أصبح الحديث عن الزراعة العضوية، والأطعمة العضوية، أكثر حضوراً من أي وقت مضى، إذ يتزايد عدد الأشخاص الذين يفضلون شراء المنتجات العضوية؛ باعتبارها خياراً صحياً، وصديقاً للبيئة. ومع هذا الانتشار الواسع، ظهرت، أيضاً، العديد من المفاهيم المغلوطة، التي يعتقد كثيرون أنها حقائق ثابتة.

لكن، في المقابل، أدى هذا الانتشار إلى ظهور الكثير من الالتباس، وأصبح من الصعب التمييز بين الحقائق العلمية، والاعتقادات الشائعة بشأن الأغذية العضوية.. نستعرض أبرز الخرافات المرتبطة بالزراعة العضوية، والأغذية العضوية؛ لمساعدتكِ على اتخاذ قرارات غذائية أكثر وعياً.

  • بين الحقيقة والتسويق.. خرافات عن «الطعام العضوي»

الخرافة الأولى.. المزارع العضوية خالية تماماً من المواد الكيميائية المصنعة:

من أكثر المعتقدات، انتشاراً، أن الزراعة العضوية تعني عدم استخدام أي مواد كيميائية على الإطلاق، إلا أن هذه الفكرة ليست دقيقة؛ فالزراعة العضوية تسمح باستخدام أنواع محددة من المبيدات، والأسمدة الطبيعية المستخلصة من النباتات، أو المعادن، أو الكائنات الدقيقة. ورغم أن هذه المواد تُعد عموماً أقل خطورة من المبيدات والأسمدة المصنعة التقليدية، إلا أن استخدامها لا يعني أنها بلا أي تأثيرات بيئية.

ولكن بقايا المبيدات الموجودة في المنتجات العضوية تقل، بنحو خمس مرات، مقارنة بالمنتجات التقليدية. وبالتالي، فإن المنتجات العضوية ليست خالية تماماً من المواد الكيميائية، لكنها غالباً تحتوي على مستويات أقل بكثير من متبقيات المبيدات، مقارنة بالمحاصيل المزروعة بالطرق التقليدية.

الخرافة الثانية.. الطعام العضوي أكثر صحة دائماً:

يعتقد كثير من المستهلكين أن اختيار الطعام العضوي يعني، تلقائياً، الحصول على غذاء أكثر فائدة للصحة، إلا أن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فالزراعة العضوية تهدف، بالفعل، إلى تحسين صحة التربة، وتقليل الاعتماد على المدخلات الاصطناعية، لكن القيمة الغذائية للمحاصيل العضوية لا تعتمد على طريقة الزراعة وحدها، وإنما تتأثر أيضاً بعوامل عديدة، مثل: خصوبة التربة، والظروف المناخية، وطريقة الزراعة والحصاد والتخزين.

الأدلة العلمية، المتوفرة، لا تثبت بشكل قاطع أن الأغذية العضوية تتمتع بقيمة غذائية أعلى بصورة ملحوظة من نظيراتها التقليدية. لذلك، فإن اعتبار جميع الأطعمة العضوية أكثر صحة، بشكل مطلق، يعد تبسيطاً مخلاً. والأهم من التركيز على كلمة «عضوي»، هو الحرص على اتباع نظام غذائي متوازن ومتنوّع، يضم مختلف العناصر الغذائية، سواء جاءت من مصادر عضوية، أو تقليدية.

  • بين الحقيقة والتسويق.. خرافات عن «الطعام العضوي»

الخرافة الثالثة.. الزراعة العضوية أكثر تكلفة دائماً:

يرى كثيرون أن ارتفاع الأسعار يمثل أكبر عائق أمام شراء المنتجات العضوية، لكن اعتقاد أن جميع الأغذية العضوية مرتفعة الثمن ليس صحيحاً في جميع الحالات.

صحيح أن بعض المنتجات العضوية تباع بأسعار أعلى؛ نتيجة اعتمادها على أساليب إنتاج تحتاج إلى عمالة أكبر، أو لأنها تُنتج بكميات أقل، إلا أن الأسعار تختلف بصورة كبيرة من منتج إلى آخر.

والتوسع المستمر في إنتاج الأغذية العضوية ساهم في زيادة توافرها، وانخفاض أسعار العديد منها، ما جعلها بمتناول شرائح أوسع من المستهلكين، ولم تعد تقتصر على كونها منتجات فاخرة، أو موجهة لفئة محددة.

الخرافة الرابعة.. الطعام العضوي آمن تماماً:

يعتقد البعض أن الطعام العضوي يخلو من أي مخاطر صحية، لكن هذا الاعتقاد غير دقيق. فرغم أن الزراعة العضوية تقلل، بشكل كبير، من استخدام المبيدات الاصطناعية، إلا أن بعض المبيدات الطبيعية، المسموح بها، قد تشكل مخاطر؛ إذا استُخدمت بطريقة خاطئة، أو بكميات كبيرة. كما أن المنتجات العضوية قد تتعرض للتلوث أثناء الزراعة، أو الحصاد، أو النقل، أو التخزين، شأنها شأن أي منتجات غذائية أخرى.

والأغذية العضوية تُعد، في كثير من الحالات، أكثر أماناً من نظيرتها التقليدية، لكنها ليست محصنة تماماً ضد جميع المخاطر المحتملة. ويبقى الالتزام بممارسات سلامة الغذاء، مثل: غسل الخضراوات والفواكه جيداً، والتخزين السليم، وشراء المنتجات من مصادر موثوقة، أمراً ضرورياً سواء كانت الأغذية عضوية أم لا.