خلصت «الخلوة النقاشية»، التي نظمها «مركز فاطمة بنت مبارك لأبحاث الأمومة والطفولة»، بمدينة العين، تحت عنوان: «الذكاء الاصطناعي من أجل رفاه الطفل.. صياغة مستقبل آمن وشامل»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إلى أهمية بلورة نماذج شراكة وأطر تعاون فعّالة؛ لدفع الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الطفل، وربط الجهود الوطنية بالخبرات العالمية؛ لضمان مشاركة مستدامة متعددة القطاعات.
وناقشت «الخلوة»، على مدار يومين، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، سبل إرساء فهم مشترك، قائم على الأدلة حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على رفاه الأطفال (أو احتمالية تأثيره عليهم)، بما يشمل: المعرفة الحالية، وفجوات الأدلة، وأولويات البحث، وتحديد إجراءات عملية ذات أثر ملموس؛ لضمان تطوير، ونشر الذكاء الاصطناعي بطرق آمنة وشاملة، تحقق مصلحة الأطفال، عبر مجالات: التعليم، والصحة النفسية، وحماية الطفل، والدمج الرقمي.
-
«خلوة» حول حقوق الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي.. بـ«مركز فاطمة بنت مبارك»
وشارك في «الخلوة» نحو 30 خبيراً رفيع المستوى من القطاعات المختلفة؛ ما يعكس الطبيعة المتعددة التخصصات للموضوع، بما في ذلك: الجهات الحكومية في الإمارات المعنية بحقوق الطفل، وسياسات الذكاء الاصطناعي، والسلامة الرقمية، والتعليم، والصحة، والطفولة المبكرة، والمنظمات الدولية، ومنها: «اليونيسف»، ووكالات الأمم المتحدة ذات الصلة، والأوساط الأكاديمية ومؤسسات البحث داخل الدولة وخارجها، والقطاع الخاص في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا التعليم، والاتصالات، إلى جانب الجهات الخيرية، ووكالات التنمية العاملة بمجالات الذكاء الاصطناعي، والتعليم، ورفاه الأطفال.
وأكد الخبراء، المشاركون في «الخلوة النقاشية»، أن دولة الإمارات تبنّت، خلال احتفائها بيوم الطفل الإماراتي 2026، شعار «الحق في المعرفة الرقمية»، خاصة أن الأطفال يعيشون في ظل بيئة رقمية متقدمة، أصبحت جزءاً أصيلاً من تفاصيل حياتهم اليومية، إذ لم تعد التكنولوجيا مجرد وسيلة للوصول إلى المعلومات، بل باتت فضاءً للتعلّم، والتفاعل، والإبداع، وصناعة المعرفة، وعنصراً مؤثراً في تكوين الشخصية، وبناء المهارات، والاستعداد للمستقبل.
وتطرّق المتحدثون إلى أهمية الوعي بأن الذكاء الاصطناعي بات يشكّل العالم الذي ينشأ فيه الأطفال، بدءاً من الخدمات التي يحصلون عليها، والتعليم الذي يتلقونه، وصولاً إلى سبل الحماية المتاحة لهم، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً كبيرة؛ لتعزيز حقوق الأطفال ورفاههم، لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطر، تشمل: التحيّز الخوارزمي، والتهديدات التي تطال الخصوصية، والمحتوى الضار المولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، واتساع الفجوة الرقمية.
وأجمع المشاركون على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي، باعتباره من العوامل المهمة للتنشئة الصحيحة للطفل، خاصة لدى الفئات العمرية الأصغر، لتمكينها من استخدام هذه التقنيات بشكل واعٍ، وفهم حدودها وإمكاناتها، حيث تعمل دولة الإمارات، من خلال استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، على دمج الأطفال والشباب في برامج التوعية والتدريب.