عاد النجم الأميركي، روبرت دي نيرو، إلى العاصمة الإيطالية روما، في واحدة من أبرز المحطات السينمائية لهذا الصيف؛ حيث يتصدر احتفالاً خاصاً بالذكرى الخمسين للفيلم الملحمي «نوفيتشينتو» (1900)، أحد أهم أعمال المخرج الإيطالي الراحل برناردو برتولوتشي، ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان «سينما في الساحة»، الذي يُعد من أبرز التظاهرات الثقافية المفتوحة في إيطاليا، ويجمع سنوياً عشاق «الفن السابع» في عروض مجانية تُقام في الهواء الطلق.
وتحمل هذه المشاركة طابعاً استثنائياً؛ إذ يعود روبرت دي نيرو إلى أحد أبرز أدواره السينمائية، التي رسخت مكانته العالمية، من خلال تقديم النسخة المرممة من الفيلم في «ساحة سان كوزيماتو» التاريخية، الواقعة في «تراستيفيري»، أحد أكثر أحياء روما حيوية، وارتباطاً بالحراك الثقافي والفني.
-
روبرت دي نيرو يعود إلى روما.. احتفاءً بتحفة «نوفيتشينتو»
حوارات الوفاء السينمائي:
لا تقتصر مشاركة النجم الأميركي على تقديم الفيلم، بل يشارك أيضاً في حوار مفتوح أمام الجمهور مع الصحافي والأكاديمي الإيطالي، أنطونيو موندا، إلى جانب فاليريو كاروتشي، مؤسس مؤسسة «بيكولو أميركا» المنظمة للمهرجان، في جلسة تستعرض كواليس العمل، وأهميته التاريخية، وإرث المخرج برناردو برتولوتشي، الذي لا يزال حاضراً بقوة في السينما الأوروبية، والعالمية.
ويأتي هذا الحدث بوصفه تحية وفاء لبرناردو برتولوتشي، أحد أبرز رواد السينما الإيطالية، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن الفضاءات الثقافية في روما، إلى جانب أسماء بارزة، مثل: إيتوري سكولا، وأوغو غريغوريتي، وفرانشيسكو روسي. ويؤكد منظمو «المهرجان» أن الاحتفال لا يقتصر على استذكار فيلم كلاسيكي، بل يمثل أيضاً رسالةً لدعم الثقافة العامة، والحفاظ على المساحات التاريخية، التي تواجه ضغوطاً متزايدة؛ نتيجة مشروعات التطوير، والاستثمار العقاري.
-
روبرت دي نيرو يعود إلى روما.. احتفاءً بتحفة «نوفيتشينتو»
ساحات شاهدة على التاريخ:
تحظى «ساحة سان كوزيماتو» بمكانة خاصة في ذاكرة «المهرجان»؛ إذ شهدت عام 2017 أول عرض جماهيري لفيلم «التانغو الأخير في باريس»، بحضور برناردو برتولوتشي نفسه، كما ارتبطت بحركة الدفاع عن سينما أميركا التاريخية، التي انطلقت عام 2012؛ لمنع هدمها، لتتحول لاحقاً إلى رمز للمقاومة الثقافية، وإلى منصة تستضيف أهم العروض السينمائية المفتوحة في العاصمة الإيطالية.
ويُعد «نوفيتشينتو» (1900)، الذي أنتج عام 1976، واحداً من أضخم الإنتاجات السينمائية في تاريخ إيطاليا؛ إذ قدم برناردو برتولوتشي من خلاله ملحمة إنسانية وسياسية، تمتد لنصف قرن من تاريخ البلاد، مستعرضاً التحولات الاجتماعية والاقتصادية، التي رافقت القرن العشرين.
ويجسد روبرت دي نيرو، في الفيلم، شخصية «ألفريدو بيرلينغييري»، وريث مالك الأراضي. بينما يؤدي النجم الفرنسي، جيرار ديبارديو، شخصية «أولمو دالكو»، ابن العامل الزراعي. وتبدأ الحكاية مع ولادة الشخصيتين، في اليوم نفسه من عام 1900، لتتطور علاقتهما عبر سنوات طويلة، تتشابك فيها الصداقة مع الصراع الطبقي، في ظل صعود «الفاشية الإيطالية»، ثم التحولات التي شهدتها البلاد، وصولاً إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، ولحظة التحرير.
-
روبرت دي نيرو يعود إلى روما.. احتفاءً بتحفة «نوفيتشينتو»
5 عقود من الإبداع:
يتميز الفيلم برؤية إخراجية طموحة، تجمع بين الدراما التاريخية، والطرح السياسي، إلى جانب طاقم تمثيل ضم نخبة من نجوم السينما العالمية، ما جعله واحداً من أبرز الأعمال، التي بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور، والنقاد، على امتداد خمسة عقود.
وتأتي زيارة روبرت دي نيرو إلى روما، بعد أقل من عام من تكريمه من قِبَل بلدية العاصمة الإيطالية، التي منحته وسام «لوبا كابيتولينا»، وهو أعلى وسام مدني تمنحه المدينة، تقديراً لمسيرته الفنية، وإسهاماته الكبيرة في تاريخ السينما العالمية. وخلال تلك الزيارة، قدم أيضاً عرضاً للنسخة المرممة من فيلم «حدث ذات مرة في أميركا»، كما شارك في افتتاح «فندق نوبو روما»، في شارع «فيا فينيتو»، في خطوة عكست حضوره المتنامي في المشهدين الثقافي والسياحي في العاصمة الإيطالية.