عادة، يعاني الكثيرون فرط التشتت، وقلة التركيز والانتباه؛ ورغم أن هذه الحالة يمكن لمعظم الناس السيطرة عليها في حال لم تؤثر على إيقاع حياتهم اليومي في العمل، إلا أنها ملحوظة جداً لدى الأطفال والمراهقين، بحيث تؤثر على مستواهم التعليمي والتحصيلي؛ إذ إن أقل حركة حولهم تشتت انتباههم وتركيزهم، ما يؤدي إلى عدم وصول المعلومة كاملة إليهم في حصصهم التعليمية.
-
اكتشاف خلايا دماغية تفك شفرة التركيز البشري.. وتفتح آفاقاً لعلاج «ADHD»
وفي تقرير طبي حديث، يشير خبراء الصحة في موقع «ساينس أليرت» إلى أن باحثي جامعة جونز هوبكنز الأميركية توصلوا إلى تحديد مجموعة من الخلايا العصبية، التي تلعب دوراً محورياً في قدرة الدماغ على التركيز، وتجاهل المشتتات؛ حيث تفتح هذه الدراسة البحثية السريرية الباب أمام فهم أعمق لكيفية عمل دماغ الإنسان، وقد تساعد في تطوير علاج للمصابين بـ«فرط الحركة ونقص الانتباه»، و«الفصام».
وأجرى الباحثون دراستهم على الفئران، ليكتشفوا خلايا عصبية تقع في جذع الدماغ، وتؤدي دوراً أساسياً في اختيار المعلومات الأكثر أهمية والتركيز عليها، مع تجاهل المؤثرات الأخرى الأقل أهمية. ورغم وجود اختلافات تركيبية بين أدمغة الفئران والبشر، إلا أن الباحثين يرون أن التشابه التطوري بينهما يجعل من المحتمل وجود خلايا مماثلة لدى الإنسان؛ ما قد يسهم مستقبلاً في فهم اضطرابات الانتباه، وتطوير وسائل بيولوجية جديدة لعلاجها.
آليات البقاء.. والتحكم العصبي:
يرى عالم الأعصاب الأميركي، شريش ميسور، أن الحيوانات تمتلك قدرة مدهشة على اختيار أكثر المحفزات أهمية في محيطها وتجاهل المشتتات، وهي مهارة غريزية ضرورية للبقاء؛ سواء للبحث عن الطعام، أو رعاية الصغار، أو تجنب الأخطار. ومن هذا الجانب، يمكن ابتكار علاج يساهم في تخفيف تشتت الانتباه وفرط الحركة لدى الإنسان، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد من الدراسات السريرية، والتجارب المخبرية، قبل الوصول إلى بروتوكول علاجي نافع.
ويعرف اضطراب «فرط النشاط وتشتت الانتباه»، علمياً، بأنه أحد اضطرابات النمو العصبية، وينتج عن نقص في كمية الموصلات الكيميائية، مثل: «الدوبامين»، و«النورأدرينالين»، في قشرة الجزء الأمامي «الفص الجبهي»، التي تسهل للخلايا تنفيذ عملها، والتواصل بين أطراف الدماغ؛ حيث يتضمن الاضطراب مجموعة من المشكلات السلوكية المستمرة، مثل: صعوبة الانتباه، وفرط الحركة، والسلوك الاندفاعي. وينتج عن هذا الاضطراب تأسيس علاقات غير مستقرة لدى المراهقين، فضلاً عن ضعف الأداء المدرسي، وتراجع التحصيل العلمي، واهتزاز الثقة بالنفس.
-
اكتشاف خلايا دماغية تفك شفرة التركيز البشري.. وتفتح آفاقاً لعلاج «ADHD»
كيمياء الدماغ.. وتوجيه الانتباه:
يذكر أن الخلايا العصبية، الموجودة في جذع الدماغ، تستخدم الناقل العصبي «GABA»، وهو مادة كيميائية مثبطة في الجهاز العصبي، وسبق أن ربطت دراسات سابقة الخلل في عملها باضطرابات التركيز؛ كما تؤثر هذه الخلايا بشكل مباشر في منطقة تعرف باسم «التل العلوي - Superior Colliculus»، وهي جزء من الدماغ الأوسط مسؤول عن دمج المعلومات البصرية والحسية، وتوجيه الانتباه نحو أهمها.