الرمزية العائلية خطفت الأنظار على «السجاد الأحمر» لحفل «ميت غالا» هذا العام، بحضور لافت لأبناء وبنات النجمات العالميات، في ظاهرة بدت كأنها تؤطر العلاقة بين الشهرة والعائلة داخل واحدة من أكثر ليالي الموضة تأثيراً في العالم.

  •  نيكول كيدمان برفقة ابنتها صنداي روز

نسخة عام 2026، من الحفل، حملت طابعاً مختلفاً، حيث تحوّل «الحدث» إلى مساحة مشتركة تجمع الأجيال تحت أضواء الكاميرات. وفي مقدمة هذا المشهد، برزت النجمة الأسترالية نيكول كيدمان، التي ظهرت برفقة ابنتها صنداي روز، في ظهور يُعد الأول لها على سلالم الحفل، الشابة البالغة من العمر 17 عاماً دخلت عالم الأضواء بثقة لافتة، بحضور والدتها التي بدت فخورة بهذه اللحظة المفصلية في حياة ابنتها. لم يكن هذا الظهور مجرد مشاركة عائلية، بل إشارة واضحة إلى انتقال تدريجي للجيل الجديد نحو دائرة الضوء، بإشراف مباشر من أيقونات الصف الأول.

ولم تكن «صنداي روز» الوحيدة التي سجلت حضورها الأول، إذ انضمت إليها «بلو آيفي كارتر»، ابنة الثنائي الأشهر بيونسيه وجاي زي، والتي ظهرت في سن الرابعة عشرة من عمرها بإطلالة لاقت اهتماماً واسعاً.

مشاركة «بلو آيفي» لم تمر مروراً عابراً، بل اعتُبرت لحظة مفصلية في مسيرتها الفنية، خصوصاً في ظل حضورها المتنامي في المشهد خلال السنوات الأخيرة. واللافت أن هذه المشاركة جاءت رغم وجود قواعد غير معلنة، تحدّ من حضور صغار السن، ما يعكس تحولاً تدريجياً في طبيعة «الحدث» نفسه.

  • بلو آيفي مع والديها بيونسيه وجاي زي

هذا التوجه الجديد ليس وليد اللحظة؛ بل امتداد لمسار طويل شهد حضوراً متقطعاً لأبناء النجمات على سلالم الحفل؛ ففي نسخة عام 2025، لفتت ديانا روس الأنظار بمشهد إنساني مؤثر، حين ساعدها ابنها إيفان روس، في حمل ذيل فستانها الطويل؛ بينما سارت ابنتها تريسي إليس روس على «السجادة الحمراء» بشكل منفصل، في لوحة عائلية متكاملة.

أما عارضة الأزياء الشهيرة كيت موس، فقد شكّلت مع ابنتها ليلا غريس موس، ثنائياً لافتاً عامَيْ: 2022، و2023، حيث ظهرتا بإطلالتين منسقتين تعكسان علاقة مهنية وشخصية في آنٍ.

  • كيت موس مع ابنتها ليلا غريس موس

وفي السياق ذاته، لا يمكن إغفال الحضور العائلي المتكرر لعائلة كريس جينر، التي اعتادت أن تحوّل مشاركاتها في الحفل إلى استعراض عائلي متكامل.

فمنذ ظهورها الأول عام 2015، برفقة ابنتيها: كيم، وكيندال، لم تظهر على «السجادة الحمراء» دون أحد أفراد عائلتها. وفي عام 2019، ظهرت محاطة ببناتها: كيم، وكيندال، وكايلي، إلى جانب شركائهن، في مشهد يعكس قوة العلامة العائلية، التي تمثلها. أما في عام 2022، فقد اكتمل الحضور بوجود بناتها الخمس، في واحدة من أكثر اللحظات احتفاءً بالعائلة داخل هذا «الحدث».

ومن الأسماء، التي تحرص على هذا التقليد، أيضاً، تبرز آنا وينتور، العقل المدبّر وراء الحفل، التي غالباً ترافقها ابنتها بي كاروذيني، في حضور يجمع بين النفوذ الإعلامي، والروابط العائلية.

  •  آنا وينتور ترافقها ابنتها بي كاروذيني

وفي لحظة لا تقل جرأة، ظهرت الفنانة إريكا بادو برفقة ابنتها بوما كاري، في نسخة عام 2023، حيث قدّمتا عرضاً بصرياً جريئاً، جمع بين الغموض والتمرد، في إطلالات عكست فلسفة فنية خاصة. وقد أضفى تصريح بوما، حينها، بأن والدتها لا تخطط مسبقاً لما تفعله، بُعداً إنسانياً على هذه المشاركة، مؤكدة أن العفوية لا تزال عنصراً أساسياً في عالم تحكمه الحسابات الدقيقة.

وعلى ما يبدو، لم يعد هذا الحدث العالمي مجرد منصة لعرض الأزياء، بل تحوّل إلى مساحة سردية، تعكس تحولات أعمق في بنية النجومية نفسها؛ فبينما كانت الأضواء حكراً على النجمات، باتت اليوم تُشارك مع جيل جديد، يُقدَّم تدريجياً إلى الجمهور، في مشهد يجمع بين الاستمرارية والتجدد، ويسهم في إعادة تعريف العلاقات العائلية داخل عالم الشهرة. فيما تتحول هذه المشاركات إلى قصص إنسانية توثقها عدسات المصورين، وتبقى عالقة بذاكرة الجمهور، كدليل على أن خلف كل إطلالة لامعة حكاية عائلة تُكتب بصمت.