كم مرةً عاد أحد أفراد الأسرة من التسوق حاملاً أكياساً مليئة بالمشتريات، ليكتشف الجميع، لاحقاً، أنه قد نسي أحد أهم العناصر الأساسية؟.. قد يبدو الأمر موقفاً طريفاً، يتكرر في كثير من المنازل، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد انطباع شائع، بل قد تكون مرتبطة بعوامل اجتماعية، وسلوكية، أعمق مما نعتقد.

  • علمياً.. النساء بالفعل أكثر مهارة من الرجال في التسوق

فقد سلطت دراسة بحثية، حديثة، الضوء على اختلافات ملحوظة في أنماط التسوق بين الرجال والنساء، موضحة أن الرجال قد يدفعون مبالغ أكبر مقابل مشتريات أقل كفاءة، خصوصاً عندما يتولون مسؤولية التسوق المنزلي بشكل أكبر.

وجاءت هذه النتائج ضمن ورقة بحثية، صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في الولايات المتحدة، تناولت في الأساس تأثير العمل من المنزل على العادات الاستهلاكية. وكشفت الدراسة أن الأشخاص، الذين يعملون عن بُعد، أصبحوا ينفقون أكثر على مشتريات البقالة مقارنة بالسابق، في حين انخفض إنفاقهم على بعض الفئات الأخرى.

لكن الباحثين لاحظوا أن الجزء الأكبر من هذه الزيادة في الإنفاق كان مرتبطاً بأسر انتقلت فيها مهمة التسوق بدرجة أكبر إلى الرجال بعد بدء العمل من المنزل. ووفقاً للنتائج، كانت الزيادة في الأسعار المدفوعة أعلى بشكل ملحوظ؛ عندما يكون الرجل هو المسؤول عن التسوق، مقارنة بالحالات الأخرى.

وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لا ترتبط بعدد مرات التسوق فقط، بل أيضاً بطريقة اختيار المنتجات، والمفاضلة بين الأسعار، والعروض، والبدائل المتاحة داخل المتاجر.

ما وراء عربة التسوق:

لا يرى الخبراء أن القضية تتعلق بقدرات الرجال، أو النساء، بقدر ما ترتبط بطريقة التنشئة الاجتماعية، وتقسيم الأدوار داخل الأسرة. فلا يزال كثير من المجتمعات تربط الرجال بدور المعيل الاقتصادي، بينما تُمنح الفتيات منذ الصغر رسائل غير مباشرة، تشجعهن على اكتساب المهارات المرتبطة بإدارة المنزل، والاهتمام بالتفاصيل اليومية. كما أن الرجال، في المتوسط، يقضون ساعات أقل في الأعمال المنزلية، ورعاية الأطفال، مقارنة بالنساء، ما ينعكس لاحقاً على مستوى الخبرة بالمهام المنزلية المختلفة، بما فيها: التسوق، وإدارة الاحتياجات اليومية للأسرة.

  • علمياً.. النساء بالفعل أكثر مهارة من الرجال في التسوق

عبء ذهني غير مرئي:

يرى الخبراء أن التسوق لا يقتصر على الذهاب إلى المتجر، وشراء المنتجات المطلوبة، بل يبدأ قبل ذلك بكثير؛ فهناك عملية ذهنية مستمرة، تشمل: التخطيط للوجبات، ومتابعة ما ينقص المنزل، ومعرفة احتياجات أفراد الأسرة وتفضيلاتهم الغذائية.

ورغم أن مشاركة الرجال في الأعمال المنزلية ازدادت، خلال العقود الأخيرة، إلا أن النساء ما زلن يتحملن الجزء الأكبر من التخطيط، والتفكير المسبق، وإدارة التفاصيل اليومية، ما يمنحهن، غالباً، خبرة أكبر بالتسوق، واتخاذ القرارات المرتبطة به.

كيف يمكن تحسين مهارات التسوق؟

رغم أن معرفة أسباب المشكلة قد تساعد على فهمها، إلا أنها لا تقلل الإحباط، الذي قد يشعر به أفراد الأسرة؛ عندما ترتفع فاتورة المشتريات، أو تغيب بعض العناصر الأساسية عن قائمة التسوق. ويشير الخبراء إلى خطوات عدة، قد تساعد في تحسين تجربة التسوق، وتقليل الأخطاء المتكررة:

البحث عن الدافع المناسب:

يختلف الأشخاص في دوافعهم واهتماماتهم، لذلك قد لا يكون الحرص على إرضاء جميع أفراد الأسرة هو المحرك الأساسي للجميع. ففي حين قد تهتم بعض النساء بالتأكد من شراء المنتجات المفضلة لكل فرد في المنزل، قد يكون اهتمام الشريك منصباً على إنجاز المهمة بسرعة، أو توفير المال.

لذلك، يمكن الاستفادة من هذه الدوافع المختلفة عبر ربط التسوق بأهداف ملموسة، مثل: الحصول على أفضل قيمة مقابل السعر، أو تقليل الإنفاق الشهري، كما يمكن تحويل الأمر إلى تحدٍّ مشترك، يهدف إلى خفض فاتورة المشتريات، وتخصيص المبلغ الموفر؛ لتحقيق هدف عائلي ممتع، مثل: السفر، أو القيام بنشاط ترفيهي.

  • علمياً.. النساء بالفعل أكثر مهارة من الرجال في التسوق

تجنب لعب دور المنقذ:

يشير الخبراء إلى أن بعض الأشخاص قد يعتادون أداء المهام بشكل غير متقن؛ إذا وجدوا أن الطرف الآخر سيتولى تصحيح الأخطاء في النهاية. لذلك، ينصح بعدم تحمل المسؤولية كاملة عند وقوع الأخطاء، بل ترك الشخص المعني يتعامل مع نتائج قراراته بنفسه، سواء من خلال العودة إلى المتجر لاستبدال منتج غير مناسب، أو إيجاد حلول للمكونات الناقصة.

ويؤكد المختصون أن تحويل أحد الشريكين إلى مدير، أو معلم دائم، للطرف الآخر قد يصنع توتراً داخل العلاقة، ويؤثر سلباً في شعور الطرفين بالمسؤولية المشتركة.