استلهمت علياء الفلاسي رحلتها في تصميم المجوهرات من شغف شخصي، بدأ بحجر «الأونيكس الأسود»؛ ليتحول إلى لغة تصميمية، تقوم على التباين المدروس، والرمزية العميقة. وبين تأثيرات عالمية أنيقة، وروح طموحة تنعكس على رؤيتها، وحضور الفروسية كعنصر أصيل في هويتها، تبلورت فلسفة علامتها «Cullinan Crown»، التي تحتفي بالجمال من منظور أكثر عمقاً وهدوءاً، وتصوغ حكايات متكاملة، تجمع بين الإرث، والحداثة.. في هذا الحوار، تكشف علياء الفلاسي جوانب من عالمها الإبداعي، حيث تصبح المجوهرات امتداداً للشخصية، وتغدو الفخامة تجربة داخلية غنية بالمعاني.

كيف بدأت رحلتكِ في تصميم المجوهرات، ومتى وُلدت فكرة «Cullinan Crown»؟

ولدت ملامح «العلامة» من شغف قديم بعالم المجوهرات، وحب عميق للتصميم، لكن التحوّل الحقيقي جاء من انجذابي إلى حجر «الأونيكس الأسود» خاصة، فلطالما أسرني بحضوره القوي، وتفرّده البصري. كنت ألاحظ كيف تعتمده دُور المجوهرات العالمية في أعلى مستويات الفخامة، لكنه غالباً يُقدَّم ضمن إطار كلاسيكي ثقيل. من هنا، جاءت رغبتي في إعادة تقديمه برؤية مختلفة؛ من خلال مجوهرات راقية بروح معاصرة، قريبة من الحياة اليومية، وخفيفة في ارتدائها، وقوية في حضورها. كما شكّل العيش في دبي محطة حاسمة في هذه الرحلة، فهي مدينة لا حدود للإبداع والطموح فيها؛ وتمنح مساحة حقيقية للتجربة والبناء، وتعكس رؤية تقوم على أن الطموح لا سقف له، وأن التميز رحلة مستمرة.

قوة هادئة

ما الذي يمثله اسم «العلامة»، وما الرسالة التي تسعين إلى إيصالها من خلاله؟

تبلورت فكرة الاسم، خلال فترة تأمل شخصي، وتحديداً أثناء رحلة إلى لندن، المدينة التي تشكّل مصدر إلهام لي. هناك، بدأت أرى التفاصيل من حولي بطريقة مختلفة، كأن كل حيّ يروي قصة خاصة به. استوقفتني الأحياء الراقية، وكيف يحمل كلٌّ منها طابعاً مميزاً؛ فانعكس ذلك على تصاميمي، التي حملت أسماء مستوحاة من تلك الأماكن، مثل: «Knightsbridge Nights»، و«Mayfair Roundabout»، و«Covent Garden Flutter». لم تكن هذه الأسماء مجرد عناوين، فهي امتداد لحالة شعورية، وهوية بصرية داخل كل قطعة. أما اسم «Cullinan»، فهو مستوحى من أحد أكثر أحجار الألماس ندرة في التاريخ، وأصبح جزءاً من مجوهرات التاج البريطاني، حاملاً معه رمزية الندرة، والقيمة، والتاريخ. ومن هذا التلاقي بين عمق الحضارة، والرمز الاستثنائي، وُلدت هوية «العلامة».

  • علياء الفلاسي: حضور الخيول امتداد لهويتي الشخصية

الفروسية مصدر إلهام رئيسي لكِ.. كيف تنعكس هذه الروح على تصاميمكِ؟

حضور الخيول في هوية «العلامة» ليس عنصراً بصرياً عابراً، بل امتداد لهوية شخصية عميقة. كفارسة، أعيش هذه التجربة يومياً، وتربطني بالخيول علاقة تقوم على: الصبر، والانضباط، والتوازن. هذه العلاقة تنعكس على فلسفتي التصميمية، حيث تظهر القوة الهادئة، والجمال الأصيل، دون مبالغة. وفي الإمارات، تتجاوز الفروسية كونها رياضة؛ لتصبح جزءاً من الهوية الثقافية، وهذا يتجسد في روح «العلامة»، التي تعبّر عن الطموح المستمر، والسعي نحو التميز.

«Trojan Horse of Elegance».. كيف تعبّر هذه الجملة عن فلسفة «العلامة»؟

استلهمت مفهوم «حصان طروادة» كاستعارة للجمال، الذي يتجاوز مظهره الأولي. فالتصاميم تبدو أنيقة وجذابة منذ النظرة الأولى، لكنها تكشف - مع الوقت - عمقاً في الحِرفية، والتفاصيل، والقصة؛ فهي مجوهرات لا تُستهلك بصرياً فَوْراً، بل تُكتشف تدريجياً، حيث يكمن التميز الحقيقي في العمق، وليس في الانطباع السريع.

حوار بصري 

ما سر اختيار التباين بين «الأونيكس الأسود»، و«الألماس الأبيض»؟

هذا التباين يعكس حواراً بصرياً بين العمق والنقاء، وبين الظل والضوء. فلم يكن مجرد اختيار جمالي، بل صياغة إحساس بصري متكامل، يعبّر عن التوازن الداخلي، حيث تتجلى الفخامة في الانسجام، لا في الزخرفة.

من أين تبدئين.. عند تصميم قطعة جديدة؟

أبدأ من فكرة غير مرئية: إحساس، أو حركة، أو توازن بصري. ثم أفككها إلى عناصرها؛ لتتكوّن اللغة البصرية تدريجياً، وبعدها فقط تأتي المواد كترجمة للفكرة، لا كنقطة بداية.

كيف تعكس تصاميمكِ مفهوم «الإرث الملكي».. بروح معاصرة؟

قمت بتصميم قطع تحمل حضوراً قوياً، وهوية واضحة منذ البداية؛ لتكون امتداداً للشخصية، لا مجرد إضافة. الإرث، بالنسبة لي، هو القدرة على الاستمرار عبر الزمن، وأن تحمل القطعة قصة، وقيمة تتوارثها الأجيال.

هل هناك قصة شخصية خلف «العلامة»؟

نعم، وُلدت «العلامة» بعد فقدان جدي، رحمه الله، الذي كان مصدر دعم لي، وكان دائم الوثوق بقدراتي؛ فكلماته كانت دافعاً إلى الاستمرار، وبناء شيء يعكس هويتي؛ لذلك أشعر بأن هذه «العلامة» امتداد لتلك الثقة التي زرعها بداخلي.

فخامة البساطة

تحقيق التوازن بين البساطة، والفخامة.. ما أبرز تحدياته؟

التحدي كان في الجمع بينهما، دون أن يفقد أيٌّ منهما هويته. فالفخامة ليست تعقيداً، والبساطة ليست فراغاً، بل انسجام مدروس بين القوة، وسهولة التلقي.

لمن تصمّمين؟

أصمم لامرأة «Cullinan Crown»؛ فهي واثقة، وهادئة الحضور، وتعبّر عن نفسها من خلال اختياراتها، كما تبحث عن جمال يرتكز إلى الهوية، لا المبالغة.

ما طموحاتكِ المستقبلية؟

أطمح إلى ترسيخ حضور «العلامة» في الإمارات أولاً، ثم التوسع عالمياً. وهدفي بناء حضور مدروس، يحمل بصمة واضحة في كل مكان.