سبعة أيام فقط قد تغيّر دماغكِ بالكامل؛ إذا مارست التأمل «العلاج الصامت»، الذي تتجه إليه النساء اليوم حول العالم. وهذا ليس حديثاً عابراً؛ فما كان يُنظر إليه سابقاً على أنه طقس هادئ للاسترخاء، أو مجرد عادة مرتبطة باليوغا والرفاهية، بدأ مؤخراً يتحول إلى ملف علمي، يشغل علماء الأعصاب والطب النفسي حول العالم.

واللافت، اليوم، أن الدماغ قد يبدأ فعلاً بإعادة تشكيل نفسه بعد أسبوع واحد فقط من ممارسة التأمل بشكل منتظم، في اكتشاف يسلط الضوء على قدرة العقل البشري المدهشة على التغيّر، والتعافي، والتكيّف، حتى وسط الضغوط الحديثة التي تبدو أحياناً بلا نهاية.

  • طريقة مدهشة.. يعيد بها التأمل تشكيل الدماغ

ما الذي يحدث داخل الدماغ عند ممارسة التأمل؟

التأمل عملية بيولوجية، يمكن قياسها داخل الدماغ والجسم. ومن التغيرات الفعلية التي تنتج عنه انخفاض النشاط المرتبط بالتفكير الفوضوي والضجيج الذهني، وتحسن في مسارات التركيز والانتباه، وتغيّرات مرتبطة بتنظيم المشاعر، كذلك ارتفاع مؤشرات مرتبطة بتخفيف الألم طبيعياً، وتحسن في بعض وظائف المناعة والتمثيل الغذائي. بمعنى آخر، الدماغ لم يشعر بالهدوء فقط، بل بدأ يعمل بطريقة مختلفة.

والكثيرات يستيقظن بعقل متعب أصلاً.. ما الذي يجب إنجازه؟.. ما الذي نسيته؟.. هل هناك مشكلة قادمة؟.. هنا، تحديداً يأتي التأمل كأداة لإبطاء هذا الضجيج الداخلي. فالتأمل يساعد على تقليل النشاط في المناطق الدماغية المرتبطة بالتشتت الذهني والتفكير القهري، وهي المناطق التي تبقى نشطة لدى الأشخاص الذين يعانون القلق المزمن أو الضغط المستمر.

إن التأمل لا يمنع الأفكار، بل يدرّب الدماغ على التعامل معها بطريقة أقل توتراً، وأكثر وعياً. عندما تجلس المرأة لبضع دقائق، مركزة على تنفسها فقط، يبدأ الدماغ تدريجياً بالخروج من حالة الاستنفار المستمر، وهي الحالة التي تعيشها كثيرات دون أن يلاحظن ذلك. ومع الوقت، يصبح العقل أكثر قدرة على التركيز، وتهدئة الانفعالات، وتقليل ردود الفعل الحادة، واستعادة الإحساس بالسيطرة النفسية.

كيف تبدئين دون تعقيد؟

التأمل لا يحتاج إلى معدات، أو مكان مثالي، أو ساعات طويلة. والبداية قد تكون بسيطة جداً، بخمس دقائق صباحاً دون هاتف، والتركيز على الشهيق والزفير، والجلوس بهدوء دون محاولة إيقاف الأفكار، والاستماع إلى أصوات الطبيعة أو موسيقى هادئة، وتخصيص وقت قصير يومياً للعقل فقط. ومع الاستمرارية، يبدأ الدماغ تدريجياً ببناء نمط جديد من الهدوء والتركيز.

وليست كل أنواع التأمل متشابهة؛ فكل أسلوب ينشّط مناطق مختلفة من الدماغ، ويقدّم فوائد فريدة.

جربي تأمل اليقظة الذهنية، الذي يعتمد على الانتباه إلى الأفكار، والمشاعر، والأحاسيس، دون إصدار أحكام عليها، ويُعتبر هذا النوع فعّالاً في تحسين الانتباه، وتقليل التوتر، وتعزيز القدرة على تنظيم المشاعر.

  • طريقة مدهشة.. يعيد بها التأمل تشكيل الدماغ

ويقوم تأمل المحبة واللطف على ترديد عبارات بصمت، مثل: ليتني أكون سعيدة، ثم توجيه هذه التمنيات للآخرين. وتشير الأبحاث إلى أنه ينشّط المناطق المرتبطة بالتعاطف والمعالجة العاطفية، مثل: الجزيرة الدماغية، والقشرة الحزامية الأمامية. وهذا النوع من التأمل يزيد التعاطف، ويقلّل التحيّز، بل ويساعد أيضاً في تحسين العلاقات.

وتأمل التركيز يجعل الشخص يركّز على عنصر واحد فقط، مثل: التنفس أو لهب شمعة أو ترديد عبارة معينة. ويساعد ذلك على تقوية التركيز والانتباه والوضوح الذهني، كما يعزّز النشاط في شبكة الانتباه الظهرية في الدماغ. ويُعد مثالياً لتدريب العقل على التركيز، وتنمية الانضباط الذاتي.

أما التأمل التجاوزي، فهو يعتمد هذا النوع على ترديد «مانترا» شخصية بصمت. وقد أظهرت الدراسات المتعلقة به انخفاض مستويات التوتر، وتحسن تباين معدل ضربات القلب، وزيادة الترابط بين مناطق مختلفة من الدماغ.