تُعد موسوعة «معجم البلدان»، المحققة والمنقحة، التي أصدرتها، مؤخراً، «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»، أحد أهم وأشمل المعاجم الجغرافية في التراث العربي الإسلامي، وتمثل مساهمة بارزة في حفظ ونشر هذا الإرث الفكري العريق، وتعميم فائدته.

وهدفت «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»، من إصدار الطبعة الجديدة للموسوعة، التي ألّفها ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر الميلادي، وصدر منها حتى الآن ستة مجلدات محققة تحقيقاً علمياً دقيقاً، إلى مد جسور التواصل بين البحث العلمي التاريخي في التراث العربي الإسلامي، واحتياجات الباحثين في العصر الحديث؛ حيث تم تحديث المواد المعجمية الجغرافية، التي يعود تاريخها إلى قرون مضت بما يعكس واقعها المعاصر، إذ يعتبر «معجم البلدان» سجلاً محورياً للحضارة العربية الإسلامية، فهو يضم 15,038 مادة معجمية جغرافية رئيسية، تغطي بلدان العالم الإسلامي، من أقصى الأندلس إلى حدود الصين.

  • «معجم البلدان».. جهد إماراتي لتوثيق طيف واسع من المعارف التاريخية

وتعتبر هذه الموسوعة مرجعاً متعدد التخصصات، يشتمل على طيف واسع من المعارف الأدبية، والعلمية، والتاريخية، والاجتماعية، ما يجعلها مصدراً لا يستغني عنه الباحثون، في مختلف الحقول الأكاديمية، والمعرفية.

منهجية علمية معاصرة:

وبحسب «مكتب أبوظبي الإعلامي»، تم إنجاز الطبعة الجديدة من موسوعة «معجم البلدان»، بإشراف علمي من الباحث عبدالله السريحي، من قسم المخطوطات والبحوث بإدارة المكتبات والنشر في «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»؛ حيث تضمنت النسخة المحققة والمنقحة التعريف بما آلت إليه المواضع والبلدان والمدن الواردة في المعجم، وتحديد ما إذا كانت لا تزال قائمة وباقية أم اندثرت، والوقوف على التغييرات التي طرأت على أسمائها، وتحديد مواقعها الجغرافية المعاصرة بدقة، وفي أي دولة تقع اليوم.

كما تضمنت العملية المنهجية الدقيقة ربط قرون من البحث العلمي بالواقع المعاصر، ما يمنح الموسوعة قيمة عملية بالغة للباحثين والأكاديميين اليوم، تضاهي قيمتها لدى علماء العالم الإسلامي في العصور الوسطى.

ولطالما شكل «معجم البلدان» مرجعاً أساسياً ومحورياً للباحثين في التراث العربي الإسلامي على مر القرون؛ فقد وثّق ياقوت الحموي، بدقة وتفاصيل متناهية، المعارف الأدبية، والعلمية، والتاريخية، والاجتماعية، والجغرافية للعالم الإسلامي، وظل هذا المصنف محتفظاً بأهميته عبر شتى التخصصات، من التاريخ والجغرافيا إلى الأدب والعلوم الاجتماعية.

إحياء الإرث الثقافي:

ويُعد المعجم أحد أبرز الإصدارات المرجعية، الصادرة عن «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي»، كما يشكل جزءاً من إصدارات قطاع الثقافة التي تتنامى باستمرار، وهو جهد مستمر ومتنامٍ، مكرس لحماية التراث العربي الإسلامي وصَوْنه، وترويجه، وإحيائه.

ويمثل نشر المعجم أحدث فصول التزام «دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي» الراسخ بالمعرفة، والتراث، وإتاحة المحتوى الثقافي للجميع، والحرص على ألا تُطوى المساهمات الفكرية لعلماء الحضارة العربية الإسلامية في غياهب النسيان، بل أن تحتل مكانتها اللائقة، ويتم تيسير الوصول إليها من قبل الأوساط الأكاديمية، والثقافية، العالمية.