بالتزامن مع عرض فيلم «مايكل»، في دور السينما العالمية والعربية، وجذبه الأنظار، وتصدره «الترند»، خلال الأيام الماضية، وإعادة إحياء سيرة «ملك البوب» على الشاشة.. يعود الحديث، بقوة، عن أبرز عناصر تفرده الفني: أزياؤه المبهرة، وإطلالاته التي شكلت هوية بصرية، لا تقل تأثيراً عن موسيقاه.
وقد تعامل جاكسون مع الأناقة؛ بوصفها امتداداً للأداء الفني؛ في رؤية شمولية للنجومية، طمست الحدود بين الزي والهوية، وهي مقاربة لا تزال حاضرة لدى فنانين، مثل: ليدي غاغا، وكانييه ويست، وليل أوزي فيرت. ولا يزال تأثيره واضحاً في عالم الأزياء الفاخرة، كما في مجموعة خريف وشتاء 2019، من دار «لويس فويتون»، التي صممها فيرجيل أبلوه، وتضمنت قطعاً مستوحاة منه مباشرة، قبل أن تلغى في أعقاب الجدل، الذي أثاره الفيلم الوثائقي «مغادرة نيفرلاند Leaving Neverland»، الذي طُرح في نفس العام.
-
بالتزامن مع عرض الفيلم.. مايكل جاكسون عاشق الأزياء اللامعة والإطلالات المبهجة
البدايات.. شرارة التميز وسط البساطة:
منذ ظهوره المبكر ضمن فرقة «جاكسون 5»، لم يكن حضور مايكل جاكسون مقتصراً على صوته الاستثنائي فقط؛ بل امتد ليشمل مظهره، الذي بدأ يتشكل تدريجياً كجزء من هويته الفنية. ففي تلك المرحلة، كانت الأزياء بسيطة نسبياً، وتعكس روح السبعينيات، إلا أنها حملت إشارات مبكرة لشغفه باللمعان، والتفاصيل اللافتة. واعتمد جاكسون على البدلات الملونة، والقصات الموحدة مع إخوته، لكنه سرعان ما تميز بإضافاته الخاصة، مثل الإكسسوارات اللامعة، وشكلت هذه البدايات الأساس لفلسفته المستقبلية في الموضة.
أواخر السبعينيات.. التحول نحو الفردية:
مع انطلاق مسيرته المنفردة، بدأ مايكل جاكسون يبتعد عن الطابع الجماعي في المظهر، متجهاً نحو هوية بصرية مستقلة، وظهر أول ملامح الجرأة في اختياراته، حين جمع بين الكلاسيكية واللمسات المسرحية، فارتدى سترات ذات أكتاف محددة وأقمشة براقة، ما جعله يبرز على المسرح بطريقة فريدة.
وفي هذه المرحلة، لم تكن الملابس مجرد غطاء، بل وسيلة للتعبير عن التحول الفني، والنضج الشخصي الذي كان يمر به.
وعندما انتقل إلى حقبة جديدة، مع طرح ألبوم «Thriller»، تطورت أزياء «ملك البوب» مرة أخرى، وتشكلت نقطة التحول الأهم في تاريخ أزيائه، حيث أصبحت سترته الحمراء الشهيرة، ذات السحاب والكتفين البارزتين، أيقونة عالمية، كما انتشرت القفازات المرصعة بالكريستال، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من صورته.
واعتمد، في هذه الفترة، على الأزياء التي تجمع بين البريق والدراما المسرحية، ما ساهم في تعزيز حضوره كفنان بصري متكامل. ولم يعد الجمهور ينتظر منه الأغنية فقط، بل الإطلالة أيضاً.
-
بالتزامن مع عرض الفيلم.. مايكل جاكسون عاشق الأزياء اللامعة والإطلالات المبهجة
وفي هذه المرحلة، بدأ جاكسون إدخال عناصر مستوحاة من الزي العسكري في ملابسه، مثل: السترات المزينة بالأزرار المعدنية، والأشرطة الذهبية. هذا الأسلوب منح إطلالاته طابعاً قيادياً، وهيبة لافتة، مع الحفاظ على عنصر اللمعان الذي يميزه. وكانت هذه الأزياء تعكس شخصية قوية ومسيطرة على المسرح، وتنسجم مع طبيعة عروضه، التي اتسمت بالدقة والتنظيم العالي، كما أصبحت القبعات والنظارات جزءاً من هذه الهوية.
وفي كتابه «Moonwalk»، الصادر عام 1988، كتب جاكسون: «إذا قالت الموضة: إن هذا ممنوع؛ فسأفعله»، لذا لم يكن يتبع منصات العرض، بقدر ما كان يكلف مصممين خاصين بتنفيذ رؤاه، المستوحاة من التاريخ والفن. ورغم ذلك، كان يمتلك معرفة دقيقة بعالم الأزياء. وكشفت منسقة الأزياء، روشكا بيرغمان، أنه قبل وفاته بقليل، تواصل شخصياً مع مصمم الأزياء البريطاني الشهير جون غاليانو، طالباً تصميم سترة مستوحاة من نابليون. وكانت بيرغمان، الباحثة السابقة في الفن ومديرة الإبداع، قد تولت تنسيقه في جلسة تصوير مع بروس ويبر، لمجلة «L'Uomo Vogue» عام 2007، قبل أن تصبح منسقته الدائمة والوحيدة.
التسعينيات.. المسرحية الدرامية في أوجها:
مع بداية التسعينيات، بلغت أزياء مايكل جاكسون ذروتها من حيث التعقيد والدراما، حيث أصبحت الإطلالات أكثر تفصيلاً، مع استخدام خامات فاخرة، وتطريزات دقيقة، تعكس روح العروض الضخمة، التي كان يقدمها. فارتدى معاطف طويلة مزينة بالذهب، وبدلات مصممة خصيصاً للحركة والرقص، ما جعله يبدو كأنه جزء من عرض مسرحي متكامل. هذه الفترة عززت مكانته كرمز للأزياء الاستعراضية في تاريخ الموسيقى.
وخلال هذه الفترة، تعاون جاكسون بشكل متقطع مع مصممي أزياء في فيديوهاته، إذ ظهرت عارضة الأزياء نعومي كامبل إلى جانبه في فيديو «In the Closet». بينما استعان بمصممين آخرين في أعمال، مثل: «Give Into Me»، و«Scream». غير أن بصمته الأكثر رسوخاً تمثلت في السترات العسكرية المزخرفة، التي أصبحت علامة فارقة له. ويشير المصمم مايكل بوش، في كتابه «The King of Style»، إلى ولع جاكسون بالتاريخ العسكري البريطاني، الذي انعكس على تصميم أزيائه، بالتعاون مع دينيس تومبكينز، منذ منتصف الثمانينيات.
-
بالتزامن مع عرض الفيلم.. مايكل جاكسون عاشق الأزياء اللامعة والإطلالات المبهجة
وقد استلهم هذه الأزياء من ملوك أوروبا وزخارفهم، ومنهم هنري الثامن، حيث انتشرت اللآلئ والتطريزات الثقيلة، كما تأثر جاكسون برمزية السلطة، مستشهداً بقول نابليون بونابرت: «بهذه الحُلي يُقاد الرجال»، وخلال جولاته الأوروبية، كان يحرص على زيارة القلاع والمتاحف، مستلهماً صور الملوك.
الألفية الجديدة.. العودة إلى الأناقة الكلاسيكية بلمسة لامعة:
في سنواته الأخيرة، اتجه مايكل جاكسون إلى مظهر أكثر هدوءاً نسبياً، مع الحفاظ على بصمته الخاصة، لذلك اعتمد على البدلات الداكنة المصقولة، مع لمسات من اللمعان في القمصان، والإكسسوارات، ورغم تقليل الزخرفة مقارنة بالمراحل السابقة، ظل عنصر البريق حاضراً كجزء أساسي من هويته، وهذا التحول عكس نضجاً بصرياً، حيث أصبح التوازن بين البساطة والتأثير هو الهدف الأساسي.
وفي عام 2009، دُفن «ملك البوب» مرتدياً نسخة من سترته الشهيرة «Pearl Jacket»، التي ارتداها في حفل «Grammy Awards 1993»، كما صُمم له تاج فضي، مستوحى من التاج الإمبراطوري البريطاني، بعد تكريمه من الرئيس جورج بوش الأب عام 1990.
وحتى بعد وفاته، لا يزال إرث مايكل جاكسون في عالم الأزياء حاضراً بقوة، إذ تعرض تصاميمه في المتاحف، وتستعاد إطلالاته في العروض الفنية، والأفلام التي توثق مسيرته. لقد نجح مايكل جاكسون في تحويل الملابس إلى لغة بصرية، تعبر عن شخصيته الفنية، وترك بصمة يصعب تكرارها. ومع عرض الأفلام، التي تستعيد سيرته، يعود الاهتمام بإطلالاته كجزء أساسي من فهم ظاهرة «ملك البوب».