السفر تجربة مليئة بالحماسة والاكتشاف، لكنه لا يغيّر وجهتك فحسب، بل يغيّر أيضاً الطريقة التي تتفاعل بها بشرتكِ مع العالم من حولها؛ فكثيرات يلاحظن بعد أيام قليلة من الوصول إلى بلد جديد، أن بشرتهن أصبحت أكثر جفافاً، أو أن البثور بدأت بالظهور دون سبب واضح، أو حتى لون البشرة لم يعد كما كان قبل الرحلة. هذه التغيرات قد تبدو مفاجئة، لكنها في الواقع استجابة طبيعية لاختلاف البيئة المحيطة.

  • بشرتكِ في السفر.. لماذا تتبدل فجأة؟

وتُعد البشرة خط الدفاع الأول للجسم في مواجهة العوامل الخارجية، لذلك تتأثر سريعاً بتغيّر المناخ، ودرجات الحرارة، ونسبة الرطوبة، وجودة الهواء، وحتى نوعية المياه المستخدمة في غسل الوجه والاستحمام. كما تلعب ساعات السفر الطويلة، واضطراب النوم، والإجهاد، والتعرض المستمر لأشعة الشمس أو الهواء الجاف داخل الطائرات، دوراً في تغيير توازن البشرة خلال فترة قصيرة.

ورغم أن هذه التحولات قد تثير القلق، إلا أن معظمها يكون مؤقتاً، ويختفي تدريجياً، بمجرد أن تتأقلم البشرة مع البيئة الجديدة، أو عند العودة إلى المنزل.. في ما يلي، أبرز التغيرات التي قد تطرأ على بشرتك أثناء السفر، والأسباب الكامنة وراء كلٍّ منها.

جفاف البشرة.. أول ما قد تلاحظينه:

من أكثر المشكلات شيوعاً، خلال السفر، الشعور بأن البشرة أصبحت مشدودة أو خشنة، حتى بعد استخدام المرطب المعتاد. ويحدث ذلك لأن اختلاف نسبة الرطوبة بين البلدان يؤثر مباشرة في كمية الماء التي تحتفظ بها البشرة.

فالانتقال من منطقة رطبة إلى أخرى جافة، أو قضاء ساعات طويلة في الطائرة حيث تكون نسبة الرطوبة منخفضة جداً، يؤديان إلى فقدان البشرة جزءاً من رطوبتها الطبيعية، كما تزيد أجهزة التكييف والتدفئة والرياح الباردة والمرتفعات هذا التأثير، ما يجعل البشرة تبدو باهتة وأكثر عرضة للتقشر.

لهذا السبب قد تحتاج البشرة، خلال السفر، إلى مرطب أكثر كثافة، مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء، للحفاظ على ترطيبها من الداخل، والخارج.

  • بشرتكِ في السفر.. لماذا تتبدل فجأة؟

ظهور البثور.. رغم الالتزام بروتين العناية:

قد تتفاجئين بظهور حبوب صغيرة خلال الأيام الأولى من السفر، حتى إن كنتِ ملتزمة بجميع خطوات العناية اليومية، وغالباً لا يكون السبب هو مستحضرات التجميل، بل مجموعة من العوامل التي ترافق السفر. فارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يزيدان إفراز الدهون والتعرق. بينما يؤدي الإرهاق وقلة النوم والتوتر الناتج عن التنقل إلى التأثير في توازن البشرة، كما أن لمس الوجه باستمرار أثناء الرحلات، أو التعرض لبكتيريا وملوثات غير مألوفة، قد يساهم في انسداد المسام، وظهور حب الشباب بصورة مؤقتة. هذه البثور، غالباً، تبدأ بالاختفاء عندما تعتاد البشرة على الظروف الجديدة، وتستعيد توازنها الطبيعي.

اختلاف لون البشرة.. وإشراقتها:

قد تشعرين بأن بشرتكِ أصبحت أكثر إشراقاً في بعض الوجهات، بينما تبدو باهتة، أو محمرة في أماكن أخرى. ويرجع ذلك إلى اختلاف الظروف البيئية، التي تؤثر في لون البشرة، ومظهرها.

ففي البلدان المشمسة، يؤدي التعرض المكثف للأشعة فوق البنفسجية إلى زيادة إنتاج الميلانين، ما قد يسبب اسمرار البشرة، أو ظهور التصبغات والكلف لدى البعض. أما في المناطق الباردة، فقد يبدو الوجه أكثر شحوباً أو احمراراً نتيجة انخفاض درجات الحرارة، وتأثيرها في الدورة الدموية الدقيقة داخل الجلد.

حساسية البشرة قد تزداد:

حتى المنتجات التي اعتادتها بشرتك منذ سنوات قد تبدو أقل راحة بعد الانتقال إلى بيئة جديدة. ويرجع ذلك إلى أن حاجز البشرة يحتاج إلى وقت للتكيف مع الظروف المختلفة.

ومن أبرز العوامل، التي قد تزيد حساسية البشرة، اختلاف نوعية المياه، خاصة المياه الغنية بالمعادن، إلى جانب اختلاف درجات الحرارة، والتعرض لحبوب اللقاح أو الملوثات البيئية الجديدة، أو استخدام منتجات محلية تحتوي على مكونات لم تعتدها البشرة. وقد تظهر هذه الحساسية على شكل احمرار، أو حكة، أو شعور بالوخز أو الحرقان الخفيف، لكنها غالباً تكون مؤقتة، وتتحسن مع مرور الوقت.

  • بشرتكِ في السفر.. لماذا تتبدل فجأة؟

البشرة الدهنية أو الجافة.. حسب الوجهة:

تحاول البشرة، دائماً، الحفاظ على توازنها الطبيعي، لذلك يتغير معدل إفراز الدهون تبعاً للمناخ؛ فعند السفر إلى مناطق حارة ورطبة، تنشط الغدد الدهنية لإنتاج المزيد من الزيوت، ما يجعل البشرة أكثر لمعاناً، ويزيد احتمالية انسداد المسام، وظهور الرؤوس السوداء. أما في البيئات الباردة والجافة، فينخفض إفراز الدهون الطبيعية، ما قد يؤدي إلى جفاف البشرة وفقدانها للمرونة. وفي بعض الحالات، قد يحدث أمر يبدو متناقضاً، إذ تصبح البشرة جافة في البداية، ثم تعود لإفراز كميات أكبر من الدهون في محاولة لتعويض نقص الترطيب، فتبدو جافة ودهنية في الوقت نفسه.