«ليس عليك أن تكشف كل شيء للجميع.. نحن جميعاً بحاجة إلى (حديقتنا السرية)».. بهذه الكلمات، اختصر المصمم اللبناني، زهير مراد، رؤيته لمجموعة الهوت كوتور، لخريف وشتاء 2026-2027، التي جاءت كرحلة ليلية إلى عالم غامض، تتداخل فيه الحقيقة مع الوهم، والقوة مع الرومانسية، وسط «حديقة سرية»، تتفتح فيها الورود تحت ضوء القمر، وتحلق بين ثناياها الفراشات، وطيور الليل.

  • زهير مراد يأخذنا إلى «حديقته السرية».. في كوتور خريف وشتاء 2026-2027

«حديقة سرية» تستيقظ ليلاً:

استلهم زهير مراد مجموعته من فكرة «الحديقة السرية»، لكنها ليست حديقة مشرقة تغمرها أشعة الشمس، بل عالم ليلي غامض، تسيطر عليه الظلال، والدرجات اللونية العميقة؛ فقد تنقلت لوحة الألوان بين: الأخضر الداكن، والعنابي، ووهج ضوء القمر، والأسود المتدرج، إلى جانب الأخضر اليشمي، والجمشت العميق، والوردي الخافت.

وسعى المصمم، من خلال هذه الأجواء، إلى السير على الخط الفاصل بين الواقع والوهم، مستكشفاً التناقضات، التي تشكل شخصية المرأة، وقال مراد عن رؤيته: «أحاول أن أراعي التناقض في شخصية المرأة وازدواجيتها. فمن ناحية، هي شخصية قوية ومستقلة، ومن ناحية أخرى، رومانسية ونقية القلب. تحب بشغف، لكنها لا تفقد ذاتها أبداً».

  • زهير مراد يأخذنا إلى «حديقته السرية».. في كوتور خريف وشتاء 2026-2027

الورود تتفتح فوق المخمل:

تحولت «الحديقة الليلية» إلى تفاصيل ملموسة فوق التصاميم، حيث بدت الورود كأنها تنمو مباشرة من الأقمشة، وبرزت سترة مخملية بصدرية ذات فتحة عنق عريضة تؤطر الكتفين، وتزينها حديقة كثيفة من الورود، فيما انسابت الزهور فوق فستان أسود من دون حمالات، في مشهد يجمع بين الرومانسية، والدراما.

وبجانب الورود، ظهرت «طيور الليل» فوق فستان سهرة طويل جمع بين الزخارف التطبيقية والمخمل. بينما تناثرت «فراشات منتصف الليل» فوق فستان من الساتان بلون وردي خافت مع صدرية بأسلوب الكورسيه، لتبدو التصاميم كأنها مشاهد حية من حديقة تستيقظ بعد حلول الظلام.

كما شكلت الفراشات أحد أبرز الرموز البصرية في العرض، فظهرت مطرزة فوق الفساتين، وبين ثنايا الأقمشة، كما تحولت إلى إكسسوارات لافتة، صاحبت إطلالات العارضات. وإلى جانبها، حضرت الطيور والورود والريش؛ لتكتمل صورة العالم الليلي، الذي تخيله المصمم.

  • زهير مراد يأخذنا إلى «حديقته السرية».. في كوتور خريف وشتاء 2026-2027

المخمل يضيف حساً درامياً:

كان المخمل من الخامات المحورية، في مجموعة كوتور خريف وشتاء 2026-2027، حيث استثمر زهير مراد ثراءه البصري، وقدرته على امتصاص الضوء، وعكسه بطرق مختلفة، ليعزز أجواء الغموض، التي سيطرت على العرض.

ومن أبرز الإطلالات: فستان غير متماثل بتصميم درابيه من المخمل الأخضر اليشمي، إلى جانب فستان من دون حمالات بلون الجمشت الداكن. وتميزت هذه التصاميم بقوة القصات، وجمال الخامة، من دون الحاجة إلى كثافة الزخارف، التي ظهرت في قطع أخرى.

ولفت الأنظار بمعطف أسود ذي خياطة دقيقة، وخطوط حادة؛ ليكشف عن جانب أكثر صرامة في المجموعة، ويجسد صورة المرأة القوية، التي تحدث عنها المصمم.

واعتمد زهير مراد على التناقض بين: البنية الصارمة، والحركة الحرة، حيث ظهر الكورسيه الذي حدد القوام إلى جانب التنانير المنسدلة، وطبقات التول الخفيفة، والدرابيات الناعمة.

  • زهير مراد يأخذنا إلى «حديقته السرية».. في كوتور خريف وشتاء 2026-2027

فراشات على الشفاه تثير الجدل:

ومع قوة العرض، وتماسك رؤيته الجمالية، أثار أحد الخيارات الأسلوبية تساؤلات عدة، حيث ظهرت عارضات بفراشات مثبتة فوق الشفاه، ورغم ارتباط الفراشة بشكل واضح بعالم «الحديقة السرية»، الذي شكّل محور المجموعة، إلا أن هذا التفصيل حمل قراءة بصرية أخرى لدى بعض النقاد، باعتباره قريباً من فكرة تكميم الأفواه.

وقد بدا هذا الاختيار متناقضاً مع الصورة التي يرسمها زهير مراد للمرأة في مجموعته؛ فهي امرأة قوية ومستقلة، وتحب بشغف، لكنها لا تفقد ذاتها. لذلك، ألقى هذا التفصيل المثير للنقاش بظلاله على جانب من العرض، من دون أن ينتقص من قوة التصاميم، أو المستوى الحِرَفي اللافت للمجموعة.