يبدو أن فنجان القهوة اليومي، الذي يدمن معظم الناس تناوله صباحاً، يتعدى مسألة تعديل المزاج، أو المساهمة في استعادة الشعور باليقظة، كما يظن بعض الناس، ممن يعبرون عن قناعتهم بأن فنجان القهوة هو الشيء الوحيد، الذي يجعلهم مقبلين على الروتين اليومي بين العمل، أو الدراسة، أو المهام الاجتماعية اليومية.

ويُعد مشروب القهوة من أكثر المشروبات، التي خضعت للدراسة والبحث العلمي؛ إذ تناولت آلاف الأبحاث تأثيراته المحتملة في متوسط العمر، وصحة القلب، والأوعية الدموية، وتنظيم مستويات السكر في الدم، والتمثيل الغذائي، وخطر الإصابة بـ«السرطان»، إلى جانب العديد من المؤشرات الصحية الأخرى؛ لتقدم صورة أكثر شمولاً عن علاقتها بصحة الإنسان؛ لما تحتويه من كافيين بمستويات مرتفعة، فضلاً عن احتوائها على أكثر من ألف مركب كيميائي، كثير منها نشط بيولوجياً داخل الجسم، مثل: المغنيسيوم، والبوتاسيوم، و«النياسين».

  • تمتد من الكبد إلى الدماغ.. فوائد صحية في فنجان القهوة

لكن الجديد، وفق تقرير طبي نشره موقع «مايو كلينك»، يبيّن الباحثون أن تناول فنجان من القهوة يومياً، أو أكثر، قد يسهم في خفض خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، بحسب كبير باحثي الدراسة البروفيسور أنتوني جيه وندبانك.

وخلص تحليل تجميعي واسع النطاق راجع نتائج عقود من الأبحاث، وشمل 67 مؤشراً صحياً، إلى أن شرب القهوة يومياً، بالنسبة لمعظم البالغين، يرجح أن يعود بفوائد صحية أكثر من الأضرار؛ كما أظهر أن الذين يشربون عدة أكواب من القهوة يومياً تقل احتمالات وفاتهم المبكرة بنحو 20%، مقارنة بمن يشربون القليل منها، أو لا يشربونها إطلاقاً.

3 فوائد صحية.. أثبتتها الدراسات الموسعة:

ويبدو أن شرب القهوة، باعتدال، يسهم في تحسين صحة الجسم، عبر ثلاثة محاور رئيسية:

  • تعزيز صحة الكبد: القهوة مفيدة للكبد؛ حيث يرتبط استهلاكها بانخفاض مستويات إنزيمات الكبد، ما يُعد عادة مؤشراً إلى أن الكبد تتمتع بصحة جيدة، ولا تتعرض لإجهاد. وأوضح العلمائ أن التأثير الوقائي للقهوة على الكبد ثبت في الدراسات الرصدية واسعة النطاق، والدراسات التجريبية، والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات، إضافة إلى التجارب السريرية.

  • انخفاض خطر السكري: بمعدل يقارب الـ6% مع كل فنجان قهوة إضافي يومياً، حتى حدود ستة أكواب. وقد تكررت نتائج البحث في عشرات الدراسات، التي شملت أكثر من مليون مشارك في أوروبا، وأميركا الشمالية، وآسيا، وظهرت لدى الرجال والنساء، وصغار السن والكبار، والمدخنين وغير المدخنين، وكذلك لدى المصابين بـ«السمنة»، وغير المصابين بها.

  • تقليل خطر الإصابة بـ«باركنسون»: من أكثر النتائج إثارة للاهتمام وثباتاً، حيث يرتبط شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بـ«مرض باركنسون»، ويعتقد العلماء أن «الكافيين» هو العامل الرئيسي وراء هذا التأثير. ففي تحليل تجميعي كبير، شمل بيانات 24 دراسة، وأكثر من مليون شخص، وجد الباحثون أن الذين يشربون ما يصل إلى ثلاثة أكواب من القهوة، يومياً، تقل احتمالات إصابتهم بـ«مرض باركنسون» بنسبة 28%، مقارنة بمن لا يشربون القهوة، أو يشربونها بكميات قليلة.