مريم الحوسني: أوازن بين تراثنا الثري والنظرة الفنية المعاصرة

تشق الفنانة التشكيلية الإماراتية، مريم الحوسني، مسارها في المشهد الفني، حاملةً تجربة فنية لا ترى في اللوحة مجرد مساحة جمالية، بل تراها مساحة للتأثير، وإعادة اكتشاف الهوية. فمن لحظة الشغف الأولى، إلى حضورها في معارض محلية ودولية، تبني الحوسني تجربتها على معادلة دقيقة: «الأصالة بروح معاصرة، والإحساس ق

تشق الفنانة التشكيلية الإماراتية، مريم الحوسني، مسارها في المشهد الفني، حاملةً تجربة فنية لا ترى في اللوحة مجرد مساحة جمالية، بل تراها مساحة للتأثير، وإعادة اكتشاف الهوية. فمن لحظة الشغف الأولى، إلى حضورها في معارض محلية ودولية، تبني الحوسني تجربتها على معادلة دقيقة: «الأصالة بروح معاصرة، والإحساس قبل الشكل».. في هذا الحوار مع «زهرة الخليج»، تفتح التشكيلية الإماراتية أبواب عالمها؛ لتكشف لنا كيف تتحول التحديات إلى محطات عبور، وكيف يصبح الفن صوتاً يوازي الكلمات.. وربما يتفوق عليها.

  • مريم الحوسني: أوازن بين تراثنا الثري والنظرة الفنية المعاصرة

حدثينا عن اللحظة، التي دفعتكِ إلى اختيار الفن التشكيلي لغةً للتعبير!

منذ الصغر، كان الرسم والألوان جزءاً من يومي، لكنَّ اللحظة الحاسمة كانت حين لمست تأثير لوحاتي في الآخرين؛ ونظرات التأمل، والانجذاب الصامت نحو العمل الفني، الذي أقدمه. عندها، أدركت أن ما أقدمه يتجاوز حدود الهواية؛ فقررت أن أتعامل مع الفن كمسار حقيقي، أعمل على تطويره بالتعلم الذاتي، ومتابعة تجارب الفنانين محلياً، وعالمياً.

شعور.. وتجربة

هل ما زلتِ تتذكرين أول تجربة رسم تركت أثراً بداخلك؟

نعم، فهناك تجربة لا أنساها أبداً.. كنت مأخوذة بجمال الطبيعة، فأرسم كل ما يلفت انتباهي، كأنني أحاول أن أحتفظ به. ورغم صغر سني، إلا أنني لم أشعر بأن العمر عائق، بل كان دافعاً للتجربة. في المرحلة الابتدائية، خضت تجربة الرسم بالألوان الزيتية، وهي من أكثر التقنيات عمقاً، وشعرت، حينها، بأنني أفتح باباً جديداً في حياتي، باباً لا حدود له. 

  • مريم الحوسني: أوازن بين تراثنا الثري والنظرة الفنية المعاصرة

كيف ترين هويتك الفنية، وما الذي تسعين إلى التعبير عنه؟

أرى هويتي امتداداً لتراثي الإماراتي، لكنْ بقراءة معاصرة؛ فأحرص على توثيق تفاصيلنا الثقافية والإنسانية، مع إضافة لمسة من الخيال والحداثة؛ لتحمل كل لوحة بصمتي الخاصة، وتعكس رؤيتي للعالم.

ما الذي تريدين أن تقوله لوحاتك، وكيف ترين دور الفنانة الإماراتية اليوم؟

لوحاتي لا تُقرأ بقدر ما تُحس؛ فهي مساحة لالتقاط فكرة، أو شعور، قد لا تعبر عنهما الكلمات. أما الفنانة الإماراتية، اليوم، فهي في موقع مؤثر؛ لأنها تمثل هوية ثقافية غنية، وتعيد تقديمها بروح معاصرة.. نحن لا نرسم فقط، بل نشارك في تشكيل وعي المجتمع جمالياً، وثقافياً.

  • مريم الحوسني: أوازن بين تراثنا الثري والنظرة الفنية المعاصرة

من أين تستمدين إلهامك، وكيف توازنين بين الأصالة، والحداثة؟

الإلهام موجود في كل شيء؛ فقد يولد من لحظة، أو موقف، أو ملامح إنسان، أو حتى من لون رأيته فجأة. إنني أحب التجربة، والبحث، والمراقبة، ودائماً أحرص على تقديم ما يمثلني، ويعكس هويتي، مع الموازنة بين تراثنا الثري، وتلك النظرة الفنية المعاصرة. إن هويتي الإماراتية ترافقني في كل أعمالي، لكنها تنفتح أيضاً على العالم.

علامة فارقة

ما أبرز التحديات التي واجهتك، وكيف ترين واقع الفن التشكيلي في الإمارات؟

 لا يخلو عملٌ من تحديات، ولا نجاحٌ من صعوبات، خاصة في البدايات، كإثبات النفس؛ لإقناع المشاهد بقيمة الفن كرسالة. وفي الإمارات، نحظى بدعم كامل من قِبَل القيادة الرشيدة، فنحن محظوظون ببيئة فنية تتطور بسرعة. واليوم، أصبح المشهد التشكيلي الإماراتي أكثر نضجاً واتساعاً، وأنا فخورة بأن أكون جزءاً منه.

  • مريم الحوسني: أوازن بين تراثنا الثري والنظرة الفنية المعاصرة

هل هناك محطة تعتبرينها نقطة تحول في مسيرتك الفنية؟

شاركت في معارض كثيرة داخل الإمارات وخارجها، إلا أن سنة 2024 كانت مختلفة ومميزة بالنسبة لي؛ فقد أنجزت خلالها لوحة «آل نهيان»، وقدمتها في «معرض الصيد والفروسية»، وكان هذا فخراً وتشريفاً لي، فهذه اللوحة تركت بصمة كبيرة، وتأثيراً قوياً في الحضور.

اليوم.. ماذا تقولين للمرأة الإماراتية؟

أقول: صوتكِ قادر على التأثير؛ فلا تخافي من الفشل؛ فهو جزء من طريق النجاح. واتبعي شغفك، واعملي عليه بثقة، فالإمارات بيئة تحتضن طموح المرأة، وتمنحها المساحة؛ لتحقيق هذا الطموح.