عاد «مهرجان كان السينمائي» إلى الصدارة مرة أخرى، مع اقتراب نسخته الـ79، التي تشهد منافسة قوية هذا العام بين كبار صناع السينما العالمية، إلى جانب حضور لافت للنجوم، والأعمال المنتظرة، وسط أجواء استثنائية، وترقب واسع للفائز بـ«السعفة الذهبية».
وتنطلق فعاليات الدورة الـ79، من «مهرجان كان السينمائي الدولي» يوم 12 مايو 2026، وتستمر حتى الـ23 من الشهر نفسه، بمدينة كان الفرنسية، وسط مشاركة واسعة من أبرز نجوم وصناع السينما من مختلف أنحاء العالم. ويُقام «المهرجان»، هذا العام، بحضور نخبة كبيرة من الأسماء البارزة في السينما العالمية. فيما يترأس لجنة تحكيم المسابقة الرسمية المخرج الكوري بارك تشان ووك، وتضم اللجنة عدداً من النجوم، وصناع الأفلام، من بينهم: ديمي مور، وكلوي تشاو، وروث نيجا، وستيلان سكارسجارد.
-
«قوانين كان» ضد الملابس المكشوفة.. هل يحارب «المهرجان» الموضة الجريئة؟
قواعد جديدة تُربك النجمات.. ودور الأزياء:
في السنوات الماضية، أثار «المهرجان» العالمي جدلاً واسعاً؛ بسبب قواعد جديدة، تستهدف الإطلالات «المكشوفة»، والفساتين الضخمة على «السجادة الحمراء». القرار الذي صدر، قبل ساعات فقط من انطلاق الدورة الماضية للمهرجان، فتح باباً واسعاً للنقاش حول حدود الحرية في الموضة، ودور «المهرجان» في رسم صورة أكثر تحفظاً، لواحد من أشهر الأحداث السينمائية في العالم.
والتعديلات الجديدة على قواعد اللباس، داخل قصر «المهرجان»، وتحديداً في قاعة «غراند تياتر لوميير»، نصت بوضوح على منع الملابس الشفافة، أو الإطلالات التي تتضمن «عرياً» بأي شكل، إلى جانب حظر الفساتين ذات الذيول الطويلة، أو الأحجام الضخمة، التي تعرقل حركة الضيوف على «السجادة الحمراء»، وداخل قاعات العرض.
وأوضحت إدارة «المهرجان» أن فرق التنظيم سيكون من حقها منع أي شخص لا يلتزم بهذه القواعد منذ الوصول إلى «السجادة الحمراء»، ما اعتبره كثيرون تحولاً صارماً وغير مسبوق، خصوصاً أن «كان» ارتبط، تاريخياً، بإطلالات جريئة أصبحت جزءاً من ذاكرته البصرية، مثل ظهور بيلا حديد بفستان شفاف من دار «سان لوران»، العام الماضي.
هل يحاول «المهرجان» استعادة «هيبته الكلاسيكية»؟
يرى مراقبون أن القرارات، التي تُطبق بقوة في «كان» منذ العام الماضي، تعكس رغبة إدارة «مهرجان كان السينمائي» في إعادة التركيز على السينما، بدلاً من الاستعراضات المرتبطة بالأزياء.
وفي السنوات الأخيرة، تحولت «السجادة الحمراء» إلى مساحة تنافسية بين المؤثرات والمشاهير؛ لارتداء أكثر الإطلالات غرابة وجرأة، ما جعل بعض اللحظات البصرية تطغى على الأفلام نفسها.
كما أشار عدد من النقاد إلى أن الفساتين الضخمة، والذيول الطويلة، تبطئ حركة الضيوف بشكل كبير، تحديداً مع وجود آلاف الحاضرين، ومحاولات إدخال الجميع إلى قاعات العرض، خلال جدول زمني دقيق. وبحسب متابعين للمهرجان، فإن بعض النجوم يمتلكون نافذة زمنية لا تتجاوز الـ10 دقائق؛ لعبور «السجادة الحمراء»، والتقاط الصور.
-
«قوانين كان» ضد الملابس المكشوفة.. هل يحارب «المهرجان» الموضة الجريئة؟
الجدل حول «الاحتشام» يثير الانقسام:
رغم تفهم البعض فكرة تنظيم الحركة، ومنع الإطلالات المبالغ فيها، فإن بند «العري» أثار موجة انتقادات واسعة، وكثيرون رأوا أن المصطلح «فضفاض»، وغير واضح، ما يفتح الباب أمام التفسيرات الشخصية، والقرارات المزاجية، من مسؤولي التنظيم.
منتقدو القرار تساءلوا: كيف يمكن لمهرجان يحتفي بأفلام تتضمن مشاهد جريئة، أن يمنع فساتين شفافة على «السجادة الحمراء»؟.. واعتبر البعض أن المسألة تعكس تناقضاً في التعامل مع الجسد والحرية الفنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأزياء النساء تحديداً.
صناعة الموضة في مأزق.. قبل ساعات:
العام الماضي، أكبر أزمة سببتها القواعد الجديدة كانت لدور الأزياء والمصممين، الذين أنهوا بالفعل تجهيز إطلالات، صممت منذ أشهر خصيصاً للمهرجان، والكثير من الفساتين الراقية «الهوت كوتور» تحتاج إلى مئات ساعات العمل اليدوي، وتكاليف ضخمة، ما جعل التعديلات المتأخرة تربك حسابات النجمات، ومنسقي الأزياء.
وعبر عدد من المصممين عن قلقهم من خسائر مالية، وتسويقية كبيرة، تحديداً أن الظهور على سجادة «كان» الحمراء يمنح العلامات التجارية انتشاراً عالمياً هائلاً. وتشير تقارير تسويقية إلى أن «المهرجان» حقق عشرات الملايين من الدولارات كقيمة إعلامية على «إنستغرام» في العام الذي سبقه، وكانت الإطلالات الجريئة عنصراً أساسياً في هذا الزخم. ما يدفع حماسة الكثيرين إلى متابعة إطلالات، وأزياء الدورة الجديدة من «مهرجان كان»، فهل ستكون نسخة هذا العام أكثر احتشاماً، وسيلتزم الجميع بالتعليمات، أم سيشهد الحفل السنوي بعض التجاوزات في ما يتعلق بالقواعد الصارمة؟
-
«قوانين كان» ضد الملابس المكشوفة.. هل يحارب «المهرجان» الموضة الجريئة؟
المؤثرات تحت المجهر:
يرى بعض المتابعين أن القرارات الجديدة تستهدف المؤثرات أكثر من نجمات السينما. ففي السنوات الأخيرة، أصبحت «السجادة الحمراء» تضم شخصيات من عالم «السوشيال ميديا»، تبحث عن «الترند»، عبر الإطلالات الصادمة، أو الفساتين العملاقة، التي تضمن انتشار الصور عالمياً.
وبحسب نقاد الموضة، فإن كثيرات من نجمات السينما، المشاركات في الأفلام، يفضلن الإطلالات الكلاسيكية الهادئة، بينما تعتمد المؤثرات وسفيرات العلامات التجارية عنصر الصدمة؛ لجذب الاهتمام الإعلامي. لذلك، قد تؤدي القواعد الجديدة إلى تقليص حضور هذا النوع من الاستعراضات، دون تأثير كبير على الطابع السينمائي للمهرجان.
بين السينما والموضة.. علاقة لا تنفصل:
رغم الجدل، إلا أنه يصعب تخيل «مهرجان كان السينمائي» بعيداً عن عالم الموضة. فـ«السجادة الحمراء» ليست مجرد ممر للضيوف، بل منصة عالمية تطلق من خلالها الاتجاهات الجديدة، وتتنافس فيها أكبر دور الأزياء العالمية.
لذلك، يرى خبراء أن أي محاولة لتقييد الجرأة، بشكل كامل، قد تُفقد «المهرجان» جزءاً من بريقه الإعلامي. فالجمهور لم يعد يتابع الأفلام فقط، بل ينتظر أيضاً اللحظات البصرية، التي تتحول إلى حديث مواقع التواصل، والصحف العالمية. وبين الرغبة في الحفاظ على «الهيبة الكلاسيكية»، والحاجة إلى مواكبة روح العصر، يجد «مهرجان كان» نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية.