منذ قديم الأزل تحظى تفسيرات الأحلام بمتابعة كبيرة من جمهور القراء، عبر برامج الراديو، وصفحات الجرائد والمجلات، قبل دخول ثورة شبكة الإنترنت نهاية القرن الماضي، وانتشار المواقع الإلكترونية، ومن بعدها منصات التواصل الاجتماعي.

لكن مع التطور الرقمي التكنولوجي الهائل، ودخول أنظمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي جميع مفاصل الحياة، بات الناس يتعاطون مع الذكاء الاصطناعي كمصدر واسع لا ينتهي من المعلومات والإجابات على مختلف أسئلتهم، ومن بينها الأحلام التي يمرون بها خلال نومهم.

وفي الوقت، الذي تُعرف فيه الأحلام بأنها نتيجة أفكار عميقة يعيشها الشخص في يومه، وتتراءى له في حلمه، بشكل واقعي أحياناً، وبشكل سريالي في أخرى، جرب باحثون من فريق بحثي من معهد «أي إم تي للدراسات العلمية المتقدمة»، في مدينة لوكا الإيطالية، الوصول إلى نتيجة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على القيام بتفسير الأحلام، معتمدين على منظومة متقدمة تعمل بالذكاء الاصطناعي؛ لتحليل فحوى الأحلام الخاصة بالمتطوعين، وتركيباتها المختلفة، لتتسنى دراسة الأحلام، وفق أسلوب منهجي، ومعايير قابلة للقياس.

  • هل يفسر الذكاء الاصطناعي الأحلام؟.. إليكم الجواب

ودرس الباحثون أحلام نحو 287 شخصاً، تراوح أعمارهم بين 18، و70 عاماً، حيث قاموا، على مدار أسبوعين، بتسجيل مجريات الحياة اليومية للمتطوعين، وجمع بيانات تفصيلية، تتعلق بأنماط النوم، والقدرات الإدراكية، والسمات الشخصية، والصفات السيكولوجية الخاصة بهم.

وخلصت نتائج الدراسة إلى أن الأحلام ليست عشوائية أو فوضوية، بل إنها تعكس تفاعلات مركبة بين عوامل داخلية كالسمات الشخصية، وأنماط النوم، والميول النفسية، ومؤثرات خارجية، مثل الأحداث العالمية، التي تؤثر في حياة المجتمعات بشكل عام، مثل جائحة «كورونا»، على سبيل المثال.

وأكدت نتائج الدراسة البحثية أن الحلم يقوم، بالفعل، بإعادة بناء عالم الواقع، ويجمع بين الذكريات وتجارب خيالية وأخرى يتوقعها الشخص في ذهنه، ما يؤدي إلى سيناريوهات جديدة قد تبدو في صورة افتراضية، أو حتى سريالية.

كما سلطت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Communication Psychology»، المتخصصة في دراسة علم النفس، الضوء على الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به الذكاء الاصطناعي في فهم الأحلام وتفسيرها، حيث كوّن فريق البحث قائمة من معاني الأحلام، التي حلم بها المشاركون في الدراسة البحثية، حيث ساهم الذكاء الاصطناعي في بناء رواية تفسيرية لهذه الأحلام، ما قد يفتح الباب أمام تجربة دراسات أخرى حول الوعي والذاكرة والصحة النفسية بدرجات متقدمة.

وأشار الباحثون إلى أن تقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي تقدم تفسيراتها وتحليلاتها؛ بناءً على ما يتم سؤالها عنه، وترسل الإجابة بحسب بحثها الواسع في قائمة مليارات المعلومات، التي تتعامل معها يومياً، وليس شرطاً أن يكون التفسير حقيقياً بشكل كامل.