تبدأ الكثيرات من النساء رحلة إنقاص الوزن بحماسة كبيرة. ومع الأسابيع الأولى، تظهر النتائج سريعاً على الميزان، لكن المفاجأة تحدث عندما يتوقف الوزن عن الانخفاض، رغم الالتزام بالحمية الغذائية، وممارسة الرياضة. وهذه المرحلة، التي تعرف بـ«ثبات الوزن» (Weight Loss Plateau)، تعد من أكثر التحديات التي تواجه الأشخاص خلال رحلة التخسيس، وقد تدفع البعض إلى الشعور بالإحباط، أو التخلي عن النظام الغذائي بالكامل.
-
لهذه الأسباب يثبت وزنكِ أثناء اتباع الحمية الغذائية
وأكد خبراء التغذية أن ثبات الوزن لا يعني، بالضرورة، فشل الحمية الغذائية، بل قد يكون جزءاً طبيعياً من عملية فقدان الوزن، نتيجة مجموعة من التغيرات الفسيولوجية والسلوكية، التي تطرأ على الجسم مع مرور الوقت.
تباطؤ عملية الأيض:
من أبرز أسباب ثبات الوزن أن الجسم يبدأ بالتكيف مع انخفاض السعرات الحرارية، عندما يفقد الشخص جزءاً من وزنه، فيحتاج جسمه إلى طاقة أقل؛ للقيام بالوظائف اليومية مقارنة بالسابق، ما يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض (الحرق).
وبحسب خبراء الصحة، فإن الجسم يحاول الحفاظ على مخزون الطاقة لديه؛ عندما يشعر بنقص مستمر في السعرات الحرارية، ما يجعل خسارة الوزن أكثر صعوبة مع استمرار الحمية.
تناول سعرات أكثر مما نعتقد:
كثيرون يظنون أنهم ملتزمون تماماً بالنظام الغذائي، لكن الواقع قد يكون مختلفاً. فبعض الوجبات الخفيفة، أو المشروبات المحلاة، أو حتى الزيادات البسيطة في أحجام الحصص الغذائية، قد تضيف مئات السعرات الحرارية يومياً دون ملاحظة.
وتشير دراسات غذائية إلى أن التهاون في تسجيل الطعام، أو تقدير الكميات بعد فترة من بدء الحمية، من الأسباب الشائعة لوصول الوزن إلى مرحلة الثبات.
نقص البروتين في النظام الغذائي:
يعزز البروتين الشعور بالشبع، والحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن. وعندما تقل كمية البروتين المتناولة يومياً، قد يشعر الشخص بالجوع بصورة أكبر، كما ينخفض معدل الحرق بسبب فقدان جزء من الكتلة العضلية.
لذلك، ينصح اختصاصيو التغذية بإدراج مصادر بروتين صحية، مثل: الأسماك، والبيض، والبقوليات، واللحوم قليلة الدهون، ضمن الوجبات اليومية.
اكتساب العضلات.. بدلاً من الدهون:
قد يكون ثبات الوزن خبراً جيداً أحياناً. والأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة، أو رفع الأثقال، قد يكتسبون كتلة عضلية في الوقت الذي يفقدون فيه الدهون.
وبما أن العضلات أكثر كثافة من الدهون، فقد لا ينعكس التحسن في شكل الجسم على الميزان مباشرة، ولهذا السبب ينصح الخبراء بمتابعة قياسات الجسم، ومقاس الملابس، وعدم الاعتماد على الوزن وحده كمؤشر للنجاح.
احتباس السوائل في الجسم:
تتأثر قراءة الميزان بعوامل عدة لا ترتبط بالدهون فقط، مثل كمية السوائل المحتبسة في الجسم. ويحدث ذلك نتيجة الإفراط في تناول الملح، أو التغيرات الهرمونية، أو قلة النوم، أو الإجهاد النفسي.
وقد يؤدي احتباس السوائل إلى زيادة مؤقتة في الوزن، أو توقف نزوله لعدة أيام أو أسابيع، رغم استمرار فقدان الدهون فعلياً.
قلة النوم.. والتوتر النفسي:
أثبتت الأبحاث الحديثة أن النوم غير الكافي، وارتفاع مستويات التوتر، يؤثران بشكل مباشر على عملية فقدان الوزن، فالإجهاد المزمن يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يرتبط بزيادة الشهية، وتخزين الدهون، خصوصاً في منطقة البطن.
كذلك الحرمان من النوم يخل بتوازن الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع، ما يدفع الشخص إلى تناول المزيد من الطعام خلال اليوم.
-
لهذه الأسباب يثبت وزنكِ أثناء اتباع الحمية الغذائية
التكيف مع التمارين الرياضية:
عندما يعتاد الجسم نوعاً معيناً من النشاط البدني، تقل كمية الطاقة التي يستهلكها أثناء ممارسته، لذلك قد تصبح التمارين، التي كانت فعالة في بداية الحمية، أقل تأثيراً مع مرور الوقت.
وينصح المدربون الرياضيون بتغيير شدة التمارين، ومدتها، ونوعها بشكل دوري؛ للحفاظ على معدل حرق مرتفع، وتحفيز الجسم على الاستمرار في فقدان الوزن.
بعض الحالات الصحية.. والأدوية:
في بعض الأحيان يكون السبب طبياً، إذ يمكن لبعض المشكلات الصحية، مثل: قصور الغدة الدرقية، أو مقاومة الإنسولين، أو اضطرابات الهرمونات، أن تعيق نزول الوزن، بالإضافة إلى تأثير بعض الأدوية، مثل: مضادات الاكتئاب أو أدوية الحساسية، والكورتيزون، في قدرة الجسم على خسارة الوزن؛ لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب؛ إذا استمر ثبات الوزن لفترات طويلة، رغم الالتزام الكامل بالنظام الغذائي، والنشاط البدني.
كيف يمكن تجاوز مرحلة ثبات الوزن؟
يرى خبراء التغذية أن الحل لا يكمن في تقليل الطعام بشكل مبالغ فيه، بل في إعادة تقييم الخطة الغذائية والرياضية. وتساعد خطوات بسيطة، مثل: زيادة النشاط البدني، وتحسين جودة النوم، ورفع كمية البروتين، وشرب الماء بكميات كافية، ومراجعة السعرات الحرارية المتناولة يومياً في استعادة مسار فقدان الوزن.