في تلاقٍ ساحر، بين عبق التاريخ، ومستقبل الموضة المستدامة.. اختتمت دار فندي «أسبوع باريس للأزياء الراقية لموسم خريف وشتاء 2026-2027»، بعرضٍ استثنائي أقيم في العاصمة الإيطالية روما؛ تكريماً للإرث الأسطوري للمصمم الراحل كارل لاغرفيلد، وشقيقات فندي، اللواتي وضعن حجر الأساس للدار العالمية.

  • عقد من الكوتور الفاخر.. ماريا غراتسيا كيوري تعيد صياغة الفراء في قلب روما

ورغم أن المجموعة الأولى للمديرة الإبداعية، ماريا غراتسيا كيوري، لدار فندي، لموسم خريف وشتاء 2026 - 2027، قد عُرضت في ميلان خلال فبراير الماضي، إلا أن المصممة الإيطالية لم تنتظر طويلاً؛ لتقديم تحية إجلال إلى المدينة التي تعتبرها هي، و«الدار»، موطناً ملهماً لهما. وتزامن هذا العرض، الذي أقيم في «المعرض الوطني للفنون الحديثة والمعاصرة» مع افتتاح معرض «ما بعد خطوات العمل.. فندي / كارل لاغرفيلد 1985»، الذي يعيد إحياء أول عشرين عاماً للمصمم الراحل مع «الدار»، عبر رسوماته، وتصاميمه التاريخية.

  • عقد من الكوتور الفاخر.. ماريا غراتسيا كيوري تعيد صياغة الفراء في قلب روما

وتُوجت هذه المجموعة بمرور عشرة مواسم من الأزياء الراقية (الهوت كوتور) لدى «فندي»، الدار التي ارتبط اسمها بالفراء الفاخر. وفي هذا السياق، أكدت كيوري أن القيمة الحقيقية للملابس لا تنبع فقط من فخامة المواد، بل أيضاً من الحِرَفية اليدوية العالية (Savoir-faire)؛ حيث اعتمدت «الدار» على إعادة تدوير، واستخدام الفراء الموجود بالفعل في أرشيفها الغني، ومستودعاتها التاريخية، مع استغلال كل قطعة بدقة متناهية؛ لتجنب الهدر، وتحقيق مفهوم الاستدامة.

  • عقد من الكوتور الفاخر.. ماريا غراتسيا كيوري تعيد صياغة الفراء في قلب روما

ونجحت «فندي» في تغيير المفهوم التقليدي للفراء، محولةً إياه من رمز طبقي ثقيل، إلى رداء خفيف يفيض أنوثةً وجاذبيةً. وتجسدت هذه الشاعرية في المجموعة، التي استلهمت روحها من فيلم الأزياء القصير «قصة ماء»، الذي صوره لاغرفيلد في السبعينيات. ولإضفاء لمسة معاصرة، استعانت كيوري بالممثلة الإيطالية، فاليريا غولينو؛ لإخراج فيلم قصير جديد، بعنوان «وحش الحب»، يعكس قِيَم: الحرية، والمتعة، والأنوثة الطاغية.

  • عقد من الكوتور الفاخر.. ماريا غراتسيا كيوري تعيد صياغة الفراء في قلب روما

وتميزت المجموعة بتصاميم فضفاضة، وأشكال انسيابية مريحة، تحرر جسد المرأة، واعتمدت على لوحة ألوان أحادية، تحاكي درجات الفراء الطبيعي. ولم يقتصر الإبداع على الفراء فحسب؛ بل شهدت الورش الفنية الفاخرة للدار تعاوناً، غير مسبوق، لدمج مواد متباينة، مثل: الأورغاندي، والحرير، والتول، والكشمير، والدانتيل في الإطلالة نفسها. وبرزت، في العرض، كابات بيضاء مخرمة من الفراء الممزوج بالجلد المشغول بطريقة تحاكي الدانتيل الفاخر، تكللت بإكسسوارات مبتكرة، شملت: مجوهرات المرجان والأفاعي، وأحذية الكعب المزدانة بالفراء.

  • عقد من الكوتور الفاخر.. ماريا غراتسيا كيوري تعيد صياغة الفراء في قلب روما

وفي ختام هذا «الحدث»، وصفت كيوري التجربة بأنها رسالة حب لروما، وللشقيقات فندي، اللواتي قدمن لها الدعم في بداية مسيرتها، قائلة: «لقد نشأت في روما، وتعلمت كل شيء في (فندي). الماضي يحيط بك في كل زاوية هنا، وهو أمر مهيب، لكنها تظل مكاناً فريداً للعيش والإبداع».