دائماً، يُنصح بالخلود إلى النوم المريح لمدة سبع ساعات على الأقل يومياً، مع توافر اشتراطات مهمة؛ لتحسين جودة النوم، منها: اختيار الفرشة والوسادة المناسبتين، فضلاً عن خفض إضاءة الغرفة، وعدم استخدام الهاتف، أو مشاهدة التلفزيون، مع التأكيد على أهمية التوقف عن تناول الكافيين قبل الخلود للنوم بثلاث ساعات على الأقل، مع تفضيل تناول آخر وجبة من الطعام قبل موعد النوم بساعتين، مع أهمية ممارسة بعض النشاط البدني.
-
اكتشاف علمي يفسر أهمية النوم العميق.. لزيادة هرمون النمو
كل هذه النصائح باتت محفوظة لمعظم الناس، رغم أن الغالبية لا يطبقونها. لكن، دراسة بحثية جديدة، نشرها موقع «Science Daily»، بينت أن النوم الجيد له دور مباشر ورئيسي في تنظيم إفراز هرمون النمو، الذي يعد أساسياً في بناء العضلات والعظام، وحرق الدهون، ودعم النمو الصحي.
وبحسب خبراء الصحة في موقع «مايو كلينك»، يعرف علماء النمو أن إفراز هرمون النمو يبلغ ذروته أثناء النوم، لا سيما خلال مرحلة النوم العميق غير المصحوبة بحركة العين السريعة، إلا أن الآلية العصبية، التي يتحكم بها الدماغ في هذه العملية ما زالت لغزاً حتى الآن؛ لكن الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الأميركية، كشفت عن الأجهزة العصبية المسؤولة عن تنظيم إفراز هرمون النمو خلال النوم، كما توصلوا إلى آلية تنظيم ذاتي لم تكن معروفة من قَبْلُ، الأمر الذي يسهم في الحفاظ على توازن مستويات هذا الهرمون داخل الجسم.
وتنبع أهمية الاكتشاف الجديد من ارتفاع احتمالية فهم العلاقة المعقدة بين النوم، وتنظيم الهرمونات، ما قد يمهد الطريق لتطوير علاجات مبتكرة لاضطرابات النوم المرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي، مثل السكري، إلى جانب الأمراض التنكسية العصبية، بما في ذلك أمراض: باركنسون والزهايمر، والسمنة، وأمراض القلب؛ لأن لهرمون النمو دوراً حيوياً في تنظيم استقلاب الغلوكوز، والدهون.
ووجد شينلو دينغ، أستاذ قسم علم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا، أن الخلايا العصبية، التي تُنسق إفراز هرمون النمو، تقع في عمق منطقة ما تحت المهاد، وهي منطقة دماغية مشتركة بين جميع الثدييات، وتشمل هذه الخلايا العصبية المُفرِزة لهرمون إطلاق هرمون النمو «GHRH»، إضافة إلى نوعين مختلفين من الخلايا العصبية المُفرِزة للسوماتوستاتين.
-
اكتشاف علمي يفسر أهمية النوم العميق.. لزيادة هرمون النمو
ومعروف، طبياً، أن إفراز هرمون النمو يُنشط الخلايا العصبية في النواة الزرقاء، وهي منطقة في جذع الدماغ مسؤولة عن اليقظة والانتباه والتفكير والتعامل مع التجارب الجديدة، وهي المرتبطة بالعديد من الاضطرابات العصبية، والنفسية.
وتبين نتائج الدراسة أن النوم، وهرمون النمو، يشكلان نظاماً متوازناً بدقة، وهو أن قلة النوم تقلل إفراز هرمون النمو، فعند ارتفاع مستويات هرمون النمو، يدفع الدماغ نحو اليقظة، إذ يحفز النوم إفراز هرمون النمو، الذي يسهم بدوره في تنظيم اليقظة، وهذا التوازن ضروري للنمو، وإصلاح الأنسجة، والصحة الاستقلابية.