أصبحت الفاكهة جزءاً من وصفة الوقاية، التي يوصي بها الأطباء، وخبراء التغذية؛ للحد من أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم. وفي ظل الاهتمام المتزايد بالأغذية الغنية بمضادات الأكسدة، يتصدر التوت الأزرق، والعنب، قائمة الفواكه، التي تحظى بسمعة صحية لافتة، حتى بات السؤال يتكرر في الأوساط الغذائية: أيهما يقدم حماية أكبر للقلب؟.. إليكِ إجابة وافية للسؤال.
-
التوت الأزرق أم العنب.. أيهما أفضل لصحة قلبكِ وضبط ضغط الدم؟
الإجابة ليست بهذه البساطة، فكلتا الثمرتين تحمل مكونات غذائية، تجعلهما حليفتين لصحة القلب، إلا أن نتائج عدد من الدراسات الحديثة، يشير إلى أن التوت الأزرق يتقدم بخطوة؛ عندما يتعلق الأمر بخفض ضغط الدم، وتحسين وظائف الأوعية الدموية، في حين يحتفظ العنب بمكانته؛ بفضل مركبات نباتية تدعم الدورة الدموية، وتحد من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
إن التقييم الحقيقي لا يعتمد على اسم الفاكهة، بل على طبيعة المركبات النشطة التي تحتويها، إذ إن التأثير الوقائي يبدأ من داخل الخلايا، حيث تعمل مضادات الأكسدة على مواجهة الالتهابات، والإجهاد التأكسدي، وهما من أبرز العوامل التي تؤثر في صحة الشرايين بمرور الوقت.
لماذا يتصدر التوت الأزرق حديث النساء.. والخبراء؟
السر يكمن في مركبات الأنثوسيانين، وهي الصبغات الطبيعية، التي تمنح التوت الأزرق لونه المميز. فهذه المركبات لا تضفي اللون فحسب، بل تؤدي دوراً حيوياً في الحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، وتحسين استجابتها لتدفق الدم، ما ينعكس بصورة مباشرة على مستويات ضغط الدم.
وتشير الدراسات إلى أن المواظبة على تناول التوت الأزرق، يمكن أن تساهم في تحسين وظائف بطانة الشرايين، والحد من الالتهابات المزمنة، إضافة إلى تحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل احتمالات الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية.
كما لفتت أبحاث واسعة إلى أن النساء، اللواتي يحرصن على تناول الأغذية الغنية بالأنثوسيانين، يتمتعن بمعدل أقل للإصابة بالنوبات القلبية؛ مقارنة بمن يقل استهلاكهن لهذه المركبات، ما يعزز مكانة التوت الأزرق بين أبرز الأطعمة الداعمة لصحة المرأة. ولا تقل قيمته الغذائية أهمية، فهو يجمع بين انخفاض السعرات الحرارية، وارتفاع نسبة الألياف، الأمر الذي يساعد على الشعور بالشبع، وتحسين توازن السكر في الدم، وهما عاملان يرتبطان بشكل وثيق بصحة القلب.
-
التوت الأزرق أم العنب.. أيهما أفضل لصحة قلبكِ وضبط ضغط الدم؟
العنب.. قوة كامنة في «الريسفيراترول»:
لا يمكن التقليل من القيمة الصحية للعنب، فهو من أغنى الفواكه بمركب الريسفيراترول، الذي ارتبط اسمه، خلال السنوات الأخيرة، بالعديد من الدراسات الخاصة بصحة القلب، والشيخوخة الصحية.
ويعمل هذا المركب كمضاد قوي للأكسدة، إذ يساهم في الحد من الالتهابات، وحماية جدران الأوعية الدموية، وتحسين مستويات الكوليسترول، فضلاً عن دوره المحتمل في تعزيز حساسية الجسم للإنسولين، ما قد ينعكس إيجاباً على الذين يعانون اضطرابات التمثيل الغذائي.
ورغم النتائج الواعدة، إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن تأثير الريسفيراترول لا يزال محل دراسة، وأن الحصول عليه من الفاكهة ضمن نظام غذائي متوازن، يبقى الخيار الأكثر أماناً وفائدة.
وعند النظر إلى التركيبة الغذائية، تظهر بعض الاختلافات التي تمنح التوت الأزرق أفضلية واضحة؛ فهو يحتوي على ألياف تزيد بأكثر من الضعف، مقارنة بالعنب. كما يوفر كمية أكبر من فيتامينَيْ: (سي، وك)، والمنغنيز، إلى جانب سعرات حرارية وكربوهيدرات أقل. أما العنب، فيتميز بنسبة أعلى من السكريات الطبيعية، ما يمنحه مذاقاً أكثر حلاوة، لكنه يبقى مصدراً جيداً للفيتامينات والعناصر النباتية المفيدة، خاصة عند تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.