في كل عام، تظهر العشرات من صيحات العناية بالبشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن القليل منها ينجح في الانتقال من مجرد «ترند» إلى أسلوب معتمد، يلقى قبولاً لدى أطباء الجلد، وخبراء التجميل.
-
«Skin Cycling».. هل يستحق هذا «الترند» التجربة؟
ومن بين هذه الصيحات، التي حققت انتشاراً واسعاً، خلال السنوات الأخيرة.. يبرز مفهوم «Skin Cycling» (تدوير العناية بالبشرة)، الذي حصد ملايين المشاهدات على منصات، مثل: «تيك توك، وإنستغرام»؛ وأثار نقاشاً واسعاً حول فاعليته الحقيقية.
فهل يمثل «Skin Cycling» ثورة جديدة في عالم العناية بالبشرة؟.. أم أنه مجرد موضة عابرة سرعان ما ستختفي؟
ما «تدوير البشرة» (Skin Cycling)؟
ظهر مفهوم «Skin Cycling» على يد طبيبة الجلد الأميركية ويتني باو، ويعتمد على فكرة بسيطة تتمثل في تنظيم استخدام المكونات النشطة القوية، مثل: المقشرات الكيميائية، والريتينول، ضمن دورة محددة، مع تخصيص أيام للراحة والتعافي بدلاً من استخدامها يومياً، ويهدف هذا الأسلوب إلى تحقيق أقصى استفادة من المكونات الفعالة مع تقليل احتمالات التهيج والجفاف، التي قد تنتج عن الإفراط في استخدامها.
وتقوم فلسفة تدوير العناية بالبشرة على مبدأ أن البشرة لا تحتاج، دائماً، إلى المزيد من المنتجات، بل إلى استخدام أكثر ذكاءً وتوازناً، يسمح لها بالاستفادة من المكونات العلاجية دون الإضرار بحاجزها الطبيعي.
لماذا أصبح «Skin Cycling» ظاهرة عالمية؟
شهدت السنوات الأخيرة انتشار ما يعرف بـ«الإفراط في العناية بالبشرة»، حيث أصبحت كثيرات يستخدمن عدة أنواع من الأحماض المقشرة والريتينول والسيرومات النشطة في الروتين نفسه، أملاً في الحصول على نتائج أسرع.
لكن هذا التوجه أدى، في المقابل، إلى زيادة حالات: تهيج البشرة، واحمرارها، وجفافها، وضعف حاجزها الواقي، ما دفع خبراء الجلد إلى الدعوة للعودة إلى روتين أكثر توازناً.
وهنا جاء «Skin Cycling» كحل وسط، يجمع بين الاستفادة من المكونات الفعالة، ومنح البشرة الوقت الكافي للتعافي، ما جعل الكثيرين من أطباء الجلد ينظرون إليه باعتباره أحد «الترندات» النادرة، التي تستند إلى منطق علمي، لا مجرد ضجة تسويقية.
كيف يعمل «Skin Cycling»؟
يعتمد تدوير العناية بالبشرة على دورة متكررة من أربع ليالٍ، يمكن تعديلها لاحقاً وفق طبيعة البشرة، ومدى تحملها للمكونات النشطة.
-
«Skin Cycling».. هل يستحق هذا «الترند» التجربة؟
الليلة الأولى.. التقشير:
تُخصص الليلة الأولى لاستخدام المقشرات الكيميائية، مثل أحماض (AHA)، أو (BHA)، بهدف إزالة الخلايا الميتة المتراكمة على سطح البشرة، وتحفيز تجدد الخلايا، وتحسين الملمس العام للجلد.
ويساعد التقشير على تنظيف المسام، وتقليل البهتان، ومنح البشرة مظهراً أكثر إشراقاً، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى سلاح ذي حدين عند الإفراط في استخدامه.
والتقشير المفرط قد يؤدي إلى تهيج الجلد، وظهور الاحمرار، والحساسية، والجفاف، والتقشر، بل وقد يسبب مع مرور الوقت ضعف حاجز البشرة، وظهور علامات الشيخوخة المبكرة، ولهذا السبب يضع «Skin Cycling» التقشير في ليلة منفصلة بعيداً عن بقية المكونات النشطة، لتقليل احتمالات التهيج، والحفاظ على توازن البشرة.
الليلة الثانية.. الريتينويد:
في الليلة التالية، يأتي دور الريتينويدات، وهي من أكثر المكونات المدعومة علمياً في مجال مكافحة علامات التقدم بالعمر.
وتعمل الريتينويدات على تعزيز تجدد الخلايا، وتحفيز إنتاج الكولاجين، ما يساعد على تحسين مرونة البشرة، وتقليل مظهر الخطوط الدقيقة والتجاعيد وتوحيد لون الجلد، فضلاً عن مساهمته في علاج بعض أنواع حب الشباب، وتحسين ملمس البشرة بشكل عام.
لكن لأن الريتينول والمقشرات تعمل، معاً، على تسريع دورة تجدد الخلايا، فإن استخدامها في الوقت نفسه قد يزيد احتمالات التهيج والاحمرار، لذلك يفصل «Skin Cycling» بينها بيوم كامل، ما يسمح للبشرة بالاستفادة من كلٍّ منها دون التعرض لضغط زائد.
الليلتان الثالثة والرابعة.. التعافي وإصلاح حاجز البشرة:
تمثل هذه المرحلة الخطوة الأساسية، في فلسفة «Skin Cycling»، فبعد استخدام المقشرات والريتينول، تحتاج البشرة إلى وقت لاستعادة توازنها الطبيعي، لذلك يُنصح خلال الليلتين الثالثة والرابعة بالتوقف عن استخدام أي مكونات نشطة، والتركيز بدلاً من ذلك على الترطيب والإصلاح.
ويتم ذلك من خلال استخدام مرطبات غنية بالسيراميدات، وحمض الهيالورونيك، ومكونات مهدئة تدعم حاجز البشرة، وتحافظ على رطوبتها.
ويرى خبراء الجلد أن هذه المرحلة تساعد على دعم الميكروبيوم الطبيعي للبشرة، وهو مجموعة الكائنات الدقيقة النافعة، التي تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الجلد، وحمايته من العوامل الخارجية.
وبعد انتهاء الليلة الرابعة، تبدأ الدورة من جديد.
-
«Skin Cycling».. هل يستحق هذا «الترند» التجربة؟
ما أبرز فوائد «Skin Cycling»؟
وفقاً لخبراء الجلد تتمثل مزايا هذا الأسلوب في:
- تقليل احتمالات التهيج، والاحمرار، الناتجة عن الإفراط في استخدام المكونات النشطة.
- دعم وإصلاح حاجز البشرة الطبيعي.
- تسهيل استخدام الريتينول للمبتدئات بشكل تدريجي، وآمن.
- تحسين ملمس البشرة، وإشراقتها، على المدى الطويل.
- تقليل فرص جفاف البشرة، وتقشرها.
- تنظيم روتين العناية بالبشرة، وجعله أكثر بساطة، ووضوحاً.
هل يناسب جميع أنواع البشرة؟
رغم الشعبية الكبيرة، التي حققها تدوير العناية بالبشرة، فإن الخبراء يؤكدون أنه ليس وصفة سحرية تناسب الجميع بالدرجة نفسها، حيث إن صاحبات البشرة الحساسة قد يحتجن إلى تمديد مرحلة التعافي إلى 3 أو 4 ليالٍ، بدلاً من ليلتين فقط. بينما قد تتمكن صاحبات البشرة الدهنية، أو الأكثر تحملاً، من استخدام المكونات النشطة بوتيرة أعلى.
كما أن اللاتي يعانين أمراضاً جلدية، مثل: الوردية، والإكزيما، والصدفية، ينبغي عليهن استشارة طبيب الجلدية قبل اعتماد هذا النظام، لأن بعض المكونات المستخدمة قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض لديهن، كذلك تُنصح الحوامل والمرضعات بالحذر من استخدام الريتينويدات إلا بعد استشارة الطبيب المختص.
نصائح قبل بدء أسلوب تدوير العناية بالبشرة:
يشدد الخبراء على ضرورة بناء روتين أساسي بسيط، قبل تجربة «Skin Cycling»، يتضمن:
- غسولاً لطيفاً، مناسباً لنوع البشرة.
- مرطباً فعالاً؛ لدعم حاجز البشرة.
- واقي شمس يومياً، واسع الطيف.
ويُنصح بإدخال المنتجات الجديدة تدريجياً، وعدم تجربة عدة منتجات دفعة واحدة، مع إجراء اختبار حساسية على منطقة صغيرة من الجلد قبل الاستخدام المنتظم.
وتظل مراقبة استجابة البشرة العامل الأهم، فليس الهدف الالتزام الحرفي بعدد الليالي، وإنما الوصول إلى التوازن الذي يناسب احتياجات كل بشرة.