مفهوم «مدة الذروة الصحية» أحدث مصطلح يدخل قاموس «الشيخوخة الصحية»، بعد أن اعتدنا الحديث عن العمر الزمني، والعمر الصحي. لكن هذا المفهوم الجديد لا يركز على عدد السنوات التي نعيشها، أو حتى السنوات الخالية من الأمراض فحسب، بل على الفترة التي نحافظ خلالها على أفضل مستوياتنا: البدنية، والذهنية، والوظيفية.
ما المقصود بـ«مدة الذروة الصحية»؟.. وهل يمكن، حقاً، إطالة هذه المرحلة من الحياة؟.. إليكِ التفاصيل:
-
«مرحلة الذروة الصحية».. مقياس جديد للتقدم في العمر
ما «مدة الذروة الصحية»؟
يشير مصطلح مدة أو مرحلة الذروة الصحية إلى الفترة الزمنية، التي يبقى فيها الإنسان قريباً من أعلى مستوى صحي، أو وظيفي حققه في حياته؛ فالفكرة هي قياس المدة التي يستطيع خلالها الشخص الحفاظ على أداء لا يقل عن 90%، من أفضل أداء سبق أن وصل إليه في مجال معين، سواء كان ذلك في اللياقة البدنية، أو القدرات الإدراكية، أو صحة القلب، أو غيرها من الوظائف الحيوية. ومدة الذروة قد تختلف من جهاز إلى آخر داخل الجسم؛ فقد تكون ذروة صحة القلب مختلفة عن ذروة القدرات العقلية، أو العضلية.
وفيما يشير العمر الصحي إلى السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة، بعيداً عن الأمراض المزمنة، تذهب فكرة «مدة الذروة الصحية» إلى أبعد من ذلك؛ إذ تركز على الحفاظ على أفضل مستويات الأداء والقدرات، وليس فقط تجنب المرض.
متى نصل إلى ذروة صحتنا؟
معظم الوظائف البدنية تبلغ ذروتها عادة، خلال العشرينيات، أو الثلاثينيات، ثم تبدأ بالتراجع تدريجياً مع تراكم التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في السن. لكن هذا لا ينطبق على الجميع بالطريقة نفسها؛ فقد يصل بعض الأشخاص إلى أفضل مستوياتهم الصحية في مراحل عمرية متقدمة؛ إذا تبنوا نمط حياة أكثر نشاطاً وصحة. مثلاً، شخص كان قليل الحركة في شبابه، ثم بدأ في الخمسينيات أو الستينيات ممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين عاداته الغذائية، ليحقق مستويات لياقة أفضل مما كان عليه في العقود السابقة.
-
«مرحلة الذروة الصحية».. مقياس جديد للتقدم في العمر
استراتيجيات مستدامة لإطالة العمر الوظيفي:
هل يمكن أن تتحسن الصحة مع التقدم في العمر؟
الإجابة (نعم)؛ فتبني العادات الصحية يمكن أن ينعكس إيجاباً على جودة الحياة في أي مرحلة عمرية، والوقت لا يفوت أبداً لبدء الاهتمام بالصحة. أما كيف نطيل «مدة الذروة الصحية»؟.. فحتى الآن لا يوجد دواء سحري قادر على إيقاف الشيخوخة، أو إطالة العمر بشكل مؤكد، لكن الخبراء يشددون على أن العوامل الأكثر تأثيراً لا تزال بسيطة ومتاحة للجميع، ومنها:
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- اتباع نظام غذائي متوازن، وغني بالعناصر الغذائية.
- الحفاظ على العلاقات الاجتماعية، والتواصل مع الآخرين.
- النوم الجيد، وإدارة التوتر.
- الاهتمام بالفحوص الطبية الدورية.
- استخدام الوسائل المساعدة عند الحاجة، مثل: النظارات الطبية، أو أجهزة السمع، أو تعويضات المفاصل؛ لتحسين الأداء الوظيفي، والحفاظ على الاستقلالية.
- التفكير الإيجابي الذي قد يكون جزءاً من المعادلة.
- تأثير النظرة إلى الشيخوخة نفسها؛ فقد تبين أن الأشخاص الذين ينظرون إلى التقدم في العمر بصورة إيجابية؛ أكثر ميلاً للحفاظ على قدراتهم، أو حتى تحسينها مع الوقت.
وفي المقابل، قد يرتبط القلق المفرط من الشيخوخة بآثار سلبية في الصحة الجسدية والنفسية، وهذا يدعو إلى التأكيد على أهمية تبني عقلية تركز على العناية بالصحة، وتحسين جودة الحياة، بدلاً من الخوف المستمر من التقدم في السن.