يعيش معظم الناس في مجتمع افتراضي، يحيطون أنفسهم به، إما هرباً من واقعهم، أو أملاً في عيش ذات التجربة؛ فينفصلون عن واقعهم الحقيقي، وحياتهم، ومسؤولياتهم، ليجدوا أنفسهم قابعين على شاشة الهاتف، يشاهدون قصصاً وصوراً وفيديوهات، يعرضها مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يتجولون بين بلد وآخر، ويرتادون أفخر الأماكن، ويرتدون أجمل الثياب، ما يُدخل المتابعين في دوامة الشعور بالنقص والفشل والرغبة في مجاراة ما يشاهدونه، خاصة من الصغار، والشباب.

  • هل الابتعاد عن «السوشيال ميديا» يُحسّن النفسية.. ويطفئ القلق؟

ويبدو أن تحول كل آليات الحياة، من عمل ودراسة ومتابعة لأهم مجريات الأمور، من خلال شاشة الهاتف الذكي أو الآيباد، يحتم على معظم الناس الولوج باستمرار إلى منصات اجتماعية، مثل: «فيسبوك»، و«إنستغرام»، و«سناب شات»، حيث تمتلئ هذه الفضاءات بالكثير من المغريات، ما يحبط معظم المشاهدين الراغبين في التقليد.

وكثيراً ما سمعنا نصائح تدعو إلى تقليل ارتياد مواقع التواصل الاجتماعي، لتجنب مسألتين مهمتين: الأولى: العزلة الاجتماعية وتفضيل البقاء خلف الشاشة عن التواصل مع المجتمع المحيط. والثانية: تقليل التوتر والقلق وتحسين النفسية، خاصة أن معظم المؤثرين لا يظهرون سوى اللحظات السعيدة للناس، ويخفون مشاكل كثيرة لا تنتهي.

  • هل الابتعاد عن «السوشيال ميديا» يُحسّن النفسية.. ويطفئ القلق؟

لكن دراسة بحثية، نشرها موقع «PsyPost»، المختص بالأبحاث النفسية والعصبية، كشفت أن الابتعاد الكامل عن هذه المنصات لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن ملحوظ في الحالة النفسية، أو الرضا عن الحياة. فقد بينت نتائج الدراسة أن التوقف عن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، لا يظهر تأثيراً إيجابياً أو سلبياً على حياة الناس في الوقت الذي يزداد فيه الاعتماد على التواصل الرقمي في كل مناحي الحياة، حيث بينت الدراسة تحسناً في المزاج بعد التوقف عن استخدام التطبيقات عند البعض، لكنها أظهرت، أيضاً، شعور بعض الأشخاص بالعزلة والوحدة عند عدم استخدامها، بسبب أن الشخص حصر قدراته وتفكيره بمواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من ميزة توفير الأجهزة الرقمية اتصالاً ذكياً بالمعلومات على مدار الوقت، فإنها تُدخل المستخدمين، أيضاً، في دوامة لا تنتهي من الإشعارات، والرسائل، والمتابعة المستمرة. ولمواجهة مثل هذه الضغوط، انتشرت خلال السنوات الأخيرة فكرة «الديتوكس الرقمي»، أو الامتناع المؤقت عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، باعتباره وسيلة لاستعادة التركيز وتحسين المزاج، وتقليل القلق.

  • هل الابتعاد عن «السوشيال ميديا» يُحسّن النفسية.. ويطفئ القلق؟

ولفهم الصورة بشكل أوضح، قادت الباحثة لورا ليماهيو فريقاً بحثياً من جامعتها (أنتويرب البلجيكية)، يضم باحثين، كذلك، من «جامعة غنت البلجيكية»، لمراجعة علمية، وتحليل تجميعي لعدد كبير من الدراسات السابقة. وعند تحليل البيانات، لم يجد الباحثون أي تأثير ذي دلالة إحصائية للتوقف عن وسائل التواصل الاجتماعي على المشاعر الإيجابية، مثل: الحماسة والطاقة، أو على المشاعر السلبية، مثل: القلق والحزن والغضب، أو تحسن في مستوى الرضا عن النفس عند التوقف عن استخدام التواصل الرقمي.