مع دخول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في عدد من المناطق، تواجه كثيرات معضلة حقيقية، تتعلق بكيفية الاستمرار في ممارسة الرياضة، دون تعريض الجسم للإجهاد، أو المخاطر الصحية المرتبطة بالحر.

  • كيف تتمرنين في الصيف دون مخاطر؟.. أفضل الأوقات والنصائح

فبين الرغبة في الحفاظ على اللياقة، وبين تأثير الطقس الحار على الأداء البدني، تظهر الحاجة إلى وعي أكبر بكيفية اختيار التوقيت المناسب للتمرين، والتعامل مع حرارة الجو بذكاء.

والتوقف عن الرياضة خلال موجات الحر ليس الحل، بل إن تعديل نمط التمرين وتوقيته هما الخيار الأكثر أماناً وفاعلية؛ فالجسم في درجات الحرارة المرتفعة لا يعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها في الأجواء المعتدلة، إذ يبدأ بإعادة توزيع تدفق الدم نحو سطح الجلد؛ للمساعدة في تبريد الجسم، ما يؤدي إلى تقليل الإمداد الدموي للعضلات، ورفع معدل نبضات القلب بشكل أسرع من المعتاد.

وممارسة التمارين؛ عندما تتجاوز الحرارة حدود الـ20 درجة مئوية، تصبح أكثر إجهاداً، حتى لو كان مستوى النشاط البدني ثابتاً. ويعود ذلك إلى التغيرات الفسيولوجية، التي يمر بها الجسم، وتشمل: زيادة التعرق، وفقدان السوائل والمعادن الأساسية، وعلى رأسها الأملاح المعدنية، أو ما يعرف بـ«الإلكتروليتات»، ما قد ينعكس على شكل إرهاق مفاجئ، أو دوخة، أو انخفاض في القدرة على التحمل؛ إذا لم يتم تعويضه بشكل صحيح.

ويجب عدم الاعتماد على درجة الحرارة، وحدها، في تقييم ظروف التمرين، بل يجب النظر إلى ما يُعرف بمؤشر الحرارة، الذي يأخذ بعين الاعتبار نسبة الرطوبة في الهواء؛ فالرطوبة المرتفعة تجعل الجسم يشعر بحرارة أعلى بكثير من الواقع الفعلي، وتحدّ من قدرته على التبريد عبر التعرق، ما يزيد الضغط على الجهاز القلبي الوعائي أثناء ممارسة أي نشاط بدني.

  • كيف تتمرنين في الصيف دون مخاطر؟.. أفضل الأوقات والنصائح

ويوصي خبراء اللياقة بجعل توقيت التمارين في ساعات الصباح المبكر قبل ارتفاع حرارة الشمس، أو في المساء بعد انخفاضها، مع تجنب فترات الذروة التي تمتد عادة خلال منتصف النهار. كما يشددون على أهمية تخفيف شدة التمرين في الأيام الحارة، ومراقبة مؤشرات الجسم، مثل: معدل نبضات القلب، والإحساس العام بالإجهاد، مع التوقف الفوري عند ظهور أعراض، مثل: الصداع، أو الغثيان، أو الدوخة.

ومن النصائح المهمة، التي يبرزها المدربون المتخصصون في الأداء الرياضي، ضرورة الاعتياد التدريجي على الأجواء الحارة، في ما يُعرف بالتكيف الحراري، حيث يمكن للجسم أن يكتسب قدرة أفضل على التعامل مع الحرارة، خلال فترة تراوح بين أربعة وخمسة أيام؛ إذا تم التعرض لها بشكل تدريجي ومدروس، كما يُنصح بالترطيب المستمر قبل وأثناء وبعد التمرين، ليس فقط بالماء، بل أيضاً بتعويض الأملاح المفقودة للحفاظ على توازن الجسم.

وفي المقابل، الإفراط في البقاء داخل بيئات باردة ومكيفة، طوال اليوم، قد يجعل الانتقال إلى الخارج أكثر صعوبة، إذ يُفقد الجسم جزءاً من قدرته الطبيعية على التكيف مع الحرارة، ما يجعل الشعور بالإجهاد أسرع عند ممارسة أي نشاط في الهواء الطلق.

وبين كل هذه التوصيات، يبقى العامل الأهم هو الوعي الذاتي بقدرات الجسم، والاستجابة لإشاراته، فممارسة الرياضة في الصيف لا تتطلب التوقف بقدر ما تتطلب مرونة في الاختيار، وتنظيماً ذكياً للوقت والشدة، ما يضمن الحفاظ على اللياقة، دون المساس بالصحة، أو السلامة.