلها قريبة من القلوب، حيث يمتلئ أرشيف المكتبة الموسيقية العربية بمجموعة كبيرة من أغنيات هاني شاكر، التي ستبقى محفورة في الأذهان.

كانت إطلالة هاني شاكر الفنية الأولى بعمر السادسة، إذ جرى اختياره للمشاركة في فيلم «سيد درويش»، للمخرج حسن الإمام، حيث جسّد شخصية الموسيقار الكبير في مرحلة الطفولة، في تجربة فتحت أمامه أبواب النجومية. أما الانطلاقة الحقيقية في عالم الغناء، فكانت خلال سبعينيات القرن الماضي، إذ قدّم أولى أغنياته عام 1972، بعنوان «حلوة يا دنيا» من ألحان الموسيقار محمد الموجي؛ لتكون بمثابة صافرة انطلاقه في عالم النجومية.

وشهد مشوار هاني شاكر - الذي ظهر وأثبت نجوميته في زمن «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ، حتى إنه اعتُبر خليفته بعد رحيله - تعاونات فنية مع كبار الملحنين والشعراء، من بينهم: صلاح الشرنوبي، وحسن أبو السعود، وبهاء الدين محمد، ومصطفى كامل، وخالد البكري. وقدّم مجموعة من الأغنيات، التي حققت نجاحاً منقطع النظير، من أبرزها: «نسيانك صعب أكيد»، و«مش حب وبس»، و«لسه بتسألي»، و«كده برضه يا قمر»، و«غلطة»، و«علّي الضحكاية»، و«الحلم الجميل»، و«المفروض»، و«جرحي أنا»، و«ياريتني»، وغيرها من الروائع التي حفرت لاسمه مكاناً عالياً بين كبار نجوم الغناء العربي، فظل على مدار أكثر من خمسة عقود متمسكاً بهوية الأغنية العربية الكلاسيكية، وعُرف بوصفه من أبرز المدافعين عنها؛ ليغدو نموذجاً للفنان الذي جمع بين شجن الصوت، والحس الرومانسي، والالتزام الفني الأصيل.

  • هاني شاكر.. «الضحكاية» تصمت إلى الأبد

مشوار حافل:

خلال مشواره الكبير، قدّم هاني شاكر نحو 600 أغنية، وأصدر نحو 30 ألبوماً غنائياً، كما شارك في أكبر المهرجانات العربية، مثل: «جرش»، و«قرطاج»، و«موازين»، و«ليالي دبي»، و«الدوحة»، و«ليالي فبراير»، و«المحبة والسلام»، و«بابل»، و«الفحيص»، فضلاً عن غنائه الدائم للجاليات العربية في أميركا، وأوروبا، وكندا.

وخلال مسيرته الفنية، نال هاني شاكر العديد من الأوسمة، والجوائز التكريمية، وكان آخرها تكريمه عام 2022 في لبنان، ضمن مهرجان «الزمن الجميل»، ثم في عام 2023، ضمن فعاليات «مهرجان جرش» بدورته الـ37، تقديراً لعطائه الطويل، وإسهامه البارز في الحفاظ على هوية الأغنية العربية، وترسيخ حضورها في وجدان الجمهور.

وكانت مشاركته، إلى جانب الموسيقار الراحل حلمي بكر، والنجمة سميرة سعيد في برنامج اكتشاف المواهب «صوت الحياة»، ثم مشاركته، أيضاً، إلى جانب سميرة سعيد ونجوى كرم وملحم زين في برنامج «ذا فويس سينيور»، محطتين مهمتين في حياته الفنية كداعم حقيقي للمواهب الغنائية.

أسلوب خاص:

أبرز ما كان يميز النجم الراحل هاني شاكر، هو طريقته الخاصة في أداء الأغاني، إذ يعتمد على الإحساس العميق أكثر من أي استعراض صوتي. هذا الأسلوب جعله قريباً من الجمهور، خاصة في الأغاني التي تعبّر عن الحب والحزن والحنين، وفي وقت تغيّرت فيه أنماط الموسيقى بشكل سريع، حافظ هاني شاكر على خطه الغنائي الطربي، الذي يقوم على الطرب الأصيل. ولم يعتمد على الاتجاهات المؤقتة؛ بل فضّل تقديم أعمال تعيش طويلاً، وتعتمد على الجودة الفنية، وهذا الالتزام ساعد في ترسيخ صورته كفنان يحمل قيمة فنية حقيقية، وقد أسهم هذا النجاح الكبير في ترسيخ لقب «أمير الغناء العربي»، باعتباره فناناً يمتلك تأثيراً يتجاوز الحدود الجغرافية، ويصل إلى مختلف الأجيال.

حياة عائلية مستقرة:

على صعيد أسري، تزوج الفنان هاني شاكر السيدة نهلة توفيق عام 1982، وهي من خارج الوسط الفني، وقد اختارت، منذ البداية، الابتعاد عن الإعلام، والتركيز على حياتها الأسرية.

وخلال سنوات الزواج، كانت نهلة داعماً أساسياً لهاني شاكر، وساندته في مراحل مختلفة من مشواره الفني، خاصة خلال الأوقات الصعبة التي مر بها، ما ساعد في الحفاظ على استقرار حياته العائلية على مدار السنوات.

وأنجب هاني شاكر من زوجته نهلة توفيق ابنين، فضلا الابتعاد عن الأضواء إلى حد كبير، حفاظاً على خصوصيتهما؛ هما: دينا هاني شاكر، التي توفيت عام 2011، بعد معاناة مع مرض السرطان، وهو الحدث الذي ترك أثراً بالغاً في حياة والدها، فقد تحدث في أكثر من لقاء إعلامي عن حجم الألم الذي مرّ به بعد فقدانها. والثاني شريف هاني شاكر، وهو بعيد تماماً عن المجال الفني والإعلامي، ويفضّل الحفاظ على حياة شخصية مستقرة بعيداً عن الأضواء، شأنه شأن والدته.

كما تضم العائلة الحفيدين: «مجدي، ومليكة»، وهما ابنا ابنته الراحلة دينا، وقد أصبحا مصدراً للفرح والدعم داخل الأسرة بعد فقدان والدتهما، ويظهر ارتباط هاني شاكر بهما، بشكل واضح، في تفاصيل حياته العائلية الهادئة، كما لديه حفيدة أخرى من نجله شريف شاكر، سُمّيت على اسم عمتها الراحلة «دينا».