هل ظننت، يوماً، أن قطعة خشبية صغيرة، تتحرك فوق رقعة مربعة، قد تختصر آلاف السنين من التبادل الثقافي بين الشرق والغرب؟.. في عالم اليوم، الذي تلتهمه الشاشات الافتراضية، يعود بنا «اللوفر أبوظبي» إلى دفء التواصل الإنساني الأصيل، مطلقاً في «متحف الأطفال» معرضه الجديد والمبتكر «مغامرة الألعاب اللوحية»، ليأخذ العائلات والصغار في رحلة بصرية وتفاعلية ساحرة، تمتد حتى أبريل 2027.
-
«اللوفر أبوظبي» يروي حكاية العقل البشري.. في «مغامرة الألعاب اللوحية»
صندوق ألعاب بحجم الحياة:
خلف هذه التجربة الاستثنائية، التي تقام بدعم من «مؤسسة مبادلة»، تبرز عبقرية التصميم، التي وقعها استوديو «كونستانس غيسيه»؛ إذ تحول مبنى «متحف الأطفال» إلى صندوق ألعاب عملاق بالحجم الطبيعي. ومنذ لحظة العبور الأولى، ينبض الفضاء بالخيال؛ حيث يتسلم المستكشفون الصغار سواراً إلكترونياً ذكياً، يرافقهم في رحلة مقسمة إلى ثلاثة أقسام، تجمع بين: السرد التاريخي، والمتعة التفاعلية الرقمية، والحسية.
وتحت إشراف أمين خرشاش، مدير التفسير والمحتوى الإبداعي، وأورلان لوفيفر، المسؤولة عن التفسير والمحتوى الإبداعي في «اللوفر أبوظبي».. يضم المعرض 24 تحفة أثرية وفنية نادرة، جُمعت بالتعاون مع كبرى المؤسسات الثقافية؛ مثل «متحف اللوفر – باريس»، و«المتحف الوطني للفنون الآسيوية – غيميه»، و«متحف كيه برانلي – جاك شيراك»، إضافة إلى «مجموعة الصباح الأثرية» في دولة الكويت.
-
«اللوفر أبوظبي» يروي حكاية العقل البشري.. في «مغامرة الألعاب اللوحية»
من «الفراعنة».. إلى «الساموراي»:
يتتبع «المعرض» كيف عبرت ألعاب شهيرة؛ مثل: «الشطرنج»، و«الكيرم»، و«اللودو»، طرق التجارة القديمة؛ لتستقر في وجدان الشعوب. وتتجاور في قاعات المعرض لوحة «لويليام وبينلوبي ويلبي يلعبان الشطرنج»، للفنان فرانسيس كوتس، مع قطع تاريخية بالغة الندرة؛ مثل: لعبة «المنقلة» الأثرية، ولعبة «الأفعى» الفرعونية، لتروي كيف واكبت هذه الألعاب تطور المجتمعات، من مصر القديمة وبلاد الرافدين، وصولاً إلى يابان العصور الوسطى.
وفي هذا السياق، يشير أوغو برتوني، مدير إدارة الشؤون الخارجية والتواصل والمشاركة الثقافية في اللوفر أبوظبي، إلى أن «المعرض»، الذي يتزامن مع مبادرة «عام الأسرة» في دولة الإمارات، يمثل نافذة فريدة لتمكين الأجيال المختلفة من اللعب والتعلم معاً. ومن جانبها، تؤكد عاليه الحوسني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة مبادلة، أن دعم «مؤسسة مبادلة» لهذه الفعالية يجسد الاستثمار الحقيقي في تنمية شغف المعرفة، والفضول الإبداعي، لدى قادة المستقبل.
-
«اللوفر أبوظبي» يروي حكاية العقل البشري.. في «مغامرة الألعاب اللوحية»
صيف الابتكار.. والإبداع:
ولا تقف المتعة عند حدود المشاهدة؛ إذ تكتمل مغامرة المعرض بنشاط خارجي في ساحة المتحف، برفقة شخصية «العملاق» التفاعلية. كما ينبض شهر أغسطس بالحياة مع إطلاق المخيم الصيفي «مغامرة الألعاب اللوحية»، للأعمار بين 5، و14 عاماً؛ حيث يبتكر الأطفال يومياً ألعابهم الخاصة، مستلهمين تفاصيلها من التراث الإماراتي الأصيل، والحضارات الإنسانية.
وهنا، في قلب السعديات، يبرهن «اللوفر أبوظبي»، مجدداً، على أن المتاحف ليست صالات صامتة لتأمل الماضي، بل هي مساحات حية تصنع الفرح، وتوثق كيف يمكن لرقعة لعب بسيطة أن تجمع العالم كله على طاولة واحدة.