أحيانًا، يتسلل التردد إلى أبسط قراراتنا في الاختيار، ويتحوّل الحسم إلى عملية مرهقة ذهنيًا، خاصة عندما تكون الخيارات متعددة، والنتائج غير مضمونة. من هنا، لم يعد السؤال: كيف نتخذ القرار الصحيح؟!.. بل أصبح يشمل أيضًا: متى يجب أن نتخذه؟!
اليوم، يؤكد العلم أن توقيت اتخاذ القرار يلعب دورًا محوريًا في جودته، بل وقد يكون العامل الخفي، الذي يفسّر لماذا نندم، أحيانًا، على قرارات اتخذناها في لحظات معينة دون غيرها.
-
ليس الأمر عشوائيًا.. أفضل وقت لاتخاذ القرارات وفقًا للخبراء
تُرى.. أي أوقات اليوم الأفضل للفصل في قراراتكِ؟.. الجواب تاليًا:
يُجمع خبراء علم النفس على أن الفترة الصباحية، خصوصًا بعد الحصول على نوم كافٍ وصحي، تمثل أعلى مستويات الكفاءة الإدراكية لدى الإنسان. ففي هذه الساعات، يكون الدماغ قد تخلّص من تراكم الإرهاق الذهني، واستعاد قدرته على التركيز، والتحليل، واتخاذ القرار.
والسبب لا يرتبط فقط بالشعور بالانتعاش، بل بآلية عمل الدماغ نفسه. فخلال اليوم، يستهلك الإنسان طاقته الإدراكية تدريجيًا عبر سلسلة طويلة من القرارات الصغيرة، مثل: اختيار ما نرتديه، أو كيفية ترتيب أولوياتنا، أو حتى الرد على الرسائل. هذه القرارات، رغم بساطتها، تُراكم ما يُعرف بـ«الإجهاد المعرفي»، ما يُضعف قدرتنا على التعامل مع الخيارات المعقدة لاحقًا.
إذًا، اتخاذ قرارات أكثر دقة ومنطقية يكون في الصباح، حتى إن استغرق وقتًا أطول في التفكير. وفي المقابل، تصبح القرارات مع تقدم اليوم أسرع، لكنها أكثر عرضة للتسرع، أو الأخطاء.
أما لماذا تتراجع جودة القرارات مساءً؟.. فمع مرور ساعات اليوم، لا يقتصر التأثير على الشعور بالتعب الجسدي، بل يمتد إلى تراجع في كفاءة الدماغ. ويصبح التفكير أقل عمقًا، وتزداد النزعة إلى اختيار الحلول السهلة أو السريعة بدلًا من الأفضل.
هذا ما يفسّر، على سبيل المثال، الميل إلى اتخاذ قرارات شرائية غير مدروسة في المساء، أو الموافقة على خيارات لا تعكس بالضرورة أولوياتنا الحقيقية. ببساطة، الدماغ في نهاية اليوم يبحث عن الراحة أكثر من الدقة.
-
ليس الأمر عشوائيًا.. أفضل وقت لاتخاذ القرارات وفقًا للخبراء
أنماط نوم مختلفة:
للبشر أنماط نوم مختلفة، فالبعض يميل إلى السهر مطولًا، تشير الأبحاث إلى أن القدرة على اتخاذ القرارات المنطقية يبقى أعلى في الصباح لدى معظم الأشخاص، بغض النظر عن نمط نومهم.
وقد يشعر البعض بنشاط إبداعي أكبر في الليل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن قدرتهم على تقييم الخيارات، أو اتخاذ قرارات مصيرية، تكون في أفضل حالاتها.
ولا يعني ذلك أن عليكِ اتخاذ كل قراراتكِ فور الاستيقاظ، بل الأهم هو اختيار التوقيت، الذي تكونين فيه بأعلى درجات صفائكِ الذهني. وغالبًا تكون هذه المرحلة بعد نحو ساعة من بدء يومكِ، حين يكتمل الاستيقاظ، ويستقر مستوى الطاقة.
من المفيد، أيضًا، مراقبة إيقاعكِ الشخصي لبضعة أيام: متى تشعرين بأن تركيزكِ في ذروته؟.. متى تكون قراراتكِ أكثر وضوحًا؟.. هذه الملاحظة البسيطة قد تمنحكِ وعيًا أعمق بطريقة عملكِ الذهني.
نعم، أحيانًا لا يمكن، دائمًا، تأجيل القرارات إلى الصباح. لذلك، يوصي الخبراء بمجموعة من الأساليب العملية، التي تساعد على تحسين جودة الاختيارات، مهما كان توقيتها:
- تقليص دائرة الخيارات؛ عندما تتجاوز الخيارات حداً معيناً: يتحول التفكير إلى عبء، وتزداد احتمالات التردد، أو اتخاذ قرار غير مدروس. لذلك، يُنصح بتصفية الخيارات تدريجيًا، حتى تبقى مجموعة محدودة يمكن مقارنتها بوضوح. وهذا لا يسهّل القرار فقط، بل يخفف أيضًا الضغط النفسي المصاحب له.
- ربط القرار بالقيم الشخصية: القرارات الأكثر استقرارًا هي تلك التي تنسجم مع القيم الأساسية للفرد. وبدلًا من التركيز فقط على النتائج المباشرة، من المهم طرح سؤال أعمق: هل يعكس هذا الخيار الحياة، التي أريدها لنفسي؟.. وعندما يكون القرار متسقًا مع القيم، يصبح الحسم أسهل، وتقل احتمالات الندم لاحقًا.