مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث كثيرون عن وسائل تمنحهم شعوراً سريعاً بالانتعاش، وتساعدهم على مواجهة الإجهاد الحراري، وكان من بين أبرز الاتجاهات، التي انتشرت عالمياً في السنوات الأخيرة، ما يُعرف بـ«حمام الثلج»، الذي يمارسه عدد متزايد من الأشخاص؛ بهدف تحسين الصحة العامة، وتعزيز النشاط، وحتى دعم الصحة النفسية.
-
«حمام الثلج» صيفاً.. فوائد محتملة ومخاطر تجب معرفتها
ما «حمام الثلج»؟
«حمام الثلج» هو غمر الجسم، أو الجزء السفلي منه، في ماء شديد البرودة، تراوح درجة حرارته، عادة، بين 10، و15 درجة مئوية، وقد تكون أقل من ذلك في بعض الحالات، ولمدة تراوح بين 5، و15 دقيقة. ويستخدم هذا الأسلوب، منذ سنوات، في الطب الرياضي للمساعدة على التعافي بعد التدريبات المكثفة، أو المنافسات الرياضية.
ويعتقد أن التعرض للماء البارد يحفز استجابة الجسم الطبيعية للبرد، ما يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، ثم تمددها مجدداً بعد الخروج من الماء، ما قد يساهم في تحسين تدفق الدم إلى العضلات، وتقليل الشعور بالإجهاد.
هل يساعد «حمام الثلج» على تبريد الجسم صيفاً؟
قد يبدو الأمر منطقياً، لكن الحقيقة أكثر تعقيداً، فالشعور بالبرودة أثناء حمام الثلج لا يعني، بالضرورة، أن حرارة الجسم الداخلية انخفضت بصورة آمنة، أو مستدامة.
وعند التعرض المفاجئ للماء شديد البرودة، يحاول الجسم الحفاظ على حرارته الأساسية، ليقل تدفق الدم إلى الجلد والأطراف، ما قد يجعل الشخص يشعر بالبرودة مؤقتاً، لكن بمجرد الخروج من الماء ترتفع حرارة الجسم مرة أخرى مع عودة الدورة الدموية، إلى طبيعتها.
لذلك، لا يعد «حمام الثلج» وسيلة أساسية للوقاية من ضربات الشمس أو علاج الإجهاد الحراري، بل يجب اللجوء إلى الطرق الطبية الموصى بها في حالات ارتفاع حرارة الجسم.
-
«حمام الثلج» صيفاً.. فوائد محتملة ومخاطر تجب معرفتها
أبرز الفوائد المحتملة لـ«حمام الثلج»:
تقليل آلام العضلات بعد التمارين:
تعد هذه من أكثر الفوائد المدعومة بالأبحاث العلمية، إذ تشير دراسات عديدة إلى أن «حمام الثلج» قد يقلل ألم العضلات، الذي يظهر بعد التمارين الرياضية العنيفة، خصوصاً لدى الرياضيين الذين يحتاجون إلى التعافي بسرعة بين المنافسات، ويرجع ذلك إلى تقليل الالتهاب المؤقت، والحد من التورم في الأنسجة العضلية.
تسريع الشعور بالتعافي:
بعد المجهود البدني الكبير، يشعر بعض الأشخاص بانخفاض الإحساس بالإجهاد والتعب بعد استخدام «حمام الثلج»، ما قد يساعدهم على العودة للتدريب في وقت أقصر، وإن كانت النتائج تختلف من شخص لآخر.
تحسين الحالة المزاجية.. مؤقتاً:
التعرض للماء البارد قد يحفز إفراز بعض الهرمونات والناقلات العصبية، مثل: «النورأدرينالين»، و«الإندورفين»، ما يمنح بعض الأشخاص شعوراً بالنشاط، واليقظة، ويحسن المزاج بعد الانتهاء من الحمام. ومع ذلك، لا يعتبر علاجاً للاكتئاب أو القلق، ولا يغني عن الرعاية الطبية عند الحاجة.
تنشيط الدورة الدموية:
يؤدي البرد إلى انقباض الأوعية الدموية، ثم تعود للاتساع بعد الخروج من الماء، ما قد ينشط تدفق الدم، إلا أن تأثير ذلك على الصحة العامة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات.
تعزيز الإحساس بالنشاط:
يصف كثير ممن يمارسون «حمام الثلج» شعورهم بزيادة اليقظة والطاقة بعد الانتهاء منه، ويعتقد أن ذلك يرتبط باستجابة الجهاز العصبي للبرودة المفاجئة.
-
«حمام الثلج» صيفاً.. فوائد محتملة ومخاطر تجب معرفتها
هل «حمام الثلج» يساعد على إنقاص الوزن؟
انتشرت ادعاءات تربط بين «حمام الثلج» وحرق الدهون، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم اعتبارها وسيلة فعالة لإنقاص الوزن. صحيح أن الجسم يستهلك بعض الطاقة؛ للحفاظ على درجة حرارته أثناء التعرض للبرد، لكن كمية السعرات الحرارية المحروقة محدودة، ولا يمكن الاعتماد عليها كبديل للنظام الغذائي الصحي، أو ممارسة النشاط البدني.
مخاطر يجب الانتباه إليها:
رغم الفوائد المحتملة، إلا أن «حمام الثلج» ليس مناسباً للجميع، فقد يسبب مضاعفات خطيرة في بعض الحالات.
صدمة البرد:
عند الغمر المفاجئ في الماء شديد البرودة، قد يحدث ما يُعرف بـ«صدمة البرد»، التي تؤدي إلى تسارع التنفس بشكل مفاجئ، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب، ما قد يشكل خطراً لدى بعض الأشخاص.
مشكلات القلب:
المصابون بأمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو اضطرابات ضربات القلب، قد يتعرضون لمضاعفات نتيجة التغيرات المفاجئة في الدورة الدموية، لذلك تجب استشارة الطبيب قبل تجربة «حمام الثلج».
انخفاض حرارة الجسم:
البقاء لفترة طويلة، داخل الماء البارد، قد يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم، وهي حالة طبية تستدعي التدخل العاجل، وتشمل أعراضها: الارتعاش الشديد، والتشوش الذهني، وصعوبة الكلام، والخمول.
إصابات الجلد.. والأعصاب:
استخدام درجات حرارة منخفضة للغاية، أو البقاء لفترات طويلة، قد يزيد خطر إصابة الجلد، أو الأعصاب؛ بسبب البرودة الشديدة، خاصة عند وضع الثلج مباشرة على الجلد.
-
«حمام الثلج» صيفاً.. فوائد محتملة ومخاطر تجب معرفتها
على مَنْ يجب تجنب «حمام الثلج»؟
ينصح الخبراء بعدم استخدام حمامات الثلج، دون استشارة الطبيب في الحالات التالية:
- مرضى القلب، والأوعية الدموية.
- المصابون بارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه.
- الذين يعانون مرض «رينود»، الذي يسبب انقباضاً شديداً في الأوعية الدموية بالأطراف.
- من لديهم ضعف في الدورة الدموية، أو أمراض الأعصاب الطرفية.
- النساء الحوامل، إلا إذا أوصى الطبيب بغير ذلك.
- كبار السن أو الأطفال، بسبب حساسيتهم الكبرى من التغيرات الحرارية.
كيف يستخدم «حمام الثلج» بأمان؟
إذا قررت تجربة «حمام الثلج»، فمن الأفضل الالتزام بعدد من الإرشادات، التي تقلل احتمالات التعرض للمضاعفات:
- لا تبدأ بماء شديد البرودة جداً، بل استخدم درجة حرارة معتدلة نسبياً.
- اجعل مدة الجلسة بين 5، و10 دقائق في البداية، ولا تتجاوز الـ15 دقيقة.
- لا تغمر رأسك أو وجهك؛ إذا لم تكن معتاداً هذه التجربة.
- اخرج من الماء فَوْرَ الشعور بدوخة، أو ألم في الصدر، أو صعوبة في التنفس.
- لا تمارس التجربة بمفردك، خاصة إذا كانت المرة الأولى.
- قم بتدفئة جسمك تدريجياً بعد الانتهاء، باستخدام ملابس جافة، ومشروبات دافئة، عند الحاجة.