الشيخة حمدة بنت هشام القاسمي: العطر رائحة وحضور يبقى

صنعت الشيخة حمدة هشام صقر حميد القاسمي تجربة تُبنى على الذاكرة، والدفء، والتفاصيل. فلم يكن العطر لديها، يوماً، مجرد رائحة، ولا الورد مجرد تنسيق جمالي، بل كانا لغة تُترجم بها المشاعر، وتُعاد عَبرها صياغة اللحظات لتبقى. ففي بيئةٍ تشبّعت بثقافة الضيافة، والاحتفاء بالآخر؛ تعلمت الشيخة حمدة أن الجمال لا

صنعت الشيخة حمدة هشام صقر حميد القاسمي تجربة تُبنى على الذاكرة، والدفء، والتفاصيل. فلم يكن العطر لديها، يوماً، مجرد رائحة، ولا الورد مجرد تنسيق جمالي، بل كانا لغة تُترجم بها المشاعر، وتُعاد عَبرها صياغة اللحظات لتبقى. ففي بيئةٍ تشبّعت بثقافة الضيافة، والاحتفاء بالآخر؛ تعلمت الشيخة حمدة أن الجمال لا يُقاس بما يُرى، بل بما يُشعَر به. وهناك، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق، وحيث الكرم امتداد للهوية، تبلورت رؤيتها التي قادتها إلى تأسيس «Mishqat Perfumes and Flowers»، العلامة التي انطلقت من رغبة صادقة في تقديم تجربة دافئة، ومتصلة بالناس. اليوم، تحمل «Mishqat» ملامحها بوضوح؛ في كل عطرٍ يستدعي ذاكرة، وفي كل تفصيلة تُصاغ بعناية، إنها علامة تنمو بطريقتها، بعيدة عن التكرار، وقريبة من جوهرها الأول.. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، نقترب من عالم الشيخة حمدة؛ لنعرف كيف يتحوّل الإحساس إلى تجربة، وكيف يغدو الجمال، حين يقترن بالمعنى، أثراً لا يزول.

  • الشيخة حمدة بنت هشام القاسمي: العطر رائحة وحضور يبقى

بين العطر والورد، مساحة حسّية دقيقة.. إذا أردنا أن نعرّف الشيخة حمدة من خلال هذه المساحة؛ فماذا تقولين عن نفسكِ؟

أنا مرتبطة بالمشاعر، والأحاسيس؛ فالعطر والورد، لديَّ، هما امتداد للجمال والأناقة، وطريقة للتعبير عن العاطفة. كما يحملان الدفء، والذاكرة، والراحة، ويضيفان حضوراً خاصاً. ولطالما انجذبتُ إلى صنع لحظات تبقى مع الناس، حتى بعد أن تمضي، وإذا كانت هناك مساحة يلتقي فيها العطر مع الورد.. فسأكون هناك!

ذاكرة تُزهر

إلى أيّ مدى شكّلت نشأتكِ، وطبيعة بيئتكِ، نظرتكِ إلى الجمال، والضيافة؟

نشأتي شكّلت كل ما أنا عليه اليوم؛ فالثقافة والضيافة والاحتفال، لم تكن أموراً اكتشفتها في حياتي لاحقاً، بل هي جزء مني، ومتجذرة في قيمي، وهويتي. نشأت في بيئة كان فيها استقبال الناس بحفاوة، والاحتفال بالمناسبات بطريقة جميلة، والاهتمام بالتفاصيل ذات المعنى، أسلوب حياة. فمنذ الصغر، رأيت كيف يمكن للعطر والورد والكرم، واللمسات المدروسة، أن تجعل اللحظات مميزة، وهذا ما شكّل فهمي للجمال كشيء نابع من القلب، وذي معنى، وتتم مشاركته مع الآخرين.

«Mishqat» تبدو امتداداً طبيعياً لهذا العالم الحسي.. حدثينا عن بداية الشغف، وتحوله إلى مشروع يحمل هوية واضحة!

ما بدأ كشغف، تحوّل تدريجياً إلى رؤية، فقد كنت أدرك، دائماً، أنني أحب صناعة التجارب الجميلة، واللحظات التي تبقى، ومع الوقت أدركت أن الجمال يصبح أكثر قيمة؛ عندما يكون له هدف، وهوية.. وهكذا وُلدت «Mishqat Perfumes and Flowers». لم يكن الأمر مجرد بناء علامة، بل تقديم شيء يعكس الدفء، والأناقة، والمشاعر. فكل تفصيلة، من الزهور إلى العطور، صُمّمت بقصد؛ ليكون للعلامة إحساس مدروس، ومُرحِّب، وراقٍ، ومرتبط عاطفياً بالناس.

من الفكرة إلى التنفيذ.. ما التحدي الذي شكّل شخصيتكِ كرائدة أعمال، أكثر من غيره؟

أكبر تحدٍّ، كان البداية خلال واحدة من أكثر الفترات غموضاً بالتاريخ الحديث؛ فقد بدأت بناء «Shop Mishqat» خلال جائحة «كوفيد - 19»، وكان إطلاق أي مشروع في تلك الفترة صعباً جداً، خاصة في مجالات، مثل: الضيافة، والزهور، والفعاليات التي تجمع الناس. يُقال: «التحديات تعلّم الصبر»، وتلك المرحلة علمتني الصبر، والمرونة، وأظهرت لي أهمية الالتزام؛ عندما تكون الرؤية واضحة. هذه الفترة لم تشكل شخصيتي كسيدة أعمال فقط، بل كشخص يدرك أن ريادة الأعمال تعني الاستمرار، رغم عدم وضوح الظروف.

مع التطلع إلى التوسع مستقبلاً.. ما الآلية التي تعتمدينها للحفاظ على الروح الأولى للعلامة؟

في «Mishqat»، فلسفتنا بسيطة: «نقوم بالأمور بطريقتنا»؛ فالنمو مهم، لكن الهوية أهم، ولا أريد أبداً أن تتحول «Mishqat» إلى مجرد علامة تتبع الصيحات، أو تتوسع فقط من أجل التوسع، بل يجب أن تبقى كل خطوة وفية لدفئنا، وأصالتنا، وارتباطنا العاطفي، وطريقتنا الخاصة في صناعة التجارب.. هذا المبدأ يُبقينا ثابتين.. مهما كبرنا!

هوية لا تُساوم

عندما تختارين عطراً؛ ليكون جزءاً من «Mishqat».. ما الذي تبحثين عنه أولاً؟

لديَّ، يبدأ العطر دائماً من الذاكرة؛ فللعطر قدرة جميلة على نقلنا إلى أماكن، ولحظات، ومشاعر، قد لا ندرك أننا ما زلنا نحملها. والكثير من إلهام عطورنا يأتي من رحلاتي، وتجاربي في بلدان مختلفة. فعلى سبيل المثال، اتجاه العطور البودرية، لدينا، مستوحى من ذاكرة عطرية من أميركا، وإحساس ناعم، وأنيق، ومليء بالحنين، يذكرني بعطر قديم من «Chloé»، لم يعد موجوداً الآن، لكنه بقي في ذاكرتي. إنني أبحث، أولاً، عن الشعور، والذاكرة؛ لأنهما يخلدان العطر.

كيف تبنين «هوية عطرية» للعلامة؟

هناك «خيط غير مرئي» يربط كل شيء، هو: «العاطفة، والذاكرة، والثقافة»؛ فكل عطر نقدّمه يجب أن يجعل الناس يشعرون بشيء ما، وأن يوقظ ذكرى، ويعكس الأناقة، ويبقى مرتبطاً بدفء الثقافة، والهوية. إن هذه العلاقة تجعل العطر شخصياً، وليس منتجاً تجارياً فقط. وعندما يصبح العطر عاطفياً، يبقى في الذاكرة، ولا يغادرها!

  • الشيخة حمدة بنت هشام القاسمي: العطر رائحة وحضور يبقى

كامرأة تقود مشروعها الخاص.. ما الذي كان عليكِ إثباته أكثر: كفاءتكِ، أم رؤيتكِ؟

بصراحة، لا هذا ولا ذاك؛ فالأهم عندي أن أبقى وفية لنفسي. وعندما تكونين صادقة في هدفكِ، تتحدث كفاءتكِ عن نفسها، وتصبح رؤيتكِ واضحة. لا أركز على إثبات شيء للآخرين، وإنما على بناء شيء حقيقي، وذي معنى.. هذه الأصالة كانت، دائماً، مصدر قوتي!

قيادة من نوع آخر

كيف غيّرتكِ الأمومة؟

الأمومة غيّرتني بعمق، خاصة في أسلوبي القيادي؛ فقد علمتني المبادرة، والصبر، وهما صفتان أساسيتان في الحياة، والعمل. كأم، تتصرفين بالفطرة والمسؤولية، وتدركين أن النمو يحتاج إلى وقت. وانعكس هذا على قراراتي، وطريقة قيادتي للفريق، وبناء «Mishqat» بالصبر، والرحمة، والثقة عند اتخاذ القرار.

اليوم.. ما الذي يميّز بيئة ريادة الأعمال في الإمارات، خاصة للعلامات المحلية الناشئة؟

بيئة ريادة الأعمال في الإمارات ملهمة جداً، وتوفر دعماً حقيقياً للشركات الناشئة، ليس فقط للمشاريع المحلية، بل لكل رواد الأعمال. فمن خلال مجتمعات قوية، ومؤسسات، مثل: مجلس سيدات أعمال الشارقة، ومؤسسة «رُوّاد»، إلى جانب ثقافة تشجيع الابتكار، تتاح فرص واسعة للنمو. وبكل ثقة، يمكن القول بأن الدولة تدعم المشاريع الصغيرة بشكل كامل، عبر منظومة متكاملة من القيادة الرشيدة، والأنظمة الداعمة، والبرامج الريادية، والمبادرات المجتمعية، ما يمنح رواد الأعمال الثقة لتحويل أفكارهم إلى علامات مؤثرة، وتحقيق طموحات أكبر.

ما نصيحتكِ لكل امرأة تتردد في بناء علامتها الخاصة؟

 نصيحتي بسيطة: ابدئي، ولا تبقي أسيرة: «ماذا لو؟»؛ فالخطوة الأولى هي الأصعب، لكنها بداية كل شيء، واعملي بإخلاص، وشجاعة، والتزام. وعندما يجتمع العمل مع الصبر، تُفتح الأبواب بطرق لا يمكن تخيّلها.