يحظى زوار «جناح الحرفيين» المشارك في فعاليات الدورة الخامسة من منتدى «اصنع في الإمارات»، الذي يستمر في «مركز أبوظبي الوطني للمعارض» (أدنيك) حتى السابع من مايو 2026، بتجربة تفاعلية متكاملة تقدمها «وزارة الثقافة». وتأتي هذه المشاركة في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى تمكين «الصناعات الثقافية والإبداعية»، وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني كأحد القطاعات الواعدة القائمة على المعرفة والابتكار.
ويشارك في الجناح نحو 200 حرفي من المسجلين لدى الجهات المعنية، والمبدعين أصحاب العمل الحر، والخبراء المتخصصين، وذلك بدعم من 21 جهة ومؤسسة وطنية، أبرزها: «وزارة الداخلية»، «وزارة تنمية المجتمع»، «الاتحاد النسائي العام»، «المجلس الأعلى للأمومة والطفولة»، «أدنوك»، و«متحف المستقبل»، إلى جانب هيئات التراث والثقافة والسياحة من مختلف إمارات الدولة. كما تشهد المنصة حضور 18 شركة إبداعية رائدة، منها «مجموعة محمد هلال»، «المندوس الملكي»، و«مجوهرات ميرا».
وتأخذ المعروضات الزوار في رحلة تبدأ من الجذور الثقافية للحرف الإماراتية، وصولاً إلى مرحلة التحول التي تبرز دور الابتكار والتقنيات الحديثة في تطوير الحرفة، لتصبح قطاعاً إنتاجياً قادراً على الاندماج في «سلاسل القيمة الصناعية».
كما يتضمن «جناح الحرفيين» مجموعة متنوعة من الفعاليات والأنشطة، أبرزها العروض الحية التي تقدم تجربة مباشرة لممارسة عدد من الحرف التقليدية، مثل: «الحرف النسيجية»، و«الحرف التشكيلية والطينية» كصناعة الفخار، و«الحرف الخشبية» كصناعة المندوس والأدوات الموسيقية التقليدية والعصي، إلى جانب الحرف المرتبطة بالبيئة البحرية والحرف المرتبطة بـ «النخلة». كما يضم الجناح منصات لعرض قطع تراثية نادرة من متاحف الدولة، توثق تاريخ الحرف وتطورها عبر الأجيال.
ويشهد «جناح الحرفيين» تنظيم جلسات حوارية متخصصة تناقش مستقبل الحرف و«الصناعات الثقافية» ودورها في دعم الاقتصاد الوطني، بمشاركة نخبة من الخبراء والمبدعين، إلى جانب ورش تفاعلية تتيح للزوار تجربة الحرف والتعرف إلى مراحل تطويرها، وسبل تحويلها إلى مشاريع إنتاجية مبتكرة.
ويوفر الجناح أيضاً مساحات مخصصة لعقد الاجتماعات وبحث فرص الشراكات بين الحرفيين والمستثمرين والجهات الداعمة، إلى جانب «ركن للطهي» يقدم المأكولات الإماراتية التقليدية بأسلوب معاصر، وعروض لـ «الفنون الأدائية» تعكس ثراء وتنوع التراث الثقافي الإماراتي.
يوفر الجناح كذلك للزائرين فرصة الاطلاع على مجموعة من المنتجات الحرفية التراثية؛ إذ تعرض «هيئة الثقافة والفنون في دبي» مجموعة مختارة من المكتشفات في موقع «ساروق الحديد»، والتي تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد، من بينها قلادة مكوّنة من 64 خرزة مصنوعة من أحجار كريمة وشبه كريمة، ومبخرة من البرونز تتألف من قاعدة ثلاثية الأرجل وطبق علوي يربط بينهما عمود مصمت، إضافة إلى قلادة من الصدف الطبيعي، وزر قرصي الشكل مصنوع من الصدف ومزخرف بنقوش هندسية. كما تعرض «دائرة السياحة والآثار بأم القيوين» مجموعة مختارة من القطع الفخارية والمعدنية، إلى جانب قطع من المجوهرات والحُلي المكتشفة في مواقع أثرية متعددة بالإمارة؛ فيما تقدم «دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة» مجموعة من القطع، من بينها وعاء للطبخ مصنوع من الفخار المحلي، ودلة قهوة فخارية صُنعت في الإمارة، ويعود تاريخها إلى الفترة بين القرنين الثامن عشر والعشرين.
وفي إطار تعزيز الابتكار، يستعرض الجناح نماذج تطبيقية لدمج الحرف مع التكنولوجيا، من خلال توظيف «الذكاء الاصطناعي» و«الطباعة ثلاثية الأبعاد» وتقنيات «الواقع الافتراضي»، بما يسهم في إعادة تقديم الحرفة بصورة معاصرة، ويبرز قدرتها على مواكبة التطور الصناعي.