مع ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف، يعتاد الكثيرون الشعور بالخمول والتعب وفقدان النشاط، حتى أصبح «الإرهاق الصيفي» ظاهرة موسمية، يتعامل معها البعض باعتبارها أمراً طبيعياً لا يستدعي القلق. إلا أن المتخصصين في الصحة يشيرون إلى أن التعب المستمر، خلال فصل الصيف، قد لا يكون دائماً نتيجة الحرارة المرتفعة، بل ربما يكون مؤشراً مبكراً إلى مشكلات صحية، أو نقص في بعض العناصر الغذائية الضرورية للجسم.
وتشير الدراسات الطبية إلى أن فصل الصيف يفرض تحديات إضافية على الجسم، إذ يعمل باستمرار للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية في مواجهة الطقس الحار، ما يزيد استهلاك السوائل والعناصر المعدنية المهمة، ويؤثر على مستويات الطاقة والتركيز لدى الإنسان.
-
«إرهاق الصيف».. متى يكون الشعور بالتعب رسالة تحذير من الجسم؟
آليات تبريد الجسم.. والإجهاد:
لماذا نشعر بالإجهاد أكثر.. خلال الصيف؟
عندما ترتفع درجات الحرارة، يبدأ الجسم في تشغيل آلياته الطبيعية للتبريد، وأبرزها التعرق. ورغم أهمية هذه العملية في تنظيم حرارة الجسم، فإنها تؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح المعدنية، مثل: الصوديوم، والبوتاسيوم، والمغنيسيوم.
وأكد خبراء التغذية أن الجفاف، حتى إن كان بدرجة بسيطة، قد ينعكس مباشرة على النشاط البدني والذهني، فيشعر الشخص بالتعب السريع، والدوخة، وصعوبة التركيز، بالإضافة إلى أن الحر الشديد قد يؤثر على الشهية، ويتناول البعض وجبات أقل من احتياجاتهم اليومية، ما يفاقم الشعور بالإرهاق.
إضافة إلى ذلك، يعاني كثيرون اضطرابات النوم خلال الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ليلاً، أو تغير الروتين اليومي خلال الإجازات، ما ينعكس سلباً على جودة الراحة، التي يحصل عليها الجسم.
-
«إرهاق الصيف».. متى يكون الشعور بالتعب رسالة تحذير من الجسم؟
مؤشرات صحية تستوجب الانتباه:
علامات لا ينبغي تجاهلها:
يرى الأطباء أن هناك فرقاً بين التعب العابر الناتج عن يوم حار، أو مجهود بدني، وبين الإرهاق المستمر الذي قد يشير إلى مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة.. ومن أبرز الأعراض التي تستوجب الانتباه:
-
الشعور بالتعب المستمر، رغم الحصول على ساعات نوم كافية.
-
تكرار الصداع، أو نوبات الدوخة.
-
ضعف العضلات، أو حدوث تشنجات متكررة.
-
صعوبة التركيز، أو الشعور بما يُعرف بـ«الضباب الذهني».
-
تقلبات مزاجية غير مبررة، أو زيادة العصبية.
-
شحوب البشرة، أو الشعور بضيق التنفس عند بذل مجهود بسيط.
نقص العناصر الغذائية.. السبب الخفي:
خلال الصيف، قد تظهر بعض حالات النقص الغذائي بشكل أوضح؛ بسبب تغير العادات الغذائية، وزيادة فقدان السوائل.
ويعد نقص الحديد من أكثر الأسباب شيوعاً للشعور بالإرهاق، خصوصاً لدى النساء، حيث يؤدي إلى انخفاض كفاءة نقل الأكسجين إلى خلايا الجسم، ما ينعكس على مستوى النشاط، والقدرة على بذل المجهود.
كما يلعب فيتامين «ب12» تأثيراً كبيراً في إنتاج الطاقة، والحفاظ على صحة الجهاز العصبي، وقد يؤدي انخفاض مستوياته إلى الشعور بالتعب المستمر، وضعف التركيز، والذاكرة.
ورغم أن الصيف يرتبط بالتعرض لأشعة الشمس، فإن نقص فيتامين «د» لا يزال شائعاً لدى كثير من الأشخاص بسبب قضاء معظم الوقت داخل الأماكن المغلقة، أو استخدام وسائل الحماية من الشمس بشكل دائم؛ لذا قد يسبب هذا النقص آلاماً عضلية، وشعوراً عاماً بالإجهاد.
ولا يقل اضطراب توازن الأملاح والمعادن أهمية عن ذلك، إذ يؤدي فقدانها عبر التعرق إلى ضعف الأداء البدني، والذهني، والشعور بالخمول.
-
«إرهاق الصيف».. متى يكون الشعور بالتعب رسالة تحذير من الجسم؟
متى تصبح استشارة الطبيب ضرورة؟
أشار الأطباء إلى أن مدة استمرار الأعراض تعد عاملاً مهماً في تقييم الحالة؛ فإذا استمر الشعور بالتعب لأكثر من أسبوعين دون تحسن واضح، أو بدأ يؤثر في القدرة على أداء الأنشطة اليومية المعتادة، فمن الضروري استشارة الطبيب، وإجراء الفحوص اللازمة.
كما ينبغي عدم تجاهل الإرهاق؛ إذا كان مصحوباً بأعراض أخرى، مثل: فقدان الوزن غير المبرر، أو ضيق التنفس، أو تسارع ضربات القلب، أو الدوخة المتكررة.
أهمية الفحوص الطبية:
في كثير من الحالات، لا يمكن تحديد سبب الإرهاق، بالاعتماد على الأعراض فقط؛ لذلك تمثل الفحوص المخبرية وسيلة مهمة؛ للكشف عن نقص الفيتامينات والمعادن، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو غيرها من المشكلات الصحية، التي قد تكون مسؤولة عن انخفاض مستوياته الطاقة.
كما أكد المتخصصون أن التشخيص المبكر يساعد على علاج السبب الحقيقي، بدلاً من الاكتفاء بمحاولات مؤقتة؛ للتغلب على التعب من خلال المنبهات، أو مشروبات الطاقة.
كيف نحافظ على نشاطنا خلال الصيف؟
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات البسيطة، التي تساعد على تقليل الشعور بالإرهاق، والحفاظ على مستويات الطاقة:
-
شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم.
-
تعويض الأملاح المفقودة، من خلال الأغذية الصحية، والمشروبات المناسبة.
-
الإكثار من تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء والفيتامينات.
-
تقليل استهلاك المشروبات الغنية بالكافيين والسكريات.
-
الحصول على نوم منتظم، وكافٍ، يومياً.
-
تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خلال ساعات الذروة.
-
ممارسة النشاط البدني في الأوقات الأقل حرارة.
-
إجراء فحوص دورية عند استمرار الأعراض.