مع حلول الأعياد، تتحول الموائد إلى لوحات عامرة بأشهى الأطعمة والحلويات، من الكعك إلى اللحوم الدسمة، والمأكولات التقليدية التي تصعب مقاومتها، وبين أجواء الزيارات العائلية والاحتفالات الممتدة، تجد كثيرات من النساء أنفسهن أمام تحدٍّ حقيقي: كيف يمكن الاستمتاع بالعيد، دون اكتساب وزن إضافي؟

هذا السؤال أصبح أكثر من مجرد هاجس جمالي، خصوصاً في ظل تحذيرات خبراء التغذية من أن فترات الأعياد تعد من أكثر الأوقات، التي يزداد فيها الوزن بشكل ملحوظ.

  • كيف تحافظين على وزنكِ خلال العيد.. وسط الأطعمة الشهية؟

دراسة: متوسط زيادة الوزن بالأعياد يراوح بين نصف كيلوغرام وكيلوغرامين:

أشارت هذه الدراسة إلى أن متوسط زيادة الوزن، خلال فترات الأعياد، يراوح بين نصف كيلوغرام وكيلوغرامين، وهي زيادة قد تبدو بسيطة، لكنها لا تُفقد بسهولة بعد انتهاء المناسبة، ما يؤدي إلى تراكم تدريجي في الوزن على المدى الطويل. وبعض الأشخاص قد يستهلكون، في يوم واحد من الأعياد، ما يصل إلى 3 أضعاف احتياجاتهم اليومية من السعرات الحرارية، ما يفسر الزيادة السريعة في الوزن، خلال هذه الفترة.

ومن هنا، يصبح الوعي الغذائي، والتخطيط المسبق، عنصرين أساسيين؛ للحفاظ على الوزن دون حرمان.

الاختيار الذكي:

أولى الخطوات الفعالة للحفاظ على الوزن، خلال العيد، تتمثل في الاختيار الذكي للطعام؛ فبدلاً من تناول كل ما يعرض على المائدة، ينصح بإلقاء نظرة شاملة على الأطباق، ثم اختيار ما ترغبين فيه بعناية، مع التركيز على التوازن بين العناصر الغذائية، وينصح خبراء التغذية بأن يحتوي الطبق المثالي على نصف من الخضروات، وربع من البروتين، وربع من النشويات، ما يساعد على تحقيق الشبع دون الإفراط في السعرات.

التحكم في الكميات:

التحكم في الكميات يعد عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن نوعية الطعام. وفي أجواء العيد، تميل الوجبات إلى أن تكون كبيرة ومتنوعة، ما يغري بتكرار الأكل أكثر من مرة، لكن الالتزام بملء طبق واحد فقط، وتناوله ببطء، يساعد الجسم على إرسال إشارات الشبع في الوقت المناسب، وبالتالي تقليل الإفراط في تناول الطعام، بالإضافة إلى أن بطء مضغ الطعام، بعيداً عن المشتتات، مثل: التلفزيون أو الهاتف، يقلل كمية الطعام المستهلكة بشكل ملحوظ.

شرب الماء.. قبل وأثناء الوجبات:

من العادات البسيطة، لكنها فعالة أيضاً، شرب الماء قبل وأثناء الوجبات، إذ إن الماء يعزز الشعور بالامتلاء، ويقلل الرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام، بالإضافة إلى دوره في تحسين عملية الهضم، والتخلص من السموم.

وفي المقابل، يفضل تقليل المشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، التي تحتوي على كميات عالية من السكر والسعرات الحرارية، ما قد يساهم في زيادة الوزن دون الشعور بالشبع.

النشاط البدني ضرورة:

لا يمكن إغفال أهمية النشاط البدني خلال أيام العيد، فعلى الرغم من أن العيد يرتبط بالراحة والاسترخاء، إلا أن الحفاظ على قدر من الحركة اليومية، مثل المشي بعد الوجبات، يساعد على حرق السعرات، وتحسين عملية الهضم. وتشير التوصيات الصحية إلى أن النشاط البدني المعتدل، حتى لو كان بسيطاً، يؤثر في الحفاظ على الوزن، ومنع تراكم الدهون، بالإضافة إلى أن الحركة تقلل الشعور بالخمول، الذي قد ينتج عن تناول الأطعمة الثقيلة.

  • كيف تحافظين على وزنكِ خلال العيد.. وسط الأطعمة الشهية؟

تنظيم مواعيد الوجبات:

جانب آخر مهم، يتمثل في تنظيم مواعيد الوجبات، وتجنب الأكل المتأخر، إذ إن الأكل قبل النوم مباشرة يقلل كفاءة حرق السعرات الحرارية، ويزيد احتمالية تخزين الدهون في الجسم. لذلك، ينصح بتناول آخر وجبة قبل النوم بساعتين إلى 3 ساعات على الأقل، مع تجنب الوجبات الثقيلة في المساء، فهذا التنظيم يساعد الجسم في الحفاظ على إيقاعه الطبيعي، ويمنع زيادة الوزن غير المرغوب فيها.

نوعية الغذاء:

تلعب نوعية الغذاء دوراً أساسياً في الحفاظ على الوزن، حيث يفضل التركيز على الأطعمة الغنية بالألياف، مثل: الخضروات والفواكه، التي تمنح إحساساً بالشبع لفترات أطول، وتقلل الرغبة في تناول الحلويات، بجانب الحد من الأطعمة المقلية، والوجبات السريعة والسكريات، التي تعد من أبرز أسباب زيادة الوزن خلال العيد، ويمكن استبدال الحلويات الثقيلة بخيارات أخف، مثل: الفاكهة، أو الزبادي المنخفض السعرات.

مراقبة الوزن بانتظام:

ومن الاستراتيجيات الذكية، مراقبة الوزن بانتظام، خلال فترة العيد، حيث تساعد هذه الخطوة على زيادة الوعي بالسلوك الغذائي، وتحفيز الالتزام بالعادات الصحية. ومجرد معرفة أي تغير في الوزن قد يدفع إلى تعديل السلوك بسرعة قبل أن تتفاقم المشكلة، بالإضافة إلى أن وضع هدف بسيط، مثل عدم زيادة الوزن خلال العيد، بدلاً من محاولة إنقاصه، هدف أكثر واقعية، وأسهل تحقيقاً.

ولا ينبغي تجاهل العامل النفسي، إذ إن الأكل في الأعياد، غالباً، يرتبط بالعادات الاجتماعية والعاطفية، وليس فقط بالجوع الحقيقي. لذلك، من المهم التمييز بين الجوع الفعلي، والرغبة في الأكل بدافع التسلية أو المجاملة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال الانشغال بالأنشطة الاجتماعية، مثل: التحدث مع العائلة، أو المشاركة في الأنشطة الترفيهية، بدلاً من التركيز على الطعام فقط.