وسط موسم حافل بالعروض، التي تبحث عن طرق جديدة؛ لإعادة تعريف الأزياء الراقية، اختارت دار أزياء المصمم اللبناني، جورج حبيقة، أن تسلك طريقاً أكثر شاعرية وهدوءاً، في مجموعتها لخريف وشتاء 2026-2027، باليوم الأول من أسبوع باريس للموضة، حيث تحولت منصة العرض إلى مساحة تتقاطع فيها الطبيعة مع الخيال، وتلتقي فيها الحرفية الدقيقة برؤية تأملية للجمال والحياة.

فقد قدّم جورج وجاد حبيقة مجموعة اعتمدت على الإبهار المباشر، من خلال تطريزات براقة، وتفاصيل دقيقة، وبنى عالماً متكاملاً تتحرك داخله المرأة بخفة، كأنها عابرة في حديقة خيالية، أو عالم مائي غامض، حيث استلهم الرؤية السردية للمجموعة من قصيدة «Instructions Before Visiting Earth» للشاعرة جين مكريا، لتنطلق منها فكرة «الزائر»، الذي يعبر العالم، ويراقب جماله وتفاصيله العابرة، ويجمع ذكرياته قبل أن يواصل الرحلة.

  • مجموعة جورج حبيقة 2026-2027.. الطبيعة تروي حكايتها

الطبيعة نقطة انطلاق لعالم جورج حبيقة:

ظهرت الطبيعة، في مجموعة جورج حبيقة لخريف وشتاء 2026-2027؛ باعتبارها مصدراً للزخارف والطبعات، وتحولت إلى لغة تصميم متكاملة، حيث استعارت «الدار» من العالم الطبيعي الأصداف والأزهار والحشرات والكائنات البحرية، ثم أعادت صياغتها من خلال تقنيات الهوت كوتور الدقيقة.

وظهرت تفاصيل ثلاثية الأبعاد تلتف حول الصدور، والخصور، في تكوينات تشبه الأصداف البحرية. بينما امتدت الأزهار فوق الكورسيهات والفساتين كأنها تنمو مباشرة من القماش. وفي بعض الإطلالات، اتخذت التطريزات مظهراً يحاكي حراشف الأسماك، مع أسطح متدرجة ولامعة تستجيب للضوء والحركة.

وامتدت الفكرة إلى المجوهرات والتفاصيل الزخرفية، حيث ظهرت الخنافس بدرجات فضية وذهبية، إلى جانب القواقع والأوركيد، وغيرها من العناصر الطبيعية الصغيرة، لتبدو كل إطلالة كأنها تحمل نظاماً بيئياً مصغراً خاصاً بها.

  • مجموعة جورج حبيقة 2026-2027.. الطبيعة تروي حكايتها

«الكورسيه» يعود برؤية أكثر مرونة:

على مستوى البناء، احتل الكورسيه مساحة واضحة داخل المجموعة، لكنه لم يظهر بصورته التاريخية الجامدة، وإنما أعيد تقديمه كعنصر قادر على الجمع بين قوة البناء ونعومة الحركة.

وركزت القصات على تحديد الخصر ونحت القوام، مع خطوط هندسية دقيقة وتكوينات تلفت الانتباه إلى الجزء العلوي من الجسم. فيما صنعت الأكتاف المكشوفة والمنحوتة توازناً بين الرومانسية والقوة. وفي المقابل، جاءت التنانير والطبقات السفلية أكثر تحرراً وانسيابية، لتصنع تناغماً بصرياً بين الصرامة والنعومة.

هذا التناقض كان من أبرز سمات المجموعة؛ فالبناء المحكم للكورسيه يقابله حرير متحرك، والخصر المحدد تحيط به طبقات شفافة وخفيفة، بينما تتجاور التفاصيل المنحوتة مع الأقمشة التي تبدو كأنها تتحرك مع الهواء.

  • مجموعة جورج حبيقة 2026-2027.. الطبيعة تروي حكايتها

فساتين السهرة.. بين الانسيابية والدراما:

حافظت «الدار» على حضورها المعروف في عالم فساتين السهرة، لكن مع تنويع واضح في الأحجام والحركة. فجاءت فساتين بقصات طويلة وانسيابية تنساب حول الجسم، بينما اتخذت أخرى طابعاً مسرحياً من خلال الكشاكش الكبيرة، والطبقات المتراكبة.

وبدت الكشاكش، في عدد من الإطلالات، أقرب إلى بتلات أزهار عملاقة تتفتح حول الجسم، ما منح التصاميم حجماً لافتاً من دون التخلي عن الإحساس بالخفة. وفي اتجاه آخر، أضافت الشراشيب اللامعة حركة مستمرة إلى الفساتين، لتتغير صورتها مع كل خطوة.

كما حضرت الفساتين الشفافة والمطرزة بكثافة، وهي إحدى اللغات الجمالية المرتبطة بالدار، إلا أن المجموعة الجديدة تعاملت مع الشفافية من خلال تعدد الطبقات، وتداخل الخامات، ما أضفى عمقاً بصرياً على الإطلالات.

  • مجموعة جورج حبيقة 2026-2027.. الطبيعة تروي حكايتها

لوحة ألوان تنتقل من الظلال الشتوية إلى الضوء:

عكست لوحة الألوان الحالة الحسية، التي قامت عليها المجموعة، إذ انتقلت من الدرجات الكلاسيكية والداكنة إلى ألوان أكثر رقة وإشراقاً.

وشكل الأسود والأبيض قاعدة درامية لعدد من التصاميم، بينما أضاف الذهبي والفضي تأثيرات ضوئية بدت كأنها انعكاسات فوق سطح الماء. وكان الأزرق أحد أهم ألوان المجموعة، حيث ظهر في طيف واسع يبدأ من الأزرق الرمادي والضبابي، ويصل إلى الدرجات البحرية العميقة.

ومقابل هذه الدرجات، جاءت لمسات: البيج والوردي والأخضر المتدرج والأصفر الزبدي؛ لتمنح التشكيلة دفئاً ونعومة. وبفضل هذا التنوع، لم تبدُ لوحة الألوان منفصلة عن مفهوم المجموعة، بل كانت جزءاً من رحلة بصرية تبدأ من أعماق البحر، وتمر بالحدائق والأزهار، ثم تصل إلى انعكاسات الضوء والمعادن.

  • مجموعة جورج حبيقة 2026-2027.. الطبيعة تروي حكايتها

حوار بين المخمل والدانتيل والأورغانزا:

كشفت الخامات عن جانب أساسي من براعة المجموعة، إذ اعتمدت «الدار» على الجمع بين مواد ذات خصائص متباينة. وحضر الحرير بانسيابيته المعروفة، إلى جانب الأورغانزا الشفافة، والدانتيل المطرز، والساتان. فيما منح المخمل بعض الإطلالات ثقلاً وعمقاً، يتناسبان مع الموسم الشتوي.

وكانت قوة هذه التوليفة في التناقض بين الأسطح؛ فالشفافية تقابلها كثافة المخمل، والنعومة تقابلها تطريزات بارزة، بينما تتداخل الخامات اللامعة مع الأقمشة الأكثر هدوءاً.

وكان التطريز أحد أعمدة هوية جورج حبيقة، وفي هذه المجموعة استخدمه بطريقة تخدم الفكرة العامة، إذ تحولت الخرزات والكريستالات والتكوينات المعدنية إلى أدوات لرسم الطبيعة فوق القماش.

إكسسوارات تكمل العالم الخيالي:

جاءت الإكسسوارات والأحذية امتداداً مباشراً للقصة البصرية. فاتخذت الأحذية طابعاً منحوتاً ولامعاً، وزُينت بتفاصيل دقيقة جعلتها أقرب إلى قطع فنية صغيرة. أما المجوهرات المستوحاة من الحشرات والأزهار والأصداف، فرسخت فكرة العالم الطبيعي المتخيل، من خلال الاندماج مع التصاميم لتبدو كأنها خرجت من القماش نفسه، أو استقرت فوقه بصورة عفوية.